أسود 2030.. برنامج وطني بخريبكة لتطوير كرة القدم عبر الفئات الصغرى والانفتاح على التجارب الدولية.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بقلم:ذ. بكر رفايف

 

من 28 إلى 31 غشت، عاشت مدينة خريبكة على إيقاع الدورة الثانية من دوري “أسود 2030″، الحدث الكروي الذي جمع أندية من إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، في مبادرة يقودها المعلق الرياضي سفيان رشيدي بشراكة مع جمعية العيون الخضراء، بهدف دعم الفئات الصغرى وإعداد جيل جديد من المواهب الكروية.
احتضنت مدينة خريبكة، من 28 إلى 31 غشت، فعاليات الدورة الثانية من دوري “أسود 2030″، الذي يندرج ضمن برنامج وطني لتطوير كرة القدم، بشراكة بين المعلق الرياضي بإذاعة الرياضية سفيان الرشيدي وجمعية العيون الخضراء. المبادرة، المخصصة للفئات الصغرى أقل من 16 سنة, تؤكد راهنية الاستثمار في المواهب الناشئة كخيار استراتيجي ينسجم مع طموح المغرب الكروي نحو أفق 2030.

الحدث لم يكن عادياً، إذ جمع نخبة من أبرز الأندية من إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، إلى جانب فرق وطنية، في تظاهرة رياضية رفيعة المستوى جعلت من خريبكة محطة دولية للتلاقي الكروي. هذا البعد الدولي أضفى على الدوري زخماً إعلامياً ورياضياً كبيراً، كما فتح آفاقاً جديدة أمام اللاعبين الصغار للاحتكاك بمستويات مختلفة، بما يعزز خبرتهم ويحفزهم على بلوغ أعلى المراتب.

وإلى جانب البعد الرياضي، حرص سفيان الرشيدي على أن يجعل من الدوري منصة متعددة الأبعاد، حيث استدعى فعاليات ثقافية وفنية وإعلامية مرموقة لإغناء النقاش وإضفاء قيمة مضافة على الأنشطة الموازية. هذه المبادرة عززت من حضور الحدث، وربطت بين الرياضة وباقي المكونات المجتمعية، في انسجام تام مع الدور المتعدد الذي تلعبه الكرة في الحياة العامة.

لكن ما أثار الانتباه في هذه الدورة هو غياب أبناء خريبكة وجمهورها المحلي عن بعض الفقرات، وهو غياب لم يكن عفوياً بل اعتبره المتتبعون فعلاً مفتعلاً من طرف “أعداء النجاح والتقدم”، في محاولة يائسة للنيل من هذا المشروع الواعد.

إن المتتبع للمشهد الكروي المحلي يلحظ أن المدينة في حاجة ماسة لمثل هذه المبادرات الشبابية، لكنها تحتاج أيضاً إلى رؤية أكثر شمولية، قادرة على تحقيق التوازن بين الإشعاع الخارجي والانخراط الداخلي. فنجاح أي دوري أو مشروع رياضي لا يقاس فقط بحجم الأسماء الحاضرة، بل بمدى انخراط القاعدة الجماهيرية والطاقات المحلية التي تظل العمود الفقري لأي فريق أو مدينة.

وعليه، فإن الكرة اليوم في ملعب الفاعلين والمؤسسات بخريبكة، لإنجاح مثل هذه المبادرات وضمان استمراريتها، حتى تتحول من مجرد محاولات فردية إلى تقاليد راسخة تُعيد لفريق أولمبيك خريبكة بريقه، وتعيد للجمهور الخريبكي مكانته المستحقة في المشهد الرياضي الوطني.

وفي حديث شخصي خصني به، قال سفيان الرشيدي:
“ما نقوم به اليوم ليس مجرد دوري كروي، بل رسالة واضحة مفادها أن مستقبل كرة القدم المغربية يبدأ من الفئات الصغرى. نؤمن أن الاستثمار في المواهب الناشئة هو الطريق الأمثل لصناعة أبطال الغد، ورغم العراقيل ومحاولات التشويش، سنظل متمسكين بحلمنا في أن يكون دوري ‘أسود 2030’ رافعة حقيقية لكرة القدم الوطنية”.

ورغم التحديات، يثني العديد من الفاعلين والمتتبعين على المجهودات الجبارة التي يقوم بها الصديق سفيان و الابن البار لمدينة خريبكة وفريقه الطموح الى التغيير الايجابي، معتبرين أن هذه المبادرة تجسد روح الغيرة الوطنية، وتؤكد أن مدينة خريبكة قادرة على أن تكون كما كانت من قبل فضاءً لإشعاع الرياضة المغربية إذا ما حظيت بالدعم الحقيقي على المستوى المحلي الجهوي والوطني.

إن تجربة دوري أسود 2030 في دورته الثانية ليست مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل رسالة أمل، مفادها أن مستقبل الكرة المغربية يبدأ من القاعدة، وأن الاستثمار في الفئات الصغرى مع الانفتاح على التجارب العالمية هو السبيل لصناعة جيل جديد من “الأسود” قادر على رفع راية المغرب في مختلف المحافل الدولية بحلول 2030.

رسالة شكر

ككاتب لهذا المقال، لا يسعني إلا أن أرفع عبارات الشكر والعرفان إلى السيد سفيان الرشيدي، المعلق الرياضي المتميز والغيور على مدينته وناديها، على ما بذله من مجهودات جبارة لإنجاح هذا الحدث الرياضي الكبير، وإلى كل أفراد الطاقم الذي سهر معه بتفانٍ ومسؤولية لإنجاح دوري أسود 2030. مبادرتكم صديقي مصدر فخر وإلهام، ورسالة أمل لمستقبل كرة القدم الوطنية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...