زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الدوحة بعد الهجوم الإسرائيلي: تضامن خليجي ورسائل سياسية حازمة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا

 

 

في خطوة دبلوماسية لافتة تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية عميقة، وصل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة القطرية الدوحة، في زيارة تضامنية تأتي بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية لأول مرة، في تطوّر غير مسبوق ينذر بتوسيع دائرة الصراع إلى خارج حدود غزة.

الزيارة المفاجئة والسريعة لرئيس الإمارات لم تكن مجرّد مجاملة دبلوماسية، بل رسالة قوية بأن أمن الدول العربية وسيادتها خط أحمر، وأن أي اعتداء مباشر أو غير مباشر على دولة شقيقة يُقابل برد فعل سياسي سريع وفعّال.

الهجوم الذي استهدف اجتماعًا لحركة حماس في الدوحة، وخلّف حالة استنفار أمني وإعلامي كبير، يُعد تطورًا خطيرًا يطرح أسئلة جديدة حول حدود ما تسميه إسرائيل بـ”سياسة الردع”، والتي تجاوزت الآن رقعة غزة والضفة الغربية، لتصل إلى أراضٍ عربية ذات سيادة، تُعد من أبرز الوسطاء الإقليميين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

زيارة الشيخ محمد بن زايد، التي جاءت دون مقدمات إعلامية مسبقة، تعبّر عن حرص إماراتي واضح على استقرار المنطقة الخليجية، وتقدير للدور الوسيط الذي تلعبه قطر في عدد من الملفات الشائكة، من بينها ملف غزة وملف الأسرى.

وقد اجتمع الشيخ محمد بن زايد مع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في لقاء مغلق قيل إنه ناقش أبعاد الهجوم، وسبل تنسيق موقف خليجي موحد تجاه هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير.

ما حدث قد يشكل بداية تحوّل في المقاربة الخليجية للصراع مع إسرائيل. فبعد سنوات من محاولات التهدئة والانفتاح، يأتي هذا الهجوم ليفرض نقطة مراجعة، ليس فقط للعلاقات العربية – الإسرائيلية، بل أيضًا لمفهوم “الردع الإقليمي”، الذي يبدو أن إسرائيل تسعى لفرضه خارج حدودها الوطنية.

زيارة رئيس الإمارات إلى قطر لم تكن فقط فعلًا سياسيًا، بل بيانًا دبلوماسيًا صريحًا: دول الخليج، رغم تنوع مواقفها، تجتمع عندما يُهدد أحد أعضائها. وبين لغة الحرب التي تتبناها تل أبيب، ولغة التضامن التي عبّرت عنها أبوظبي، تتضح معادلة جديدة في الشرق الأوسط: ليس كل صمت ضعفًا، ولا كل تهدئة خنوعًا.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...