ما هذا يا شيخ مطيع؟ من أدّب الآخر: إسرائيل أم إيران؟
إدريس عدار
قال الشيخ عبد الكريم مطيع، المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية (الشبيبة الإسلامية) في تدوينة على فيسبوك “إسرائيل لا تلعب مطلقا، إنها تسير بخطى علمية مدروسة، أدبت إيران، القوة الإسلامية الوحيدة الموجودة في المنطقة فانكفأت، ثم تفرغت لتأديب الدويلات العربية حولها، تمهيدا للتوسع الاستعماري فيها وإقامة إسرائيل الكبرى”.
من المؤسف أن يلجأ رجل محسوب على الدعوة الإسلامية ويزعم الكتابة وفق القواعد العلمية إلى الحصر دون دليل.
ولا أفهم لماذا لجأ بداية إلى مديح إسرائيل، وهل هي فعلا بهذا العمق العلمي المدروس وتنهج خطاها وفقه أم أن الأمر يتعلق بدعم كلي ومطلق من أمريكا وحلف الناتو والغرب؟
ألا يعتبر كلام الشيخ مطيع إحباطا لمن يخاطبهم؟ أليس فيه تسليم لإسرائيل بما أنها “علمية” وقوية؟
ولا أعرف لماذا وصف إيران بأنها القوة الإسلامية الوحيدة الموجودة في المنطقة دون ذكر تركيا وباكستان؟
تم ما هذا التعبير: أدّبت إسرائيل إيران؟
بما أنه من شيوخ الدعوة أسأله: بماذا يصف إعادة التموضع في معركة أحد بعد فرار عشرات الصحابة، وصف أحدهم نفسه بأروى أي أنثى المعز؟ هل أدّب كفار قريش النبي (ص) أن إعادة التموضع والإمساك بالمبادرة هو تأديب للعدو؟
فعلا كانت التكلفة كبيرة في الهجوم الإسرائيلي على إيران في الجمعة 13 يونيو، وهو هجوم يفوق بكثير إمكانيات إسرائيل، لقد تم فيه توظيف كل ما تم إنجازه في المؤامرة على إيران. هجوم شاركت فيه أمريكا والمخابرات الغربية والعربية وأحزاب تمولها عوام “المازوت” وغيرها.
لكن في المساء تبين أن الأمور تم الإمساك بها وبدأ الهجوم العكسي.
إذا كان الشيخ منصفا فعليه أن يقرأ التقارير الغربية وما تسرب بواسطة الإعلام الإسرائيلي، في إطار ما سمحت الرقابة العسكرية بنشره.
من خسر المعركة؟ أعلنت إسرائيل عن توجيه ضربة لإيران قصد تدمير المشروع النووي الإيراني. المواجهة الإيرانية خلال 12 يوم أبانت عن قدرات عالية في الهجوم وتنويعه، واضطرت أمريكا إلى البحث عن وقف لإطلاق النار، ويمكن للشيخ أن يراجع تصريحات المسؤولين القطريين الذين أفادوا باتصال ترامب بأمير قطر للبحث عن وقف إطلاق النار، دون توقيع على أي اتفاق.
لماذا لا يرى الشيخ أن المشروع النووي الإيراني دخل اليوم مرحلة الضباب وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث عن عودة التعاون بين الطرفين. في وقت تصر إيران على أنه لا نقاش حول ملفها النووي والصاروخي.
لماذا لم يقرأ الشيخ خسائر إسرائيل، التي لا تلعب.
قال موقع بلومبيرغ إن إسرائيل قدرت تكلفة الأضرار التي تكبدتها خلال حربها التي استمرت 12 يوما مع إيران بـ10 مليارات شيكل أي ما يعادل 3 مليارات دولار. وهناك تقديرات أخرى تصل إلى 12 مليار شيكل بل في الجملة إلى 20 مليار.
وأضاف الموقع أن الحسابات التي شاركتها وزارة المالية وهيئة الضرائب الإسرائيلية تظهر مدى تمكن إيران من اختراق الدفاعات الإسرائيلية خلال نحو أسبوعين من القصف الصاروخي.
وقال المدير العام لهيئة الضرائب الإسرائيلية والمسؤول عن دفع التعويضات شاي أهارونوفيتش للصحفيين: “هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه، لم يكن مثل هذا القدر من الأضرار في تاريخ إسرائيل”.
نقلت التقارير أن أشهر معالم البحث العلمي في إسرائيل، أي معهد وايزمان للعلوم وأكبر مصفاة نفط في البلاد تعرضا في حيفا لأضرار جسيمة. وتعرض موقع عسكري فيه مستشفى في جنوب إسرائيل لهجوم مباشر، في اليوم الأول من الرد.
نقلت وسائل الإعلام المختلفة أنه خلال بضعة أيام أصبحت صور الدمار مشهدا مألوفا في قلب إسرائيل، وبدأت المؤسسات الرسمية تحصي القتلى والإصابات بشكل يومي، وباتت كل أسرة إسرائيلية في مواجهة الحرب بشكل مباشر، سواء بخسارة أو بضرر، أو بخوف مقيم في كل زاوية من زوايا البيت.
يمكن للشيخ أن يتابع بنفسه أن صندوق التعويضات الإسرائيلي أعلن عن تلقيه أكثر من 30 ألف مطالبة بالتعويض في الأيام الأولى للحرب وقد وصلت في بعض التقديرات إلى 100 ألف طلب.
نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عن مدير صندوق تعويضات ضريبة الأملاك أمير دهان، الذي يجوب المواقع المتضررة شمالا وجنوبا، ويشرف ميدانيا على تقييم الأضرار، قوله “لم أرَ شيئًا كهذا من قبل”، وأضاف أن “أربعة مبانٍ مكوّنة من ثلاثة وأربعة طوابق دُمّرت بالكامل في منطقة رامات غان، ولا يمكن ترميمها، بل يجب هدمها كليًا وإعادة بنائها”.
التقارير الأمريكية تحدثت عن أن الهجوم الصاروخي الإيراني الأول أصاب مجمع وزارة الدفاع الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من قادة الأجهزة الأمنية مجتمعين داخله. غير أن الاجتماع، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عُقد فيما يُعرف إعلاميا بـ”الحفرة” وهي قاعة محصنة تقع على عمق عدة أمتار تحت الأرض داخل المجمع.
وقالت صحيفة هآريتس “دُمّرت 9 مبان بالكامل في منطقة رامات غان قرب تل أبيب، وتضررت مئات الشقق والمركبات”.
لو بحث الشيخ قليلا لعرف كل المنشآت العسكرية والنفطية والصناعية التي تعرضت للصواريخ الإيرانية الدقيقة، ولقال إن إيران أدّبت إسرائيل، التي أُطلقت فيها ألفي صفارة إنذار خلال 12 يوم، بمقدار 170 صفارة إنذار في اليوم.
هل انكفأت إيران؟ من يقول مثل هذا الكلام لا يفهم في الحرب أو يتمنى أن تنكفيء. فإيران لم تكن في حالة هجوم ولكن في حالة دفاع. من يهجم يحاسب على تحقيق الأهداف أو الفشل فيها، كما هو شأن إسرائيل، من يدافع يسأل عن قدرته على ردع العدو.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لجريدة إيطاليا تلغراف





