إدريس عدار
الروشة صخرة انكسرت عليها أمواج العداء للمقــاومة. حملت رغما عن أنف اللبنانيين اسما استعماريا. أحفاد من باعوا الأرض أرادوا منع من حرروا الأرض من الحج إلى صخرة مجرد صخرة. وكي تكون شاهدا على الحقيقة لابد من ركوب مخاطر الإبحار ضد هؤلاء المصطفين ركوعا وسجودا أمام “قيصر الروم”.
الصورة على الصخرة شاهدة على مرقد الشهداء. شاهدة مكتوب عليها “الخبر ما ترون لا ما تسمعون”. ميثاق وعهد يرسم طريق الأصفياء. كان السيد الشهيد ينقل عن الأثر “إن الله لا يعطي نصره لخلطاء”. المحنة اختبار لاصطفاء جيل النصر. غربال يتساقط منه الذين في قلوبهم مرض.
أستغرب كيف يجمع قلب “الخلطاء” بين حب المقــاومة وحب جحافل التخريب الثاوي في الشام. أحفاد آكلة الأكباد يبيعون الأرض والعرض مقابل صورة تجمع بين كلاب بني أمية وذئاب بيزنطة؟ كيف يجتمع حامل البارودة بمن يكسر البندقية؟
كان السيد الشهيد صاحب رؤية. كان يعرف أن تمكين “اللحية الآثمة” من عرش دمشق يعني ضياع الكل. فتنة كبيرة يحملها هذا الانكسار. هو استئناف بتعبير فيلسوف “الدجل” أبي يعرب المرزوقي، لكنه استئناف للبطش الأموي.
إضاءة الصخرة تذكير بأن في الدنيا هناك من اختار “ذات الشوكة”. ليس سهلا أن تضع كل ما بنيته من “قواعد اشتباك” مع العدو في معركة “الإسناد”. معركة لم يعرف بها السيد الشهيد إلا بعد انطلاقها. فأعلن الإسناد، الذي لم يُقنع من أطلق المعركة. بسوء أدب قال “أبو الخسائر التكتيكية” نريد المزيد. بعد شهرين عادوا ليقولوا له إنك على حق وكنا نطرح مسارا “انتحاريا”، وسخر من خطابه الأول من لم لا يملك سوى لسانا طويلا.
قاد إسنادا معقولا ومتعقلا. حاول تجنيب لبنان الحرب الكبرى. الذي أدى الثمن هو بيئة المقــاومة. رضيت بذلك ومستعدة للتكلفة. بيئة الشهادة والاستشهاد مستعدة للدفاع عن الأرض والعرض.
في لبنان اليوم صنفان من الناس. صنف يرى أن العدو يمكن أن يخرج من الجنوب بحماية “قيصر الروم”. توم براك أوضح لهم أن “الكيان المؤقت” لا يعلو عليه شيء. لم تحم قطر. لم تحم الجولاني الذي أعطاهم كل ما يريدون. وصنف ثان يحافظ على الذاكرة الجماعية. يعرف أن العدو لا يخرج إلا تحت النار.
فلماذا يخافون من صورة على صخرة؟ المضحك حديث نواف سلام وجماعة “السفارة الأمريكية” عن بسط سلطة الدولة. أمس استشهد مواطن وأبناؤه الخمسة بطائرة صهيونية. قوات إسرائيل توجد في خمس مواقع. أليس الأولى أن تبسط الدولة سلطتها على هذه الأٍراضي؟
إضاءة صور السادة الشهداء على صخرة الحمام جزء من معركة الانتصار لسلاح المقــاومة. لقد انتهت كل مشاكل لبنان ولم يبق سوى منع صورة على صخرة. ليس الهدف منع الصورة لأن التضييق على الحزب يأتي في سياق المعركة الأمريكية ضد السلاح الذي يزعج قلعتها المتقدمة.
*صخرة الحمام هو الاسم الأصلي للروشة وهي تسمية فرنسية “le rocher”.





