إصدار جديد للأستاذ الدكتور رشيد كهوس بعنوان: “إحياء علم السيرة النبوية من النظر الجزئي إلى النظر الشمولي الكلي”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

صدر الكتاب ضمن منشورات المعهد العالي الإسلامي بحيدرآباد بالهند، ومختبر العلوم الإسلامية الأصول والمناهج المقاصد والقيم في سياقاتها المعاصرة بكلية أصول الدين بتطوان المغرب. الكتاب في 287 صفحة.
يأتي هذا الكتاب ليرسم خطوات إحياء علم السيرة النبوية وفق منهاج كلي وأنظار شاملة متكاملة وقراءات سديدة مستنيرة بالوحي تثمر صلاح الإنسان وقيام العمران، وتبين الآفاق الواسعة لاستثمار السيرة النبوية في كل عصر –فهما واستيعابا ووعيا وتنزيلا- والإمكانات الكبرى للاستفادة من مادتها المهمة والامتداد بهداها المنهاجي في الحياة الإنسانية، والسعي إلى تجاوز النظرة الجزئية النصفية التبعيضية لمفهوم السيرة العطرة ودرسها، والانتقال بها من السرد إلى الاستنباط، ومن الإهمال إلى الإعمال الذي يفيد الأمة في شهودها الحضاري، ونهضتها الاجتماعية، وحركتها الوجودية التجديدية الإصلاحية.
ويعد هذا الكتاب ثمرةَ جهد سنوات من تقليب النظر في تواليف السيرة الغراء، والقضايا المستجدة في الواقع، وحاجة الأمة إلى الاستمداد من معينها والاقتباس من أنوارها والاستهداء بهداياتها، وقد نظمه الكاتب في خمسة مباحث:
المبحث الأول بعنوان: مسالك إحياء علم السيرة النبوية من النظر التجزيئي إلى النظر النسقي الكلي.
قسمه إلى ثلاثة مطالب؛ تناولت في الأول مناهج التأليف في السيرة النبوية العطرة عرضا وتحليلا.
وأكد فيه أن فهم السيرة العطرة لا يتم إلا وفق منهج كلي شمولي يدرس الإسلام ضمن حركة التاريخ الإنساني والرسالات السماوية لهداية البشرية.
أما المطلب الثاني، من هذا المبحث فقد خصصه لمسالك الاستمداد من السيرة النبوية، خلص فيه إلى أن بالالتزام بتلك المسالك سنصبح أمام إحياء لعلم السيرة النبوية وانبعاث له، بحيث يتم تجاوز الدراسة السردية إلى دراسة تقف عند كليات السيرة وجزئياتها، وتستنطق أحداثها؛ لتكشف عما فيها من سنن إلهية ثابتة، وهدايات ربانية في شتى مجالات الحياة الإنسانية.
وختم المبحث الأول بالمطلب الثالث، الذي أفرده للأبعاد الكلية لإحياء علم السيرة النبوية.
وأكد فيه أن من ثمرات هذا الإحياء بأبعاده الكلية أن يظهر فضائل النبي  وشمائله وقيمه وأخلاقه وسمته ومنهاجه في الحياة، وهديَه في عبادة الله تعالى، وأنموذجَهُ المشرق في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وفي إصلاح الإنسان وبناء العمران.
فهو إحياء عقدي تزكوي دعوي أصولي فقهي وثقافي ومعرفي وواقعي وأسري وعمراني حضاري وسنني اجتماعي للسيرة النبوية العطرة.
أما المبحث الثاني فجاء بعنوان: النظر السنني والمقاصدي في السيرة النبوية.
تحدث فيه عن النهوض بالدرس السيري من منظور سنني مقاصدي، هذا النظر الذي يقتضي تقديم دراساتٍ اجتماعية من خلال السيرة الخالدة، تقوم على دراسة السنن النفسية التي تحكم طبائع البشر وتصرفاتهم وسلوكهم، والسنن الاجتماعية التي تحكم حياة البشر وحركتهم في المجتمع، وتؤثر في مجريات الحياة، وتحفز حركة التاريخ. وليس هذا المنحى بجديد على المسلمين، فإن القرآن الكريم من أول سورة منه إلى آخر سورة تضمن الحديث عن السنن الإلهية تصريحا أو تلميحا..
كما أكد فيه أن النظر السنني المقاصدي في السيرة النبوية هو من أكثر ما تحتاج إليه الأمة المسلمة في الوقت الراهن. إذ إن ذلك النظرَ يستنطق المشاهد والأحداث والنصوص السيرية ليكتشف عن مقاصد الرسالة النبوية التي جاءت السيرة تطبيقا ومنهاجا عمليا لها.
أما المبحث الثالث فجاء بعنوان: النظر القيمي في السيرة النبوية.
هذا المبحث يبرز مكانة القيم في السيرة النبوية العطرة، وأن السيرة النبوية الشريفة لم تخرج في كل تفاصيلها عن منظومة القيم الكلية لأنها التنزيل الحي لقيم القرآن الكريم، والتجسيدُ العملي لها في الواقع الاجتماعي، وهي تمثل منهاجا لكيفية التعامل مع القيم، وتنزيلها في الواقع، والأصعدة المختلفة، وهي العامل الأهم في بناء الإنسان وإقامة العمران.
أما المبحث الرابع الذي عنونه بـ: النظر الأخلاقي في السيرة النبوية.
فقد بين فيه أن السيرة النبوية الطاهرة هي المصدر الأساس والمنبع الفياض للأخلاق الحسنة والخصال الحميدة والآداب الكريمة، وأن النبي عُرف قبل بعثته بالأخلاق، وكان يُعرف بالصادق الأمين، كما كان بعد بعثته عظيمَ الأخلاق، كريم السجايا، حميد الصفات، نقي الفطرة، جميل السيرة، طاهر السريرة.
وأكد فيه أن سيرته  الطيبة الجامعة هي الأسوةُ الحسنة، والمنهاج الأعلى للحياة الإنسانيّة في جميع أطوارها؛ لأنها مِلَاكُ الأخلاق وجِماع القيم؛ وهي بحر لجيّ انصبت فيه جميعُ الأنهار واتصلت بها جميعُ البحار من أخلاق الأنبياء والرسل السابقين…
أما المبحث الخامس وهو الأخير فعنونه بـ: النظر النقدي في متون السيرة النبوية.
أكد فيه أن من أولى الأولويات وأوجب الواجبات توجيه العناية بالسيرة النبوية العطرة، وذلك بجمع مروياتها وتمييز صحيحها من سقيمها، وعرض معانيها ومغازيها على محكمات الدين وأحكام القرآن ومقاصده وما اشتهر من سنته  القولية والفعلية، وصياغتها في مشاريع علمية عملية شاملة لكل جوانب الحياة القيمية والخُلقية والسلوكية والعلمية والتعليمية والأسرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والعمرانية الحضارية وغير ذلك، وتقديمها في صورة مشرقة تليق بصاحب الرسالة الخاتمة الغراء ، بغرض تنزيلها في الواقع.
ومن ثم فإن النظر النقدي في متون السيرة النبوية له أهمية كبيرة في رد الشبهات عنها، ورد كل المتون الموضوعة والشديدة الضعف وكل ما يسيء إلى معاني الرحمة للعالمين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
والنظر النقدي من الأنظار الذي يجب أن تُفعَّل في الدرس السيري من أجل إحيائه ليقوم بوظائفه التربوية والاجتماعية والحضارية.
هذه الأنظار الكلية يراها الكاتب مقدمة تأسيسية ومرتكزا أساسا لإحياء درس السيرة النبوية واستثمارها في واقع الأمة اليوم، حلا لمشكلاتها وتجاوزا للعقبات التي تعترضها والتحديات التي تواجهها..
وفي خاتمة الكتاب أكد الكاتب:
أن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن فترة تاريخية بشرية مضت وانقضت؛ وإنما كانت ولا زالت تمثل ماضي الإسلام وحاضره ومستقبله، لأنها مرتبطة بالوحي السماوي، وبالنبي صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة للبشرية جمعاء من مبعثه إلى قيام الساعة.
وأكد أيضا أن المناهج السردية في النظر إلى مشاهد السيرة النبوية لا تكفي وحدها لإبراز هدايات السيرة النبوية الغراء، وإنما لابد ضرورة من اعتماد المنهج الشمولي الكلي التحليلي الاستنطاقي الاستنباطي الذي يتغيا اكتشاف الهدى المنهاجي السيري في كل مجالات الحياة بما يحقق للإنسان وظيفته الاستخلافية في الأرض عمارةً لها بالخير والصلاح وسيرًا إلى الله تعالى بالعمل الصالح.
وأن الأمة في أمس الحاجة في كل فترة من فترات التاريخ إلى إعادة النظر في السيرة النبوية ودراستها والاهتمام بها وإحياء علميتها وفقهها لتصحح مسارها وسلوكها وتسير على منهاج مستقيم، حتى تجسد قيم الإسلام بصدق.
كما أكد أيضا أن من حقوق رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام على أمته: العناية بسيرته العطرة وأيامه الخالدة لما لها من أهمية في نشر الخير والفضيلة، والهدى والإصلاح، ولا تتم هذه العناية إلى بالنظر السنني المقاصدي والقيمي والأخلاقي في مشاهدها، وفي كل تفاصيلها.
وأن تنويع زوايا النظر لدراسةِ السيرةِ الخالدة لتعرف الميلاد الأول للإنسان والمجتمع والأمة والعمران هو المنطلق الأول، والخطوةُ الأولى على الطريق الطويل لإصلاح الإنسانِ وصناعة المجتمع الآمن، والعمرانِ الإنساني المشترك، وبناءِ الأمة الشاهدة على الأمم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...