مرام؛ بنت البيت المهدوم التي أفلتت بامتيازها من قبضة الحرب

 

 

 

 

د. أميرة فؤاد النحال

 

 

 

في حياة مرام، لم تكن الطفولة فصلاً بريئاً يمرّ خفيفاً كما يُفترض؛ كانت مساقاً مبكراً في علم البقاء، منذ أن كان عمرها عاماً واحداً حين اشتعلت حرب الفرقان، وسجّلت دماء خالها شهيداً أول سطر في دفتر صمودها، مرام تنتمي إلى جيلٍ لم يتعلّم المشي في البيوت، إنّما بين حوافّ الركام؛ جيلٍ لم يشاهد التلفاز قبل النوم، بل شاهد أقواس اللهب تُعيد رسم سماء غزة، وحين جاء الطوفان بعد سبعة عشر عاماً، كانت قد اكتملت صورتها عن العالم، فهذه الأرض لا تمنح أبناءها هدنة، بل تمنحهم ذاكرة مشحونة بالنجاة.

كبرت مرام وخيّمت ظلال حرب العصف المأكول، وهي لم تُكمل بعدُ ثمانية أعوام، قُصف بيت جدّها وبيوت أخوالها جميعاً، لتفتح عينيها الصغيرة على أول مشهدٍ كبير للدمار، عاشت كل حرب كأنها الامتحان الأول، وفقدت في الطوفان ابن عمّها وابنة عمّها، لتدرك أن القصف لا يكتفي بمطاردة الجسد، بل يحاول أن يسرق النسيج الهادئ للعائلة، ومع ذلك كانت مرام تمشي وسط الخراب كمن يحفظ خارطة خلاص سرّية لا يراها أحد سواها.

وفي وسط هذا الجحيم المفتوح، أدركت أن الاحتلال يستهدف البيوت ومعادلة الوعي نفسها؛ ويحاول أن يجعل التعليم ترفاً، والنجاح استثناء، والطموح جرماً لكن مرام بنت البيت المهدوم، فهمت اللعبة مبكراً؛ قرّرت أن تجعل من الامتياز فعلاً مضاداً لهندسة الإفقار، وأن تكتب مُعدلها على ضوء الشموع وصوت الطائرات، كي تثبت أن جيلها لم يُخلق للدوران في فلك الهزيمة، بل ليفلت من قبضة الحرب كما تفلت الروح من كمين الحصار.

اليوم، وهي تقف على عتبة مستقبل جديد، لا تحمل مرام شهادة نجاح فقط؛ مرام تحمل سيرة جيلٍ كامل صمد في وجه المجاعة، والنزوح، وفقدان الأحبّة، وامتحاناتٍ كُتبت إجاباتها وسط الخيام، نجاحها ليس رقماً في كشف علامات؛ إنه مؤشر وطني على أن الوعي الفلسطيني ما زال قادراً على إنتاج معنى رغم كل محاولات إبادته.

هذه ليست قصة طالبة توجيهي؛ هذه خريطة مقاومة شخصية لفتاةٍ ولدت بين الحروب، ونجت بين الحروب، وتفوّقت على الحروب.

التعليم في زمن الحرب

في غزة كان التعليم يُمثل ميدان اشتباك غير معلن بين إرادة الفلسطيني وبين منظومة كاملة تعمل على إطفاء وعيه، وأصبح القلم سلاحاً ضد هندسة الإفقار؛ تلك السياسة التي تستهدف العقل قبل استهداف الجسد، وتعمل بصمت على تحويل المدارس إلى ملاجئ، والكتب إلى بقايا ممزّقة وسط الركام، والطلاب إلى لاجئين يحملون حقائبهم على طرق نزوح لا تنتهي، وهنا يصبح الامتياز فعلاً مضاداً، يُمثّا كسراً لمعادلة القهر التي يريدها الاحتلال قدراً مكتوباً على وجوه الأطفال.

ومرام، ابنة البيت الجميل الذي فقدته بحرب الطوفان، واحدة من هذه الوجوه التي كبرت خارج القاعدة، منذ طفولتها المبكرة عاشت ما يكفي لفناء فردٍ كامل؛ فبيوت جدّها وأخوالها دُمّرت وهي لم تبلغ الثامنة، ثم توالت الحروب كأنها فصول دراسية في كتاب لا ينتهي: فصل الفقد، فصل الانتظار تحت طائرات لا تنام، وحين جاءت حرب الطوفان، لم تكتفِ بإعادة تكسير الجغرافيا حولها، بل كسرت أيضاً روابط العائلة بفقدها ابن عمها وابنة عمها.

مرام ابنة البيت المهدوم

في هذا الخراب، حاولت مرام بناء مساحة آمنة للدراسة، لكن المكان كان يتفلت من يديها، تحكي بصدقٍ يكشف حجم المعركة اليومية: “كنت أمرّ بأيام أبكي من الدراسة، وأحكي إني مش قد هالحمل الصعب“، كانت تخاف من ضوء الشمعة كي لا توقظ إخوتها، وتخاف من الظلام لأنه يبتلع القدرة على التركيز، وعندما نزحت العائلة إلى الخيمة، تحوّل جسدها نفسه إلى ساحة مواجهة: “الخيم كانت باردة لدرجة أحياناً عظمي يصير يوجعني من البرد، وما أقدر أنام إلا لما أخلص دراستي”.

انعدم الأمان الجسدي، فانعدم معه الزمن، كانت مرام تدرس في ساعاتٍ غير بشرية، تُنهي جدولها وهي تحلم بدفء لم يعد متاحاً، تقول: “كنت أدرس الساعة 1 أو 2 بالليل.. وأظلني أكمل الليل وأنا داخلة على النوم من شدة التعب“، لم يكن الألم طارئًا، كان مقيماً معها، يقتطع من جسدها كل يوم جزءً جديداً، تقول: “كانت دراستي عالأرض، أحياناً أبكي من وجع ظهري وما أقدر أنام من الوجع” ومع ذلك، ظلّت مرام تستردّ ذاتها من بين أنياب الحرب، تحوّل الليل إلى فرصة، والبرد إلى اختبار، والضيق إلى تصميم، لم تكن تدرس لتنجح فقط، كانت تدرس لتثبت لنفسها وللعالم أن الوعي لا يُقصف، وأن الذاكرة لا تُهدم، وفي غياب البيت الآمن، صنعت لنفسها مساحة معنوية تحتمي بها، مساحة مبنية من الطموح والإصرار والتحدي، لا من جدران إسمنتية.

هكذا، من قلب النزوح، من الخيمة الباردة، ومن الجسد المرهق الذي لم يُخلق لهذا القدر من الحرب، خرجت مرام بمعدل الامتياز، الذي كان علامة في كشف هوية مقاومة كتبتها بنفسها، ضد هندسة تُريد لهؤلاء الأطفال أن يتوقفوا عن الحلم.

تفاصيل المعركة اليومية مع الدراسة

لم تكن دراسة مرام رحلة أكاديمية عادية، كانت معركة يوميّة تُخاض بموارد شبه منعدمة، في بيئة تُصمَّم أصلاً لكسر الروح لا لتنشئة المتفوقين، الخيمة التي نزحت إليها عائلتها كانت ساحة امتحان دائمة تشتدّ فيها الأسئلة بقدر ما تشتدّ العواصف، في الخيمة لا يوجد يوم طبيعي؛ هناك فقط أيام يمكن احتمالها وأخرى تُحتمل بالقوة.

كان البرد أول الأعداء، لم يكن مجرد طقس، كان عاملاً يهاجم الجسد والقدرة على التركيز، تقول مرام: “الخيمة كانت باردة لدرجة مرات عظمي يصير يوجعني من البرد“، هذا البرد كان يقف بينها وبين دفء النوم، يمدّ الليل ساعات أطول مما يحتمله عقل يتهيأ للامتحانات، ومع ذلك كانت تواصل: “كنت أدرس الساعة 1 أو 2 بالليل، وأظل أكمل الليل وأنا داخلة على النوم من شدة التعب“.

أما الضوء، فكان قصة أخرى؛ ضوءٌ خافت، منهك، ينسحب تدريجياً كأنّه يعتذر عن البقاء، تقول مرام: “كنت أسهر وما أزعج إخواتي، لأنه الضوء بيضل شغال لساعات كثيرة متأخرة بالليل“، فالليل في الخيمة ليس فرصة للهدوء، هو امتداد لفوضى النهار، وضيق المكان يجعل كل صوت اعتداءً على نوم الآخرين، وكل حركة استئذاناً من عتمة لا ترحم.

ثم جاء شتاء النزوح، وهو فصل لا يشبه أي شتاء آخر؛ شتاء يغيّر الجدول الدراسي كلياً، النهار فيه قصير، لا يتّسع للدراسة، والليل طويل، ممتد على البرد والظلام، تقول مرام: “كان النهار قصير وما بقدر أخلص جدولي، فكنت أكمل بالليل“، كانت تلاحق الوقت كأنها تلاحق هواءً يتسرّب من بين أصابعها، النهار لا يكفي، والليل لا يرحم، والخيمة لا تتسع لكرسيّ واحد مريح أو زاوية تليق بطالبة توجيهي.

والتزاحم كان ركناً ثابتاً في هذه المعركة، لا مساحات شخصية، لا صمت، ولا ركن يمكن الإحساس بأنه مكان دراسة، ومع ذلك استطاعت مرام أن تخترع نظامها الخاص داخل الفوضى، تقول بفخرٍ صغير يلمع وسط التعب: “كنت أخلص دراستي وأكون حاطة صح على كل بنود جدولي“، لم تكن تدير وقتها فقط، كانت تدير حرباً صغيرة ضد الظروف جميعها: البرد، الضيق، التعب، الازدحام، الرطوبة، قصر النهار، طول الليل، نوبات البكاء، المجاعة، والخوف من المستقبل، ومع ذلك لم تنكسر في أي جولة.

في الخيمة كان الامتحان يبدأ قبل أن يفتح الكتاب، كان يبدأ عندما تنجح مرام في خلق لحظة تركيزٍ وسط الجوع، أو مقعدٍ على الأرض لا يؤلم ظهرها، أو ساعة هدوء في الليل لا توقظ إخوتها ولا تقتل صبرها، تقول: “كانت دراستي على الأرض، مرات أبكي من وجع ظهري وما أقدر أنام من الوجع“، ورغم كل ذلك، كانت تنهض كل صباح وكأنها تستقبل يوماً جديداً لا علاقة له بليل الأمس، في هذا تظهر المرونة المدهشة لروحٍ صغيرة واجهت وثبّتت نفسها على مقعد الامتحان قبل أن تجلس على مقعد الحياة.

جغرافيا الألم وخرائط الإصرار

في تجربة مرام كانت جغرافيا كاملة تحاصر الجسد وتختبر قدرته على الاحتمال، كانت تدرس فوق أرضٍ قاسية، باردة، غير صالحة للجلوس لساعات طويلة، حتى صار ظهرها سجلاً مفتوحاً لمعركة يومية لا يراها أحد، تقول: “مرات ما أقدر أنام من وجع ظهري، كنت أقوم وأنام وأنا ظهري موجوع من الجلوس الطويل“، ذلك الوجع كان إشارة دائمة إلى أنها لا تملك رفاهية الراحة التي يحصل عليها طلاب آخرون، حتى الضوء الذي يُفترض أن يساعدها على الدراسة كان ضوءً شحيحاً، ضعيفاً، يقطع فجأة أو يضطرب مع الرياح، فتضطر لإعادة ترتيب الكتب، وإعادة تهيئة نفسها للتركيز من جديد، تقول: “الضوّ كان ضعيف، مرات يخف فجأة وأنا بدرس، وأرجع أبدأ من أول“، ورغم انعدام الظروف، ظل الإصرار لديها أكبر من كل ما تواجهه، كانت تدرس حتى آخر نقطة قدرة، ثم تغفو في لحظة انهيار تام، تقول عن ليلها عندما ينتهي: “أحلى فقرة كانت بس أحط راسي وأنام.. وأول ما أحطه على المخدة كنت أغفى من التعب بدون ما أشعر“، هذا التعب هو تعب نجاة، تعبُ من يحمِل على كتفيه الحرب والنزوح والامتحان في آن واحد، ومع ذلك كانت مرام قادرة على إدارة كل هذا الألم بوعيٍ داخلي لا يشبه سنّها، وكأنها تبني خارطة إصرار تتجدّد كلما ضاق المكان أو انطفأ الضوء.

أما الأسرة، فكانت حضوراً حنوناً لكن غير قادر على حماية تفاصيل يومها، إخوتها كانوا ينامون بالقرب منها، في مواجهة مباشرة مع تعبها وليلها الطويل، تقول: “كنت أخاف أزعج إخواتي وهما نايمين، وأحاول أدرس بهدوء حتى لو أنا تعبانة كثير”، هذا المزج بين التعب الجسدي وواجبات العائلة منح تجربتها بُعداً أكثر رهافة؛ فهي لم تكن تقاوم الدمار فقط، كانت تقاوم الإحساس بالذنب لأنها تسرق من نوم الآخرين لحظة نور، وبين سهرٍ يثقل العين وجسدٍ يطالب بالراحة، كانت مرام ترسم خطوط خلاصها بصلابة، وتحول كل ليلة باردة إلى درس إضافي في الإصرار.

الامتياز كصفعة في وجه الحرب

حين ظهرت نتيجة مرام، كان معدل الامتياز صفعة سياسية في وجه مشروع كامل يعمل على سحق الإرادة وتشويه الوعي، في غزة، النجاح ليس فعلاً فردياً؛ هو حدثٌ يختبر قدرة الناس على تحطيم السقف الذي يفرضه الاحتلال على حياتهم، بهذا المعنى، كان معدل مرام إعلاناً واضحاً: الحرب فشلت، والمجاعة فشلت، وهندسة الإفقار لم تنجح في كسر الجيل الذي يدرس على ضوء خافت وتحت سقف خيمة.

الامتياز في غزة ليس تفوقًا أكاديميًا؛ إنه بيان مقاومة، وهو الدليل الذي لا يمكن دحضه على أن القصف لا يصنع الجهل، وأن تدمير المدارس لن يصنع أجيالاً بلا مستقبل، مرام نفسها قالت: “الحمد لله خلصت هالسنة، وكل هاد صار ذكريات.. وإن شاء الله لقدّام أحسن“، هذه الجملة البسيطة في ظاهرها، تحمل معنى سياسياً عميقاً، أنّ الوعي الفلسطيني قادر على تحويل الكارثة إلى ذكرى، وتحويل الذكرى إلى طاقة اندفاع نحو المستقبل.

إن تفوّق مرام، وهي تحت الحصار والنزوح وفقدان الأقارب والجوع والبرد، يفكك الرواية الصهيونية التي تروّج لفكرة أن الحرب تسحق كل شيء، بل على العكس، هذا النجاح الفردي يثبت أن هندسة الإفقار انهزمت أمام هندسة الإرادة؛ وأن كل موجة تدمير تنتج –رغماً عنها– وعياً أكثر صلابة وتصميماً.

في سياق عام من التجويع، وانقطاع الماء والغذاء، وقصف البيوت والمدارس، يصبح نجاح مرام رمزاً مضاداً للسياسة الاستعمارية، إنها تقول للعالم، دون خطبة أو شعار: إن الطفل الفلسطيني لا ينجو فقط؛ بل يتفوق، رغم أن منظومة كاملة بُنيت لمنعه من ذلك.

الامتياز هنا لا يُقرأ كإنجاز فردي، هو علامة سياسية، أنّ جيلاً وُلد بين الفرقان والطوفان لم يُهزم، وأن ما يُبنى على أنقاض البيوت يمكن أن يكون أمتن مما يُبنى في القصور، وأن تفوق فتاة واحدة قد يفضح مشروعاً استعمارياً كاملاً عاجزاً عن كسر إرادة طفل.

حين تكتب غزة مستقبلها رغم الجحيم

ليست قصة مرام مجرّد فصل شخصي في دفتر الحرب، قصتها عيّنة مكثّفة من سردية جيلٍ كُتب له أن يكبر على أصوات الطائرات، وأن يتعلّم وسط الخراب، وأن يواصل الدراسة كما لو أنه ينتصر على آلة العدم كل صباح.

في رسالتها لأمها، تلك التي تقرأ الأخبار عن بُعد وتحمل الخوف في قلبها كل ليلة، كتبت مرام وكأنها تدافع عن حقٍ جماعي لا عن معدل فردي: “يا أمي.. معدل الامتياز ليس درعاً لأعلّقه، هو ردّ صغير على عالمٍ يريد لنا أن نختفي، كل صفحة درستها كانت تمسك بيدي وتقول: اكملي.. نحن لم ننتهِ بعد”، ما الذي تكشفه هذه الكلمات عن جيل الحرب؟ تكشف أن الوعي هُنا مقاومة، وأن الطفل الذي يسمع القصف ثم يفتح كتابه يفعل ذلك ليثبت ذاته ويحفظ هوية كاملة من الذوبان.

وهنا تكمن الحقيقة التي يفشل الاحتلال في إدراكها، وهي أنه لا يمكن سحق الوعي مهما اشتدّت أدوات الإبادة، يمكن قصف البيوت، لكن لا يمكن قصف الإصرار، يمكن إطفاء الكهرباء، لكن لا يمكن إطفاء الفكرة، يمكن حصار الجسد، لكن لا يمكن محاصرة العقل حين يتشبّث بحقه في أن يكون.

كتبت مرام في رسالة أخرى: “أنا لا أدرس من أجل الشهادة فقط.. أدرس لكي لا يقولوا يومًا إن الحرب انتصرت علينا“، هذه الجملة وحدها تصلح خلاصة لمرحلة فلسطينية كاملة، نجاح مرام هو مكافأة شخصية، وشهادة بأن التعليم في فلسطين ليس مساراً أكاديمياً فقط، إنّما فعلُ بقاءٍ سياسي، وأن مستقبل فلسطين رغم الدم والجوع والدمار، يُكتب بالحبر ذاته الذي سقط على دفاتر الطلاب في الخيام والملاجئ.

قصة مرام تقول إن غزة ليست جغرافيا محاصَرة، قصتها مشروع وعي لا يمكن إبادته، وأن الجيل الذي درس تحت المطر، وكتب تحت ضوء هاتف، ونام على رائحة البارود، هو الجيل الذي سيحمل حق التعليم كحق وطني لا كامتياز فردي.

وفي النهاية.. هذا الجيل لا ينتظر العالم ليعترف به، هو يصنع اعترافه بنفسه، ويقول للعالم بصوت طفلة كتبت لأمها من قلب الجحيم: “نحن نكتب مستقبلنا.. فلا تظنوا أن أحداً يستطيع أن يمحوه”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...