الإفراج عن الإمام محمد شاهين في طورينو: انتصار للعدالة وسقوط لمنطق الترحيل التعسفي

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة والاسلام.

 

 

أفرجت السلطات الإيطالية، بقرار قضائي صادر عن محكمة الاستئناف في طورينو، عن الإمام محمد شاهين، بعد أسابيع من احتجازه داخل مركز الترحيل الإداري، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية في إيطاليا وخارجها، وانتهت بتأكيد براءته من أي تهمة جنائية وعودته حرًا إلى مدينة طورينو.

وجاء الإفراج عن الإمام محمد شاهين عقب قبول المحكمة طلب مراجعة قانونية الاحتجاز، حيث قضت بخروجه الفوري من مركز الترحيل (CPR)، معتبرة أن استمرار احتجازه لم يعد مبررًا قانونيًا. وبموجب القرار نفسه، أصبح شاهين في وضعية طالب لجوء، وهو ما يمنحه حماية قانونية كاملة ويستبعد بشكل واضح خيار ترحيله إلى مصر.

المعطيات المتوفرة تؤكد أنه لم تُوجَّه إلى الإمام محمد شاهين أي تهمة جنائية، ولم يُعرض على محكمة جنائية، ولم يصدر في حقه أي حكم قضائي. كل ما كان قائمًا هو إجراء إداري مرتبط بقرار ترحيل، وهو الإجراء الذي سقط عمليًا بعد تدخل القضاء وقبول الطعن القانوني الذي تقدم به فريق دفاعه.

هذا المعطى يكتسي أهمية خاصة، لأنه يكشف أن القضية لم تكن ذات طابع جنائي، بل إدارية محضة، وأن الاحتجاز لم يكن مبنيًا على أفعال مثبتة، وهو ما دفع محكمة الاستئناف إلى إنهائه بشكل فوري.

وعقب صدور القرار القضائي، أكّد مسؤولون محليون في مدينة طورينو، إلى جانب محامي الإمام ومنظمات مدنية، أن محمد شاهين أُفرج عنه فعليًا، وسيعود إلى المدينة حرًا، دون أي قيود أو إجراءات استثنائية، وهو ما وضع حدًا لحالة الجدل والقلق التي رافقت ملفه خلال الفترة الماضية.

يُجمع متابعون للشأن الحقوقي في إيطاليا على أن الإفراج عن الإمام محمد شاهين ومنحه صفة طالب لجوء يُعد مؤشرًا قويًا وحاسمًا على استبعاد ترحيله إلى مصر، خاصة في ظل القوانين الإيطالية والأوروبية التي تحظر الإعادة القسرية لأي شخص يُحتمل أن يتعرض للخطر في بلده الأصلي.

كما أن قرار محكمة الاستئناف شكّل رسالة واضحة مفادها أن دولة القانون لا يمكن أن تستمر في إجراءات تمس الحرية الفردية دون سند قانوني متين، حتى في القضايا ذات الحساسية السياسية أو الأمنية.

ولا يمكن الحديث عن الإفراج عن الإمام محمد شاهين دون توجيه رسالة شكر وتقدير لكل من ساند هذه القضية العادلة وأسهم، كلٌّ من موقعه، في الدفاع عن الحق والحرية. الشكر موصول للمواطنين الذين خرجوا في الوقفات والتظاهرات السلمية تعبيرًا عن رفضهم للاحتجاز التعسفي، وللجمعيات المدنية والحقوقية الإيطالية التي تابعت الملف ورافعت عنه بمسؤولية والتزام. كما يُثمَّن عاليًا موقف رجال الدين المسيحيين الذين عبّروا عن تضامنهم الإنساني، إلى جانب الجمعيات الثقافية العربية، ومساجد مدينة طورينو، وكل الأحرار داخل إيطاليا وخارجها الذين رفعوا أصواتهم مطالبين بالإفراج عن الإمام ودعموا حقه في الحرية والكرامة.
ولا يفوت التنويه بدور الدعاة وخطباء المساجد والأئمة والقساوسة الذين جسّدوا قيم العيش المشترك والعدالة، وبجهود الصحافيين والإعلاميين الذين نقلوا الحقيقة وسلطوا الضوء على القضية بكل مهنية ومسؤولية، فكان لصوتهم أثر بالغ في إيصال الرسالة والدفاع عن المبادئ الإنسانية المشتركة.

بإطلاق سراح الإمام محمد شاهين، تكون العدالة الإيطالية قد صححت مسارًا إجرائيًا مثيرًا للجدل، وأعادت التأكيد على أن الحرية لا تُقيَّد إلا بحكم قضائي واضح، وأن غياب التهم الجنائية لا يمكن أن يُعوَّض بإجراءات إدارية تعسفية. ويبقى هذا الملف مثالًا حيًا على أهمية القضاء المستقل ودور الضغط الحقوقي والإعلامي في حماية الحقوق والحريات.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...