نعيمة بويغرومني.
هذا ليس إعلانًا حكوميا،هذا حكمٌ بالإرجاء على حياة مدينة.
أن تقول الحكومة:” إن آسفي لن تُصنَّف منطقة منكوبة،وإن صندوق الكوارث المموَّل من أموال الشعب سيبقى مغلقا،
ما لم تمتد الكارثة واحدًا وعشرين يومًا”
فذلك يعني شيئًا واحدًا لا لبس فيه:
الحكومة قررت أن تنتظر اكتمال المأساة.
واحد وعشرون يومًا من ماذا؟ أجيبوا بالله عليكم!
من الخوف؟من الانهيارات؟من البيوت المتصدعة؟أم من عدّ الضحايا واحدًا واحدًا؟
أي قانون هذا الذي يحتاج إلى زمن إضافي كي يعترف بالموت؟
وأي ضمير سياسي يقبل أن يُعلَّق الإنقاذ على شرط زمني بارد؟
ما يحدث في آسفي اليوم كارثة قائمة، وفاجعة قاهرة… لا تحتاج إلى تقويم إداري لإثباتها،ولا إلى تمديد زمني لتستحق النجدة….
الخطر قائم الآن،
والناس تحت التهديد الآن،
والتدخل إما أن يكون فوريًا أو لا يكون .
وبالتبع ،صندوق الكوارث ليس ملكًا للحكومة، لا ، ولا وديعة سياسية تفتحه متى شاءت وتُغلقه متى شاءت،
بل هو مال عمومي اقتُطع من جيوب الشعب ليُستعمل عندما تكون الحياة على المحك،
لا بعد أن تتحول الخسائر إلى أرقام نهائية في تقارير رسمية باردة.
وبكلمة ،إن اشتراط 21 يومًا ليس إجراءً تقنيًا،بل قرار قاس يُشرعن الانتظار، ويسوغ للتماطل وكل صنوف القهر لدى المسفيويين.
ويحوّل الحكومة من فاعلٍ إلى متفرج، ومن منقذٍ إلى مُحصي أضرار.
بهذا المنطق :
لا تُنقذ المدن،ولا تُحمى الأرواح،
بل يُدار الخراب إلى أن يهدأ الغضب ،ويسكت الضمير ….
آسفي اليوم لا تطلب امتيازًا،
بل تطالب بحقها في الحياة.
وكل تأخير بعد الآن مسؤولية كاملة:سياسية وأخلاقية،
عن كل سقوطٍ جديد.
حبا بالله، كيف تحكمون؟ ففي لحظات الخطر لا تُقاس الحكومة ببلاغاتها…
بل *بسرعة يدها* حين تمتد،
وبقدرتها على أن تختار الإنسان قبل المسطرة ،نعم الإنسان قبل المسطرة…
نعم، الروح قبل المسوغ القانوني البارد والمحنط…
آسفي اليوم امتحان قاسٍ، واختبار شاق…. نحمل همه بين أضلعنا، إنه صرخة تنادي الضمير الحي فينا…
فإمّا أن تنتصر فيه وفينا الحياة،
أو يُضاف اسم مدينة أخرى إلى لائحة المدن التي خذلتها مؤسساتها.
فالمدن لا تموت فجأة،
إنما تُترك وحدها،
وتُطالَب بالصبر…
إلى أن يكتمل الصمت.
فإذا كان الاعتراف بالكارثة مؤجلًا في دفاتر الحكومة،فإن الألم غير مؤجل في بيوت المسفيويين..
وعليه ، الخوف لا ينتظر توقيعًا،
والأرواح لا تملك ترف الانتظار.
و التاريخ لا يرحم، بل سيكتب بمداد من ألم :
“هنا كان الخطر واضحًا… لكن القرار تأخر…
هنا كان الأمل…. لكنه لفظ أنفاسه ورحل.
هنا مات الإنسانُ في الإنسانِ…”
أي “كبدة” هذه التي لا تتحرك إلا بعد فوات الأوان؟
وأي حكومة هذه التي تشترط طول الألم لتُصدّق بوجوده؟
أسئلة أترك للمستقبل فرصة تحرير جوابها،
مع ترقب صادق لحكمة عقلاء الوطن….
إيطاليا تلغراف





