لزرق لـ”الصحيفة”: قرار المحكمة الدستورية لا يسقط قانون المحاماة ولا يثبت دستوريته.. والإحالة أخطأت في تقديم النص الذي يفترض أن يكون محل الرقابة
أكد الأستاذ والمحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، رشيد لزرق، أن قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة “لا يمكن قانونا اعتباره مسقطا للقانون، أو متضمنا تصريحا بعدم دستوريته”، موضحا أن المحكمة لم تنتقل أصلا إلى فحص مقتضيات النص من حيث الموضوع، وإنما صرحت بتعذر البت في الإحالة “على حالها” بسبب عدم إرفاقها بالنسخة المطابقة لأصل النص النهائي الذي وافق عليه البرلمان.
وأوضح لزرق في تصريح لجريدة “الصحيفة” أن هذا القرار يعني، من الناحية القانونية، بقاء التصويت البرلماني قائما من دون أن يؤدي في المقابل إلى ثبوت مطابقة القانون للدستور، مشيرا إلى أن المجال يظل مفتوحا ما دام الأمر بتنفيذه لم يصدر بعد، أمام تقديم إحالة جديدة تستوفي الشروط الدستورية والتنظيمية، وتُرفق بالصيغة النهائية الصحيحة للنص الذي وافق عليه البرلمان.
وتأتي قراءة لزرق في سياق قرار المحكمة الدستورية الذي أعلنت بموجبه تعذر البت في الإحالة المتعلقة بفحص مدى مطابقة القانون رقم 66.23 لأحكام الدستور، بعدما تبين لها أن النص المعروض عليها لم يحل وفق الشروط والإجراءات القانونية التي تتيح لها ممارسة اختصاصها في مجال الرقابة الدستورية.
وكانت الإحالة قد تقدم بها رئيس مجلس النواب، مرفقة بوثائق مرتبطة بمسار دراسة النص داخل المؤسسة التشريعية، غير أن المحكمة سجلت أن الملف لم يتضمن النسخة النهائية من القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين خلال قراءته الثانية، وهو المعطى الذي حال دون مباشرة الفحص الدستوري للنص.
وبحسب قرار المحكمة، فإن الوثيقة المرفقة برسالة الإحالة كانت تقريرا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يتضمن مشروع القانون في الصيغة التي كان قد وافق عليها مجلس النواب في قراءة ثانية، وليس النص النهائي الذي أنهى مجلس المستشارين مسطرة الموافقة عليه.
وفي هذا الصدد، يلفت لزرق إلى أن الإخلال الذي شاب الإحالة لا يتعلق بمجرد نقص شكلي يمكن تجاوزه باعتباره مسألة ثانوية، وإنما يرتبط بجوهر عملية الرقابة الدستورية، لأن الوثيقة التي لم ترفق بالملف تمثل، في حد ذاتها، محل الرقابة التي يفترض أن تمارسها المحكمة.
ويؤكد الأستاذ الجامعي أن تقرير لجنة برلمانية أو صيغة سابقة من مشروع القانون لا يمكن أن تحل محل النص النهائي المصادق عليه، باعتبار أن المحكمة لا تستطيع أن تبسط رقابتها على نص لم يُعرض عليها بالصيغة التي أنهى بها البرلمان مسطرة الموافقة عليه.
وتنسجم هذه الخلاصة مع التعليل الذي قدمته المحكمة الدستورية، إذ أوضحت أن رقابتها، استنادا إلى الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، لا تنصب على مشاريع القوانين أو التقارير التي تنجزها اللجان البرلمانية خلال مراحل إعداد النصوص التشريعية، وإنما تتعلق بالقوانين بعد استكمال مسطرة الموافقة عليها وإحالتها إلى المحكمة وفق الضوابط الدستورية والقانونية المحددة.
كما شددت المحكمة على أن الإحالة الدستورية تقوم على ارتباط مباشر بين الجهة التي تبادر إلى الإحالة وبين النص الذي يُطلب إخضاعه للرقابة، معتبرة أن الوثيقة التي توصلت بها لا تمثل النص النهائي الذي يفترض أن يكون موضوعا للفحص الدستوري.
ومن هذا المنطلق، اعتبرت المحكمة أن إرفاق رسالة الإحالة بتقرير يتضمن مشروع قانون ضمن وثائق الأعمال التحضيرية للجنة برلمانية لا يسمح لها بتحديد النص الذي يتعين أن تبسط عليه رقابتها، ما دام المشروع، في الصيغة المرفقة، ليس هو النص الذي أنهى مجلس المستشارين مسطرة الموافقة عليه.
وتوقف لزرق، في تصريحه لـ”الصحيفة”، عند دلالة هذا الخلل، معتبرا أن القرار يثبت وجود خطأ مسطري، لكنه لا يتيح الجزم بأن الجهة المحيلة كانت تجهل مقتضيات الفصل 132 من الدستور أو المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، لأن المحكمة لم تحسم في أسباب وقوع هذا الخطأ.
غير أن أستاذ القانون الدستوري يرى أن الواقعة تكشف، من الناحية الموضوعية، عن “قصور واضح في التدقيق القانوني والوثائقي” لملف الإحالة قبل عرضه على المحكمة الدستورية، بالنظر إلى أن سلامة الوثائق المرفقة بالإحالة ليست مسألة هامشية، وإنما شرط مرتبط بقدرة المحكمة على تحديد محل الرقابة وممارسة اختصاصها بشأنه
المصدر: الصحيفة





