الأمن الإيطالي يقتل شاباً مغربياً بسبب “مسدس صوتي”: هل صار الرصاص هو الحل الأول في مواجهة المهاجرين؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة والاسلام.

 

خيّم الحزن والذهول على مدينة “وادي زم” المناضلة، وهي تتلقى نبأً فاجعاً قادماً من ضواحي ميلانو الإيطالية. لم يكن النبأ هذه المرة عن نجاح أو عودة قريب، بل عن رصاصات أطلقتها الشرطة الإيطالية لتنهي حياة شاب مغربي في ربيعه الثامن والعشرين، في حادثة تفتح الجرح مجدداً حول مصير شبابنا في بلاد المهجر، وتطرح تساؤلات حارقة حول قيمة روح المهاجر في ميزان الأمن الأوروبي.

تفاصيل “ليلة الموت” في روغوريدو: وقعت المأساة ليلة الثلاثاء الماضي، في منطقة “روغوريدو” بضواحي ميلانو، وهي منطقة معروفة بتعقيداتها الأمنية. وحسب المعطيات الميدانية، فإن دورية للشرطة الإيطالية كانت تقوم بعملية تفتيش روتينية، قبل أن تدخل في مواجهة مع الشاب المنحدر من وادي زم. الرواية الأمنية الإيطالية تزعم أن الشاب أشهر ما بدا أنه “سلاح ناري”، مما دفع العناصر الأمنية لإطلاق الرصاص الوظيفي عليه “دفاعاً عن النفس”، ليردوه قتيلاً في عين المكان قبل أن يتمكن المسعفون من إنقاذ حلمه المجهض.

لكن الصدمة الحقيقية تفجرت بعد المعاينة الأولية، حيث تبين أن السلاح الذي كان بحوزة الفقيد ليس إلا “مجسم مسدس صوّتياً” (غير حقيقي)، يُستخدم عادة للترهيب أو كأداة صوتية، ولا يطلق رصاصاً حياً. وهنا يطرح السؤال القانوني والأخلاقي نفسه بقوة: هل استنفدت الشرطة الإيطالية كافة وسائل التوقيف والتحذير قبل اللجوء إلى “الخيار القاتل”؟ وهل بات دم المهاجر المغربي رخيصاً لدرجة الإجهاز عليه دون التأكد من طبيعة التهديد الفعلي؟

إن هذه الفاجعة تضعنا أمام واقع لا يمكن القفز عليه؛ فمن جهة، يجب توجيه نداء صادق ومسؤول لكافة المهاجرين بضرورة الحذر والالتزام بأقصى درجات ضبط النفس أثناء التدخلات الأمنية. إن القانون في دول المهجر لا يعرف “اللعب”، ورجل الأمن حين يلمح ما يشبه السلاح، فإنه يبرمج عقله فوراً على أنه في حالة دفاع شرعي عن حياته وحياة المواطنين، ولن ينتظر ليتأكد من جودة “المجسم” قبل ضغط الزناد.

لكن في المقابل، يظل التساؤل مشروعاً حول عقيدة “الاستخدام المفرط للسلاح الوظيفي”؛ فإيطاليا شهدت سابقاً حالات مؤلمة راح ضحيتها أبرياء، مهاجرين وإيطاليين، بسبب التسرع في إطلاق النار. إننا لا نحرض على الأمن، بل ندعو إلى “توازن الرعب”؛ بأن يعي المهاجر أن روحه أغلى من أي لحظة انفعال أو استعراض بمجسم زائف، وأن تعي الشرطة أن مهمتها هي “تحييد الخطر” وليس “الإجهاز على الروح” إلا في الحالات القصوى واليقينية.

خاتمة:ستظل حادثة “روغوريدو” ندبة جديدة في جسد الهجرة المغربية. إنها قصة حلم انتهى برصاصة، وشاب ضاع بين رغبة في “الاستمرار” وقسوة “المواجهة”. رحم الله ابن وادي زم، وألهم ذويه الصبر والسلوان، ولتكن هذه الفاجعة صرخة لمراجعة طريقة تعامل الأمن الأوروبي مع المهاجرين، فليس كل “اشتباه” يبرر القتل، وليست كل غربة تعني ضياع الحقوق والكرامة.

إيطاليا تلغراف

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...