لم تكد مياه الخليج العربي تلتقط أنفاسها بعد إعلان طهران فتح مضيق هرمز، حتى عادت الأمور إلى نقطة الصفر وبوتيرة أكثر خطورة.
ففي أقل من 24 ساعة، تحول المضيق من ممر للملاحة الدولية إلى ساحة مواجهة مفتوحة؛ حيث فرض الحرس الثوري الإيراني إغلاقا “فعليا” تخلله إطلاق نار واستهداف سفن تجارية، في حين تترقب العاصمة واشنطن وصول “شخصية غامضة” وصفها الرئيس دونالد ترمب بـ”الذكية” في محاولة أخيرة لنزع فتيل الانفجار قبل الأربعاء (الموعد الذي حدده ترمب لهدنة وقف إطلاق النار).
فقد أفادت تقارير استخباراتية ودفاعية، نقلها مراسل أكسيوس” ومسؤولون أمريكيون، بأن الحرس الثوري الإيراني نفذ ما لا يقل عن 3 هجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز منذ صباح اليوم السبت.
وجاء هذا التصعيد الميداني بعد إعلان طهران إعادة إغلاق المضيق رسميا، متهمة واشنطن بانتهاك الاتفاق الذي تم بموجبه إعادة فتحه مؤقتا.
ونقلت مراسلة الجزيرة في واشنطن، وجد وقفي، عن ترمب تلميحات وصفتها بالخطيرة؛ حيث أشار الرئيس الأمريكي بالأمس إلى عدم ميله لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضحت وقفي أن هذا التوجه يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، أبرزها عودة واشنطن لخيار القصف العسكري المباشر لأهداف إيرانية، كأداة ضغط أخيرة لكسر الجمود في ملف اليورانيوم المخصب، وهو ما يفسر لجوء ترمب مجددا لرفع سقف التهديد العسكري بالتوازي مع حديثه عن المفاجآت الدبلوماسية المرتقبة.
ترمب والضيف الغامض
سياسيا، وفي ظل هذا التوتر الميداني، أطلق الرئيس ترمب تصريحات وصفتها مراسلة الجزيرة بالمقتضبة والمشحونة بالغموض.
إذ اتهم ترمب إيران بـ”ابتزاز” الولايات المتحدة عبر التلويح بإغلاق المضيق، مؤكدا أنه لن يسمح بهذا السلوك.
لكن الأنظار اتجهت صوب “المفاجأة” التي ألمح إليها ترمب؛ حيث تحدث عن وصول “شخصية ذكية جدا” مهتمة بالشأن الأمريكي إلى البيت الأبيض لبحث الملف الإيراني.
وفي حين لم يكشف ترمب عن هوية هذا الضيف، ترجح التحليلات الصحفية في واشنطن أن يكون قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في إشارة إلى وساطة إقليمية تقودها إسلام آباد لمحاولة سد الهوة بين المطالب الأمريكية الصارمة والخطوط الحمراء الإيرانية.
الأمن للجميع أو لا أمن لأحد
من جانبه، وضع سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني إطارا سياسيا للتحركات العسكرية الأخيرة، مؤكدا أن بلاده تريد إبقاء المضيق مفتوحا لكن ليس على حساب أمنها.
وشدد زاده في تصريحاته على أن “الاعتداء الأمريكي” هو الذي قوض التفاهمات، مشيرا إلى أن إيران لن تقبل بسياسة فرض الإرادات.
وقال زاده بوضوح: “إما الأمن للجميع، وإما ضد الجميع”، موضحا أن التسهيلات الملاحية التي قدمتها إيران كانت مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان، وأن تعنت واشنطن في ملفات أخرى -أبرزها الملف النووي- دفع طهران للعودة إلى خيار التصعيد في هرمز.
عقدة اليورانيوم ومهلة الأربعاء
وتكمن العقدة الكبرى في هذه الأزمة حول مصير “اليورانيوم المخصب”، حيث تصر إدارة ترمب على الاستحواذ عليه بالكامل، وهو ما ترفضه طهران بشدة، وفق مراسلة الجزيرة.
ورغم الحديث عن حوافز مالية ضخمة تصل إلى 20 مليار دولار مقابل تسليم المخزون لطرف ثالث، إلا أن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها.
المصدر: الجزيرة





