تشير الكثير من استطلاعات الرأي إلى أن شريحة واسعة من الشباب الأمريكي الذين دعموا دونالد ترمب بدأت تنقلب عليه تدريجيا، مدفوعة بخيبة أمل متزايدة بسبب الوعود غير المنجزة، والضغوط الاقتصادية، والاستياء من أسلوبه في الحكم.
ولاحظ ستيفن غرينهاوس، في مقال تحليلي في صحيفة الغارديان، تراجعا في الزخم الذي أثاره احتفاء الجمهوريين بأداء ترمب بين الناخبين الشباب في انتخابات عام 2024، حيث انجذب كثيرون منهم إلى وعوده الطموحة، مثل تعهده ببناء “أعظم اقتصاد في تاريخ العالم”.
وأوضح الكاتب أن ذلك الزخم لم يدم طويلا، إذ تراجعت شعبية ترمب بشكل حاد لدى الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا، حيث انخفضت نسبة تأييده من 48% في أوائل عام 2025 إلى ما بين 25% و33% في الأشهر الأخيرة. ويعزو ذلك التراجع إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الانتخابي والواقع السياسي.
التضخم والبطالة
في قلب هذا التحول تقف المسألة الاقتصادية. فبحسب غرينهاوس، يظل التضخم القضية الأهم بالنسبة للشباب الأمريكي، غير أن كثيرين يرون أن ترمب لم يضع مسألة القدرة الشرائية في صدارة أولوياته، وبدلا من ذلك، ركّز على سياسات ومشاريع مثيرة للجدل، مثل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران.
ويرى الكاتب أن تلك السياسات ساهمت في ارتفاع الأسعار، وقال 78% من الأمريكيين دون سن الثلاثين إنهم غير راضين عن طريقة تعامل ترمب مع التضخم، ما يعكس عمق السخط لدى هذه الفئة.
علاوة على ذلك، يواجه الشباب صعوبات كبيرة في العثور على وظائف، مع تباطؤ نمو الوظائف وتزايد الشكاوى من إرسال مئات طلبات التوظيف دون ردود تُذكر.
ويستشهد غرينهاوس بتقرير لصحيفة نيويورك تايمز يقول إن “هذا أسوأ ربيع لحاملي الشهادات الجدد منذ ذروة جائحة كورونا”، ما يعزز صورة سوق عمل متعثرة. كما يشير إلى أن وتيرة خلق الوظائف تباطأت مقارنة بالإدارة السابقة، وأن قطاع الصناعة شهد تراجعا في عدد الوظائف.
وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار ارتفاع تكاليف السكن والرعاية الصحية والتعليم. فبرغم وعود ترمب بجعل التعليم الجامعي أكثر تكلفة معقولة، يؤكد غرينهاوس أن الرسوم الدراسية واصلت الارتفاع، خصوصا في الجامعات الخاصة، في حين أن خطط خفض المساعدات الطلابية قد تضر بالطلاب من ذوي الدخل المحدود. وعلى صعيد الرعاية الصحية، تتزايد التكاليف أيضا، مع سياسات قد تؤدي إلى فقدان ملايين الأمريكيين لتأمينهم الصحي.
شعبية ترمب تراجعت بشكل حاد لدى الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا، حيث انخفضت نسبة تأييده من 48% في أوائل عام 2025 إلى ما بين 25% و33% في الأشهر الأخيرة.
عوامل سياسية وثقافية
إلى جانب القضايا الاقتصادية، يسلط المقال الضوء على عوامل سياسية وثقافية تسهم في تآكل دعم الشباب لترمب. وكتب غرينهاوس أن “العديد من الشباب الأمريكيين مستاؤون من النزعة السلطوية والفوضى المستمرة”، في إشارة إلى سياسات وخطابات مثيرة للجدل عززت الشعور بعدم الاستقرار. وينعكس هذا القلق في نظرة تشاؤمية أوسع، حيث لا يرى سوى 13% من الشباب أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح.
كما تبرز مخاوف متزايدة بشأن مستقبل العمل، خاصة مع صعود الذكاء الاصطناعي. ويشير غرينهاوس إلى أن كثيرا من الشباب يخشون فقدان وظائفهم بسبب هذه التحولات، في حين لا يرون استجابة جدية من الإدارة لهذه المخاوف، بل تركيزا أكبر على دعم توسع شركات التكنولوجيا.
وخلص الكاتب إلى أن هذا الوضع له بعد سياسي لأن تراجع دعم الشباب لترمب قد يشكل فرصة للديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.
المصدر: الجزيرة






