ميت غالا.. قصة العشاء الخيري الأضخم في عالم الموضة

إيطاليا تلغراف متابعة

حدث خيري يُنظَّم لجمع التبرعات لصالح متحف المتروبوليتان للفنون (Metropolitan Museum of Art) في مدينة نيويورك، ويُقام سنويا في أول يوم اثنين من شهر مايو/أيار، بالتزامن مع افتتاح المعرض الربيعي لمعهد الأزياء، ويستقطب نخبة من النجوم والمبدعين الشباب ورواد صناعة الأزياء من مختلف أنحاء العالم.

منذ انطلاقه عام 1948، تطوّر الحفل من عشاء بسيط إلى واحد من أكثر الفعاليات الاجتماعية حصرية على مستوى العالم، جامعا شخصيات بارزة من مجالات الموضة، والترفيه والسياسة وغيرها من القطاعات المؤثرة. ويتميّز كل عام بهوية فنية محددة (Theme) تنعكس على ديكور الحفل وقواعد لباس الضيوف.

ابتدعت فكرة الحفل خبيرة العلاقات العامة في مجال الموضة إليانور لامبرت، فيما تتولى رئاسته منذ عام 1999 آنا وينتور رئيسة تحرير مجلة فوغ التي لعبت دورا محوريا في تعزيز مكانته وتوسيع تأثيره عالميا.

في عام 2026، أُقيم ميت غالا يوم الاثنين 4 مايو/أيار، احتفاءً بالمعرض الجديد لمعهد الأزياء بعنوان “فن الأزياء”، أما في عام 2025 فحملت الهوية الفنية للحفل عنوان “الإتقان الراقي: صياغة الأناقة السوداء” (Superfine: Tailoring Black Style).

البداية “عشاء بسيط”

يعود أصل ميت غالا إلى عام 1948، حين أُطلق الحفل لجمع التبرعات لصالح “معهد الأزياء” الذي تأسس عام 1946 إثر اندماج متحف فن الأزياء مع متحف المتروبوليتان للفنون.

وفي عام 1959، أصبح المعهد قسما متكاملا داخل المتحف، لكنه ظل يعتمد على تمويله الذاتي، مما جعل الحفل مصدر دعمه الرئيسي.

كانت النسخة الأولى عبارة عن عشاء ليلي متأخر نظّمته إليانور لامبرت ودوروثي شيفر ورُوّج له بوصفه “حفلة العام”، بتذكرة بلغ سعرها 50 دولارا، ومع مرور الوقت، ارتفعت أسعار التذاكر بشكل كبير لتصل في عام 2025 إلى نحو 75 ألف دولار للفرد الواحد، و350 ألف دولار للطاولة الواحدة.

جمع التبرعات

يُعد ميت غالا أحد أبرز أدوات تمويل معهد الأزياء، فقد حقق المعرض المرتبط بحفل عام 2018، نجاحا استثنائيا باستقطابه نحو 1.65 مليون زائر.

وفي عام 2025، سجّل الحفل رقما قياسيا في حجم التبرعات، إذ جمع ما يقارب 31 مليون دولار.

الموعد

في بداياته، كان يُقام حفل ميت غالا في شهري نوفمبر/تشرين الثاني أو ديسمبر/كانون الأول في مواقع متعددة داخل مدينة نيويورك، وكان يُخصَّص لكل نسخة منه “هوية فنية” (Theme) مستقلة، دون أن تكون بالضرورة مرتبطة بهوية معرض معهد الأزياء في تلك الفترة، وهو ما تغيّر في العقود اللاحقة.

ومع دخول حقبة آنا وينتور، وبحلول منتصف العقد الأول من الألفية، جرى تعديل موعد الحفل ليُقام سنويا في أول يوم اثنين من شهر مايو/أيار من كل عام.

الحفل والضيوف

في بداياته، كان الحضور في حفل ميت غالا يقتصر بشكل أساسي على العاملين في صناعة الموضة ونخبة المجتمع في نيويورك، مع فقرات ترفيهية شملت عروضا مسرحية قصيرة وسحوبات وعروض أزياء تاريخية من مجموعة معهد الأزياء.

لاحقا أصبح يُقام الحفل بنظام الدعوات فقط، وتصل أسعار التذاكر إلى عشرات آلاف الدولارات، مع إمكانية رعاية العلامات التجارية ودور الأزياء لطاولات كاملة ودعوة ضيوفها.

ويستضيف الحدث عادة نحو 450 ضيفا من أبرز الشخصيات في مجالات الموضة والفن والرياضة والسياسة، إلى جانب نجوم ومبدعين شباب.

شهدت نسخة 2026 ظهور عدد من الوجوه للمرة الأولى، من بينهم: الممثل الأمريكي كونور ستوري، والممثل والمخرج الكندي هودسون ويليامز، والممثلة الأمريكية تشيس إنفينيتي، والممثل الكندي بول أنتوني كيلي، والمغني الأمريكي سومبر.

ويُعرف الحضور غالبا بإطلالاتهم غير التقليدية التي تتجاوز القواعد المعتادة وتحول الأزياء إلى شكل من أشكال الفن، مما يثير اهتماما إعلاميا وجماهيريا واسعا.

محطات

في أوائل سبعينيات القرن العشرين، أصبحت ديانا فريلاند مستشارة خاصة لمعهد الأزياء، بعد مغادرتها منصبها رئيسة تحرير مجلة فوغ، وأثناء فترة عملها أدخلت تغييرات جوهرية على حفل ميت غالا.

ابتداءً من عام 1972، أصبح الحفل يُقام داخل متحف المتروبوليتان للفنون، وتوزعت فعاليات العشاء والرقص في أرجاء المتحف، مع إتاحة بعض القاعات للضيوف لزيارة المعارض أثناء الحدث.

كما أرست فريلاند تقليد ربط الهوية الفنية للحفل بالهوية الفنية للمعرض السنوي، وأدخلت طابعا أكثر فخامة في الديكور، بما في ذلك استخدام مؤثرات حسية مثل العطور المرتبطة بالموضوع.

استمرت فريلاند في دورها حتى وفاتها عام 1989، ويُنسب إليها تحويل ميت غالا إلى حدث أكثر بريقا وحصرية.

في عام 1995، تولّت آنا وينتور رئيسة تحرير مجلة فوغ رئاسة حفل ميت غالا، لتقوده نحو ترسيخ مكانته باعتباره أحد أكثر الأحداث حصرية وتأثيرا على مستوى العالم، حتى لُقّب بـ”أوسكار الساحل الشرقي”.

وأشرفت وينتور على جميع تفاصيل الحفل بما في ذلك الموافقة النهائية على قائمة الضيوف، إذ يتطلب الحضور دعوتها الشخصية إلى جانب دفع تكلفة التذكرة. كما يُلزم الضيوف خصوصا المدعوين من قبل دور الأزياء بارتداء تصاميم تتماشى مع الهوية الفنية للحفل.

كما عززت الحفل بعروض موسيقية يحييها نجوم عالميون، إلى جانب اختيار عدد من المشاهير سنويا لمشاركة وينتور في استضافة الحدث.

قواعد تنظيمية صارمة

أقرت آنا وينتور مجموعة من الضوابط التنظيمية الصارمة، شملت: حظر التقاط الصور الشخصية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي داخل الحفل باستثناء فترة السجادة الحمراء، إضافة إلى قصر الحضور على الضيوف الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما فأكثر.

إثارة الجدل

على مرّ السنوات، تحوّلت إطلالات السجادة الحمراء في ميت غالا إلى مساحة استعراضية لافتة، إذ تعود بدايات هذا التوجّه المبالغ فيه إلى عام 2004، مع إطلالة عارضة الأزياء الممثلة الأمريكية آمبر فاليتا المستوحاة من الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت.

ومنذ ذلك الحين، باتت الأزياء تجمع بين الإشادة والجدل، كما في عباءة ريهانا المطرزة في 2015، وفستان المشهورة الأمريكية كيم كارداشيان المصنوع من اللاتكس في 2019، وإطلالة النائبة الأمريكية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ذات الرسالة السياسية في 2021.

كما يتنافس المشاهير على لفت الأنظار عبر مداخل استعراضية، مثل ظهور المغني الأمريكي بيلي بورتر الملكي، وتغييرات المغنية الأمريكية ليدي غاغا المتعددة على السجادة.

ورغم هذا الزخم الإبداعي، لم تخلُ الإطلالات من الانتقادات، خاصة في موضوعات أثارت حساسيات ثقافية ودينية، مثل معرض 2015 و2018.

وإلى جانب الأزياء، يحظى الديكور بأهمية كبيرة؛ ففي 2025 برزت تصاميم زهرية ضخمة داخل معبد دندور، بينما استُلهمت ديكورات 2026 من حدائق شمال إيطاليا، مع طاولات غنية بعناصر طبيعية تعكس الطابع الفني للحدث.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...