لماذا يقدم ترمب قدما ويؤخر أخرى في اتفاقه مع إيران؟

إيطاليا تلغراف متابعة

 

فقد بات الاتفاق مع إيران أقرب من أي وقت مضى، وذلك رغم هشاشة المفاوضات التي تصطدم بحسابات السياسة والانتخابات والضغوط الأمريكية الداخلية، حسب حلقة 2026/5/28 من برنامج (من واشنطن).

ويمكن تلمس حالة الانقسام الأمريكي بشأن الاتفاق المحتمل في حديث ترمب عن عدم التسرع في توقيع صفقة بعد وقت قصير جدا من تأكيده قرب التوصل لاتفاق مع طهران، وهو تغير فُسر على أنه استجابة لأصوات الصقور الجمهوريين الأقرب لإسرائيل التي ترى أن أي اتفاق لا ينهي برنامج إيران النووي “سيكون تنازلا خطرا”.

وفي الخلفية، تبدو إدارة ترمب عالقة بين الخوف من حرب طويلة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية من جهة والخوف من الظهور بمظهر الضعيف أمام إيران من جهة أخرى.

أما في الكونغرس، فيتسع الانقسام بين من يرون بضرورة إنهاء الحرب سريعا ومن يرون أن إيران وصلت إلى درجة من الضعف تجعلها غير مؤهلة للحصول على تنازلات أمريكية. لذلك، تبدو إدارة ترمب اليوم كمن يفاوض على مسارين في الوقت نفسه أحدهما مع طهران والآخر داخل أمريكا نفسها.

في الوقت نفسه، ثمة صراع محتدم على إعادة رسم الدوائر الانتخابية داخل الولايات المتحدة، وسعي الحزبين على خرائط السلطة المقبلة، لتبدو أمريكا وكأنها دخلت موسما انتخابيا مبكرا تتشابك فيه حسابات الانتخابات مع حسابات البقاء السياسي.

الحرب ليست حلا

لذلك، تعتقد المديرة السابقة لملف إيران والعراق في الخارجية الأمريكية فيكتوريا تايلور، أن مناط الأمر مرهون بالشروط النهائية لواشنطن وطهران، مع تأكيدها أن صمود الهدنة رغم الضربات التي نفذتها أمريكا على بعض المواقع الإيرانية “يعني أننا أمام طرفين يريان أن التفاوض هو الحل الأفضل للأزمة”.

فمنذ بداية عهدته، كان ترمب منفتحا على الدبلوماسية، ودخل في مفاوضات بأوقات حساسة وكان مستعدا للعمل العسكري، حسب تايلور، التي ترى أنه “مستعد لمستوى أعلى من التفاوض في الوقت الراهن”.

وحتى الحديث عن وجود ضغوط يمارسها الجمهوريون القريبون من إسرائيل على الرئيس الأمريكي، لا يمكن التعامل معه كسبب لتعطيل الاتفاق، لأن ترمب “يتحكم في الحزب، ويمتلك موقعا راسخا بداخله”، كما تقول المسؤولة السابقة التي تعتقد أنه “لا يركز على الانتخابات النصفية”، وأنه “سيتخذ القرار الأفضل بناء على الوضع القائم”.

صحيح أنه هناك من يريد العمل حتى الإطاحة بالنظام الإيراني لكن هذا “لن يتم بالحرب، وإنما بالتفاوض حول فتح مضيق هرمز وتفكيك البرنامج النووي، لأن هذا يعني الانتصار”، برأي تايلور.

ولم يختلف القيادي بالحزب الجمهوري غريغ سوينسون، مع حديث تايلور عن عدم تراجع ترمب عن الاتفاق بسبب ضغط الصقور الجمهوريين، الذين قال إنهم “أبدوا وجهة نظرهم للرئيس الذي يستمع لكل الأفكار، لكنه يميل للعمل الدبلوماسي”.

فإذا لم تتفاوض إيران بشكل جيد، يضيف سوينسون، “فسيعود ترمب للعمل العسكري، لكنه في الوقت نفسه سيواصل العمل على حلول تفاوضية أخرى”.

خوف من النموذج الأفغاني

وفي كل الحالات، ستقدم الولايات المتحدة تنازلات من أجل التوصل لاتفاق، لكن الصقور “لا يريدون العودة للعمليات حبا في الحرب وإنما لأنهم لا يثقون بالنظام الإيراني ويريدون إسقاطه”، وفق القيادي الجمهوري القريب من التيار الترامبي، والذي قال إن الرئيس أيضا “يريد إسقاط النظام الإيراني لكنه يخشى تكرار ما حدث في أفغانستان”.

وبسبب هذا الخوف من تكرار المشهد الأفغاني، يرى سوينسون أن ترمب “يواصل تغليب المفاوضات رغم ما قد يلحق بالحزب الجمهوري من أضرار سياسية، لأنه يفكر في المكاسب طويلة الأمد”.

وربما تقدم واشنطن تنازلات تتمثل في إلغاء بعض العقوبات ورفع التجميد جزئيا عن بعض الأموال المجمدة، وهي أمور تقول تايلور إنها “لن تضر ترمب”، وإنه “مستعد لها، لأن دفع إيران للاستسلام عبر الحرب فقط، لم تكن فكرة واقعية”.

إسرائيل هي العقدة

بيد أن النقطة الأصعب في هذه الخلطة السياسية المعقدة -برأي تايلور- فهي إسرائيل “التي لا تريد وقف الحرب ولا التوصل لاتفاق، لأن لها وجهة نظر مختلفة عن وجهة النظر الأمريكية فيما يتعلق بإيران”.

في المقابل، يرى سوينسون أن ترمب “نجح في مواءمة مصالح واشنطن مع دول المنطقة، بدليل أن اتفاقات أبراهام ظلت صامدة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو زخم يحاول الرئيس الأمريكي استغلاله في توسيع دائرة التطبيع، لأن هذا يحقق مصالح أمريكا والمنطقة”.

وهذا ما يجعل ترمب غير مرتبط بجدول زمني لإنهاء الحرب لأنه يركز على مكاسب طويلة الأمد “خصوصا وأن إيران هي الأكثر تضررا من الناحية الاقتصادية رغم ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا”، حسب سوينسون.

ولا تتفق تايلور مع حديث القيادي الجمهوري عن إمكانية توسيع التطبيع خلال هذه الفترة “لأن دولا عربية كثيرة وخصوصا السعودية وقطر، لا تبدي أي استعداد لإحداث تحول في علاقتها مع إسرائيل، رغم مخاوف هذه الدول من المتعلقة بإيران”.

فقد فاقمت الحرب الأخيرة التوتر بين إيران ودول الخليج، لكنها في الوقت نفسه “أحدثت شرخا متزايدا بين السعودية والإمارات”، وفق تايلور، التي قالت إن توسيع التطبيع “يتطلب وقتا لتفكيك هذه الخلافات، وتحركا إسرائيليا من أجل الوصول إلى الدولة الفلسطينية التي جعلتها الرياض شرطا لأي تطبيع”.

 

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...