يثير المرشح اليميني لرئاسة كولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا نقاشا واسعا داخل البلاد بعد حصوله على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ليس فقط بسبب مواقفه السياسية، بل أيضا لأنه يحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب جنسية بلاده.
ويخوض دي لا إسبرييا جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية أمام المرشح اليساري إيفان سيبيدا، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مدى تأثير جنسيته المزدوجة على استقلالية قراراته إذا وصل إلى السلطة.
ماذا تقول القوانين الأمريكية؟
وبحسب نيويورك تايمز، لا يوجد في القانون الأمريكي ما يمنع مواطنا أمريكيا من تولي منصب رئيس دولة أجنبية مع الاحتفاظ بجنسيته الأمريكية.
ويقول الخبير في شؤون الجنسية بيتر سبايرو إن “القانون الأمريكي لا يشترط على رؤساء الدول الأجنبية التخلي عن الجنسية الأمريكية. كما أن أحكام المحكمة العليا الأمريكية أكدت أن المواطن لا يفقد جنسيته إلا إذا أعلن صراحة رغبته في التخلي عنها”.
وتوضح أستاذة القانون أماندا فروست أن تولي منصب سياسي في دولة أخرى أو الترشح له لا يؤدي تلقائيا إلى إسقاط الجنسية الأمريكية.
ماذا يقول الدستور الكولومبي؟
تنقل الصحيفة عن وزير الخارجية الكولومبي السابق لويس جيلبرتو موريو أن الدستور الكولومبي لا يفرض على رئيس الجمهورية التخلي عن أي جنسية أخرى يحملها. وبالتالي، يمكن للمرشح أن يحتفظ بجنسيته الأمريكية والكولومبية في الوقت نفسه إذا فاز بالانتخابات.
لكن النقاش ازداد تعقيدا لأن دي لا إسبرييا لا يحمل جنسيتين فقط، بل يمتلك أيضا جواز سفر إيطالياً، بعدما أقام فترة في مدينة فلورنسا قبل عودته إلى كولومبيا لخوض السباق الرئاسي.
من هو أبيلاردو دي لا إسبرييا؟
وفقا لنيويورك تايمز، حصل دي لا إسبرييا على الجنسية الأمريكية عام 2023 بعد أن أمضى أكثر من عقد في ولاية فلوريدا الأمريكية، حيث عمل محاميا متخصصا في القضايا الجنائية ومثل شخصيات كولومبية بارزة.
وخلال حملته الانتخابية قدم نفسه باعتباره قوميا يدافع عن مصالح كولومبيا أولا، متعهدا بمواجهة عصابات المخدرات والجماعات المسلحة.
وفي الوقت نفسه، لم يُخف اعتزازه بعلاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة، معتبرا أن هذه الصلة قد تمنحه نفوذا إضافيا في التعامل مع إدارة ترمب التي تولي أمريكا اللاتينية اهتماما خاصا.
المرشح اليساري إيفان سيبيدا انتقد تأييد ترمب العلني لمنافسه أبيلاردو دي لا إسبرييا واعتبر ذلك تدخلا أجنبيا في العملية الانتخابية الكولومبية.
ما سبب الجدل داخل كولومبيا؟
تشير الصحيفة إلى أن خصوم دي لا إسبرييا يرون أن حمله للجنسية الأمريكية قد يفتح الباب أمام نفوذ أمريكي أكبر على السياسات الكولومبية، خصوصا في ملفات الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية.
واتهم الرئيس الكولومبي الحالي غوستافو بيترو منافسه اليميني بالخضوع لترمب، محذرا من تحويل كولومبيا إلى “مستعمرة” للولايات المتحدة.
كما انتقد المرشح اليساري إيفان سيبيدا تأييد ترمب العلني لمنافسه، معتبرا أن ذلك يمثل تدخلا أجنبيا في العملية الانتخابية الكولومبية.
في المقابل، يرى مؤيدو دي لا إسبرييا أن جنسيته الأمريكية تمثل نقطة قوة وليست نقطة ضعف، لأنها تمنحه فهما أعمق للولايات المتحدة وقدرة أكبر على بناء علاقات قوية مع واشنطن.
هل سيتخلى عن جنسيته الأمريكية؟
تؤكد نيويورك تايمز أن حملة دي لا إسبرييا لم توضح حتى الآن ما إذا كان سيتنازل عن جنسيته الأمريكية إذا انتُخب رئيسا.
ومع ذلك، يرى خبراء قانونيون أن القوانين في كل من الولايات المتحدة وكولومبيا لا تلزمه بذلك، ما يعني أنه يستطيع نظريا أن يصبح أول رئيس كولومبي يتولى المنصب وهو يحمل الجنسية الأمريكية رسميا.
وتخلص الصحيفة إلى أن الجدل الدائر لا يتعلق بالجانب القانوني بقدر ما يرتبط بالسيادة الوطنية والهوية السياسية، في بلد لطالما ارتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، لكنه يشهد اليوم نقاشا محتدما حول حدود هذا الارتباط ومستقبله.
المصدر: الجزيرة






