سياسي أمريكي ديمقراطي بارز، انتُخب عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا عام 2021، وكان أول سيناتور يهودي يمثل الولاية، وأصغر سيناتور ديمقراطي منذ انتخاب جو بايدن عام 1972 لعضوية المجلس.
بدأ أوسوف مسيرته السياسية حين كان ما يزال طالبًا، إذ تدرّب في مكتب عضو مجلس النواب عن ولاية جورجيا جون لويس، في تجربة مبكرة أسهمت في تشكيل وعيه السياسي، كما عمل في مجال التحقيق الاستقصائي وإنتاج الأفلام الوثائقية.
وفي عام 2021، انتخب عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا وأدى اليمين الدستورية في 20 يناير/كانون الثاني، بعد وقت قصير من تنصيب بايدن رئيسا للولايات المتحدة.
وفي عام 2026، دخل سباق انتخابات مجلس الشيوخ سعيًا للفوز بولاية ثانية في الانتخابات النصفية، وهي مرحلة رافقها تصاعد في حضوره السياسي، إذ بدأ بعض الناشطين والمعلقين السياسيين داخل الأوساط الديمقراطية ينظرون إليه بوصفه مرشحا محتملا لانتخابات الرئاسة عام 2028، إذا نجح في الحفاظ على مقعده في مجلس الشيوخ لولاية ثانية.
النشأة والتكوين العلمي
وُلد توماس جوناثان أوسوف يوم 16 فبراير/شباط 1987 في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، وهو الابن الوحيد لهيذر فينتون المهاجرة من أستراليا، وريتشارد أوسوف مالك شركة نشر في أتلانتا.
برز اهتمامه بالشأن العام والسياسة في سن مبكرة، إذ تأثر في السادسة عشرة من عمره بسيرة جون لويس الناشط في حركة الحقوق المدنية وعضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية جورجيا، فتمكن من إقناعه بالسماح له بالتدرب في مكتبه التشريعي عام 2004، لتشكل هذه التجربة ملامح مساره اللاحق.
التحق أوسوف بجامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، وبعد إتمام عامه الأول هناك، رُشِّح من قبل مساعدين في مكتب جون لويس للعمل ضمن حملة هانك جونسون المرشح لمجلس النواب عن ولاية جورجيا حينها. وخلال تلك الفترة، دفع أوسوف نحو توظيف أدوات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في العمل الانتخابي.
ومع فوز جونسون في الانتخابات، قسّم أوسوف وقته بين مواصلة دراسته في جورجتاون والعمل مساعدا تشريعيا لشؤون السياسة الخارجية والدفاع في مكتب النائب هانك جونسون عام 2007.
وفي عام 2009، تخرج أوسوف من كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون حاصلا على درجة البكالوريوس، قبل أن يتابع دراساته العليا وينال درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد عام 2013.
الصحافة الاستقصائية وإنتاج الأفلام
عمل أوسوف في مكتب النائب هانك جونسون حتى عام 2012، ثم انتقل لاحقًا إلى مجال الصحافة والإنتاج الإعلامي، حيث انخرط في العمل الاستقصائي والإنتاج الوثائقي. وفي هذا السياق، تولّى منصب المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة إنسايت تي دبليو آي المحدودة (Insight TWI Ltd) لإنتاج الأفلام الوثائقية.
وخلال فترة عمله في الشركة، أشرف على إنتاج أعمال تناولت قضايا واسعة النطاق، من بينها جرائم تنظيم الدولة الإسلامية، وتحقيقات تتعلق بالفساد في المجال الرياضي في أفريقيا، إضافة إلى موضوعات أخرى مرتبطة بسوء استخدام السلطة.
العمل السياسي
دخل أوسوف معترك الانتخابات أول مرة عام 2017، حين خاض السباق لتمثيل الدائرة السادسة في ولاية جورجيا بمجلس النواب الأمريكي، غير أنه انتهى بخسارته أمام وزيرة خارجية جورجيا السابقة كارن هاندل.
وبعد عامين، أعلن أوسوف ترشحه لمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية جورجيا في انتخابات عام 2020، في مواجهة السيناتور الجمهوري ديفيد بيردو. وقد تمحور برنامجه الانتخابي حول توسيع فرص الحصول على رعاية صحية ميسورة التكلفة، إلى جانب الدعوة لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارا في الساعة.
وفي الجولة العامة التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لم يتمكن أوسوف أو بيردو من تجاوز عتبة 50% من الأصوات، مما أدى إلى جولة إعادة في 5 يناير/كانون الثاني 2021.
وأسفرت جولة الإعادة عن فوز أوسوف بفارق ضئيل، وهو ما منح الحزب الديمقراطي أغلبية هشة في مجلس الشيوخ ضمن الكونغرس الجديد. وبناءً على ذلك، أدى أوسوف اليمين الدستورية في 20 يناير/كانون الثاني 2021، ليصبح بذلك أصغر ديمقراطي يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ فوز جو بايدن بالمقعد نفسه عام 1972.
خلال عضويته في مجلس الشيوخ، ساهم أوسوف في استعادة وضع الاعتماد الأكاديمي لكلية روبرت موريس، وهي كلية تاريخية للسود في ولاية جورجيا. كما قدّم مشروع قانون يمنع أعضاء الكونغرس وأزواجهم من تداول الأسهم في الشركات العامة، وأعرب عن دعمه لحقوق الإجهاض، وتقنين استخدام الماريجوانا، وإلغاء عقوبة الإعدام.
شعبية متزايدة
في عام 2026، دخل أوسوف سباق انتخابات مجلس الشيوخ سعيًا للفوز بولاية ثانية ضمن الانتخابات النصفية. وفي هذه المرحلة، لم يعد يُنظر إليه فقط كعضو بارز في مجلس الشيوخ، بل بدأ يلفت انتباه ناشطين ومعلقين واستراتيجيين سياسيين بوصفه مرشحا محتملا وقويا لانتخابات الرئاسة عام 2028، رغم تأكيده المتكرر أنه لا يخطط لخوض السباق الرئاسي.
ويشير مقال في نيويورك تايمز إلى أن جزءًا من صعود شعبيته داخل الأوساط الديمقراطية يعود إلى انتقاداته الحادة للرئيس دونالد ترمب، إضافة إلى تركيزه المستمر على قضايا الفساد واستغلال النفوذ داخل إدارته. فغالبًا ما تدور خطاباته حول محورين رئيسيين: الأول يتمثل في تفكيك مظاهر الخلل والفساد داخل النظام السياسي الأمريكي، والثاني في طرح رؤية وطنية ليبرالية متعددة الهويات، في مقابل الخطاب القومي الذي تتبناه إدارة ترمب.
هذا إلى جانب موقفه من إسرائيل الذي يوصف بالوسطي، فهو يهودي الهوية ويؤكد عدم معاداته للصهيونية وحرصه على “أمن وأمان الشعب الإسرائيلي”، وفي الوقت نفسه برز منتقدا للسياسات الإسرائيلية ولا سيما خلال حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب المقالة، فقد كان أوسوف من بين 19 عضوًا فقط في مجلس الشيوخ عام 2024 أيدوا مشروع قرار قدّمه السيناتور بيرني ساندرز يدعو إلى وقف بعض شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، مخالفًا بذلك توجهات إدارة بايدن التي عارضت هذا المقترح.
المصدر: الجزيرة






