فوق السلطة: لغز الفيروس الغامض الذي أيقظ هواجس كورونا في واشنطن

إيطاليا تلغراف متابعة

 

واستحضرت الحلقة سيناريو بدا أقرب إلى أفلام الإثارة، عبر الحديث عن واقعة أثارت اهتمام السلطات الأمريكية بعد اكتشاف مواد مرتبطة بفيروس خطير على متن طائرة مدنية.

وأشارت إلى أن العالم لم يخرج بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، وأن الأخبار المرتبطة بالأوبئة والفيروسات لا تزال قادرة على إثارة القلق العام، خاصة عندما ترتبط بحوادث غير اعتيادية أو بتجارب علمية واسعة النطاق.

ومن هذا المدخل، انتقل الأحدب إلى ملف آخر وصفه بأنه أكثر إثارة للدهشة، يتعلق بمشروع لإطلاق ملايين البعوض في الهواء ضمن خطة تهدف إلى مكافحة الأمراض المنقولة عبر الحشرات.

وتقوم الصورة التقليدية لمكافحة البعوض عادة على المبيدات وحملات الرش، لكن المشروع المطروح يتبنى فكرة مختلفة تقوم على إطلاق نحو 32 مليون بعوضة معدّة مخبريا في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا بهدف تقليل أعداد البعوض الطبيعي والحد من انتشار الأمراض التي ينقلها.

ووفق ما استعرضته الحلقة، تبدو الفكرة للوهلة الأولى متناقضة من خلال مواجهة البعوض بمزيد من البعوض، إلا أن القائمين على المشروع يرون أنها مقاربة علمية وليست تجربة مرعبة كما قد تبدو.

ولفتت الحلقة إلى أن الآلية تقوم على استخدام ذكور البعوض المعدلة، باعتبار أنها لا تلسع البشر، وأن الهدف هو التأثير على دورة التكاثر وتقليص أعداد الحشرات الناقلة للأمراض على المدى الطويل.

خلاف دبلوماسي بين القاهرة ودمشق

وانتقلت الحلقة بعد ذلك إلى ملف سياسي، مشيرة إلى أن الأسماء لا تثير الجدل في المختبرات وحدها، بل قد تصبح أيضا سببا في تعقيد العلاقات بين الدول.

وتناولت ما وصفته بحالة التريث المصري في التعامل مع ترشيح دبلوماسي سوري، موضحة أن القضية فتحت نقاشا حول طبيعة العلاقة الحالية بين القاهرة ودمشق وآليات استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين.

وأشارت إلى أن القاهرة لم ترفض الخطوة بصورة مباشرة، لكنها لم تمنح الموافقة الكاملة أيضا، في رسالة اعتبرها نزيه الأحدب مرتبطة بهوية الشخص المرشح أكثر من ارتباطها بمبدأ إعادة العلاقات ذاته.

وأوضح أن المرشح برز خلال سنوات الثورة السورية ضمن مؤسسات حكومة الإنقاذ في إدلب، حيث تولى مواقع إدارية ووزارية، قبل انتقاله بعد سقوط نظام بشار الأسد إلى مؤسسات الحكم الجديدة في دمشق، حيث شغل لاحقا منصب وزير الزراعة والري قبل انتقاله إلى إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.

ووفق الأحدب، فإن القضية تتجاوز الإجراءات البروتوكولية المعتادة، وتمس طبيعة المرحلة السياسية الجديدة في سوريا وشكل العلاقة التي تريد القاهرة بناءها مع السلطة السورية الجديدة.

وأشار إلى أن العلاقة بين مصر وسوريا تحمل إرثا سياسيا وتاريخيا يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، بدءا من تجربة الوحدة وحتى محطات التنسيق السياسي الطويلة، لكن الخلاف هذه المرة ظهر حول اسم مرشح واحد.

ورغم ذلك، لفتت الحلقة إلى وجود وساطات وتحركات غير معلنة لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي وتجاوز التعثر الحالي.

غضب واسع في القدس

وفي الملف الأخير، تناولت الحلقة الجدل الذي أثاره مشروع قانون إسرائيلي جديد يفرض قيودا على الأذان في القدس، في خطوة قوبلت برفض فلسطيني واسع.

وأشارت إلى أن القضية لا ترتبط بمكبرات الصوت فقط، بل بما يمثله الأذان من حضور ديني وثقافي في المدينة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والدينية بصورة يومية.

وأوضحت أن الفلسطينيين ينظرون إلى المشروع باعتباره امتدادا لمحاولات سابقة لتقييد المظاهر الدينية الإسلامية في المدينة المقدسة، وليس مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بالضوضاء أو التنظيم المدني.

ووفق الأحدب، فإن الفكرة ليست جديدة، لكن عودتها في هذه المرحلة أثارت مخاوف إضافية، خصوصا مع ارتباطها باسم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.

وفي هذا السياق، أبرزت الحلقة تحذيرات خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري الذي اعتبر أن المشروع يمثل انتقالا من محاولات التضييق إلى مرحلة السعي لشرعنة منع الأذان بالقوة، مؤكدا أن الأذان شعيرة دينية لا يحق لسلطات الاحتلال التدخل فيها.

ولم تقف التحذيرات، حسب الحلقة، عند البعد الديني، بل امتدت إلى المخاوف من أن يؤدي المشروع إلى زيادة التوتر في القدس، في وقت تعيش فيه المدينة أوضاعا حساسة وقابلة للاشتعال، وسط تحذيرات من أن تتحول خطوات كانت توصف سابقا بأنها استفزازية أو هامشية إلى واقع سياسي وميداني دائم يفرض قيودا إضافية على الفلسطينيين.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...