“البراق” بسرعة عالية واتصال متقطع.. زبناء القطار السريع يشتكون ضعف الإنترنت وشبكة الهاتف بين خط القنيطرة وطنجة
رغم الصورة الحديثة التي يقدمها القطار فائق السرعة “البراق” باعتباره أحد أبرز مشاريع النقل السككي في المغرب وإفريقيا، ما يزال عدد من مستعمليه يشتكون من ضعف واضح في خدمات الاتصال على متن الرحلات، خاصة في المقطع الرابط بين القنيطرة وطنجة، حيث تتكرر الانقطاعات في شبكة الإنترنت وتضعف تغطية الهاتف المحمول بشكل يربك المسافرين الذين يعتمدون على الاتصال لقضاء أعمالهم أو التواصل أثناء الرحلة.
ويُعد “البراق” أول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية، وقد دخل الخدمة سنة 2018، ويربط بين طنجة والدار البيضاء، مع مقطع فائق السرعة بين طنجة والقنيطرة تصل فيه السرعة إلى 320 كيلومتراً في الساعة، قبل أن يواصل القطار رحلته على الخط الكلاسيكي نحو الرباط والدار البيضاء.
وتشير معطيات منشورة إلى أن كلفة المشروع بلغت حوالي 20 مليار درهم، أي ما يعادل تقريبا أكثر من ملياري دولار، في حين قدمته جهات دولية على أنه من أقل مشاريع القطارات فائقة السرعة كلفة لكل كيلومتر مقارنة بتجارب أخرى.
غير أن هذا الاستثمار الكبير في البنية السككية لم يرافقه، بحسب شكايات عدد من الزبناء، تحسن مماثل في جودة الاتصال داخل القطار، خصوصا في المقطع الفائق السرعة بين القنيطرة وطنجة.
ويقول مسافرون إنهم يجدون صعوبة في إنجاز اجتماعات عن بعد، أو إرسال ملفات مهنية، أو حتى إجراء مكالمات مستقرة، بسبب الانقطاع المتكرر للإنترنت وضعف شبكة الهاتف في بعض المناطق التي يمر منها القطار.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً جوهريا حول مدى إدماج خدمات الاتصال الحديثة ضمن تصور تجربة السفر، خاصة أن القطار السريع لم يعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبح فضاءً يتحرك فيه رجال أعمال وموظفون وطلبة وسياح يحتاجون إلى اتصال مستقر، ولو في حدوده الأساسية.
وتؤكد دراسات تقنية حول الاتصال داخل القطارات السريعة أن السرعة العالية، وكثافة المستخدمين، وطبيعة العربات، كلها عوامل تجعل ضمان اتصال عالي الجودة تحديا معقدا يحتاج إلى تجهيزات خاصة على طول الخط وداخل العربات.
لكن وجود هذه العوائق التقنية لا يعفي الجهات المعنية من طرح حلول عملية، ففي تجارب دولية عديدة، يتم تحسين الاتصال داخل القطارات عبر تركيب مقويات إشارة داخلية، وهوائيات خارجية فوق العربات، وربطها بشبكات متعددة للمشغلين، أو عبر نشر بنية تحتية خاصة بمحاذاة الخط السككي، بما يضمن استمرارية الخدمة في المقاطع ذات التغطية الضعيفة.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يطرحه عدد من المستعملين: لماذا لم يتم الاستثمار بشكل أوضح في هذا الجانب ضمن مشروع بحجم “البراق”؟ هل يتعلق الأمر بتأخر في التنسيق بين المكتب الوطني للسكك الحديدية ومشغلي الاتصالات؟ أم أن خدمة الإنترنت داخل القطار لم تُعتبر من الأولويات عند إطلاق المشروع؟ أم أن الكلفة التقنية لتغطية مقطع سريع وممتد بين القنيطرة وطنجة جعلت الملف مؤجلاً؟
المكتب الوطني للسكك الحديدية سبق أن أعلن في سنوات سابقة عن تعميم خدمة الويفي المجاني في عدد من المحطات الرئيسية، غير أن توفير الاتصال في المحطات يختلف تماما عن ضمانه داخل قطار يسير بسرعة عالية، والمطلوب اليوم لم يعد مقتصرا على تجربة انتظار داخل المحطة، بل يمتد إلى كامل زمن الرحلة، خاصة أن “البراق” يقدم نفسه كوسيلة نقل عصرية وسريعة وموجهة أيضا لفئة مهنية تعتمد على الزمن والاتصال معاً.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع توسع مشاريع السكك الحديدية في المغرب، خصوصا بعد الإعلان عن خطط جديدة لتوسيع شبكة القطار فائق السرعة في أفق 2030 ضمن برنامج استثماري كبير، خصوص وأن نجاح البنية التحتية المستقبلية لا يقاس فقط بسرعة القطارات وعدد الركاب، بل أيضا بجودة الخدمات المرافقة التي تجعل الرحلة أكثر إنتاجية وراحة.
المصدر: الصحيفة





