مشروع الإنفاق الأمريكي: سبتة ومليلية في التراب المغربي تحت الإدارة الإسبانية.. ودعوة إلى وزير الخارجية لتشجيع حوار بين الرباط ومدريد حول مستقبلهما
أعاد النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، ملف سبتة ومليلية إلى صدارة النقاش السياسي الأمريكي، بعدما نشر عبر حسابه على منصة “إكس” مقتطفا من تقرير رسمي مرفق بمشروع قانون للإنفاق الخارجي، معتبرا أن مجلس النواب أعطى، قبل نحو أسبوعين، “الضوء الأخضر لنقل أراض إسبانية إلى المغرب”، وفق تعبيره.
وجاء منشوره في خضم الجدل الذي أثارته موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة، وانتقاده لما وصفه بـ”الغضب الزائف” لدى شبكة “فوكس نيوز” والجمهوريين، الذين صعّدوا خطابهم بشأن ما وقع في المدينة.
Don’t fall for the fake Fox/GOP outrage. Two weeks ago the House passed a bill that greenlighted the transfer of Spanish territory to Morocco. Every Republican except me voted for it, but now THEY are acting shocked at the invasion.https://t.co/a7ROEAtoODhttps://t.co/886sJycfeL pic.twitter.com/dK5vqMA2Vu
— Thomas Massie (@RepThomasMassie) August 1, 2026
ولا يظهر من صياغة ماسي أنه كان يحتفي بمضمون الوثيقة باعتباره مكسبا دبلوماسيا للمغرب، بقدر ما كان يوظفه لإبراز تناقض داخل المعسكر الجمهوري، فالنواب الذين تحدثوا عن ضرورة الدفاع عن إسبانيا وحدودها، كانوا قد وافقوا قبل أيام على حزمة مرتبطة بتقرير يدعو صراحة إلى مناقشة الوضع المستقبلي لسبتة ومليلية، لذلك نشر ماسي الصفحة المثيرة للجدل ونتائج التصويت، مقدما إياهما بوصفهما دليلا على ما اعتبره ازدواجية في مواقف قيادة حزبه والإعلام المحافظ.
ويتعلق الأمر بمشروع القانون H.R. 8595، الخاص باعتمادات الأمن القومي ووزارة الخارجية والبرامج المرتبطة بها للسنة المالية 2027، حيث أقر مجلس النواب المشروع يوم 15 يوليوز الماضي بأغلبية 217 صوتا مقابل 209، فيما كان ماسي الجمهوري الوحيد الذي صوّت ضده، مع غياب نائبين جمهوريين عن التصويت.
وتظهر بيانات مكتب النشر الحكومي الأمريكي أن المشروع قدمه النائب الجمهوري عن فلوريدا ماريو دياز بالارت، وأرفق بتقرير لجنة الاعتمادات رقم 119-631.
غير أن الأهمية السياسية للموضوع لا توجد في النص التشريعي المباشر، بل في الصفحة 87 من التقرير التفسيري المرافق له، حيث في الفقرة الخاصة بالمغرب، وجهت لجنة الاعتمادات بتخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار في الأمن القومي، ومبلغ مماثل لبرنامج التمويل العسكري الخارجي، قبل أن تستحضر التحالف التاريخي المغربي الأمريكي المؤطر بمعاهدة السلام والصداقة لسنة 1786.
وانتقل التقرير بعد ذلك إلى صياغة لافتة في وثيقة رسمية صادرة عن لجنة في الكونغرس، إذ وصف سبتة ومليلية بأنهما “مدينتان تحت الإدارة الإسبانية وتقعان في التراب المغربي”، وأضاف أنهما تظلان موضوع “مطالبة مغربية طويلة الأمد”، كما أعلن دعم اللجنة لجهود وزير الخارجية الأمريكي الرامية إلى تشجيع انخراط دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن “الوضع المستقبلي” للمدينتين.
وتكتسي المصطلحات المستعملة أهمية سياسية واضحة، فتعبير “تحت الإدارة الإسبانية” لا يساوي وصفهما بأنهما مدينتان إسبانيتان، بل يفصل، من الناحية اللغوية، بين الإدارة والسيادة.
ووفق مراقبين، فإن عبارة “تقعان في التراب المغربي»” فتتجاوز مجرد الإقرار بوجود مطالبة مغربية، لتقدم توصيفا جغرافيا وسياسيا مباشرا، وإدراج عبارة “الوضع المستقبلي” يعني أن اللجنة لا تتعامل مع وضع المدينتين باعتباره ملفا مغلقا، وإنما قضية يمكن أن تكون موضوع تفاوض بين الرباط ومدريد.
ويمثل التقرير تطورا سياسيا ودبلوماسيا مهما، لأنه يُدخل إلى وثيقة أمريكية رسمية قاموسا يقوم على “الإدارة الإسبانية” و”التراب المغربي” و”الوضع المستقبلي”، ويمكن للرباط البناء على هذه الصياغة في تحركاتها الدبلوماسية، والدفع بها داخل المؤسسات التشريعية ومراكز القرار الدولية، بما يساعد تدريجيا على إعادة تشكيل اللغة المستخدمة بشأن الجيبين اللذين يعتبرهما المغرب محتلين.
المصدر: الصحيفة





