في ظل تراجع سعر النفط دوليا.. شركات المحروقات المغربية تحقق أرباحا صافية بـ2,1 مليار درهم ونصيب المساهمين فيها يرتفع بـ144 في المائة

إيطاليا تلغراف متابعة

كشف مجلس المنافسة أن شركات توزيع المحروقات التسع الكبرى بالمغرب بما فيها “أفريقيا” التي تعود ملكيتها لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، حققت أرباحا صافية تجاوزت 2.1 مليار درهم خلال سنة 2025، ورفعت توزيعاتها للمساهمين إلى أكثر من 3.7 مليارات درهم، في وقت واصل فيه المغاربة أداء أسعار تفوق بكثير كلفة الاستيراد الدولية للوقود.

وبينما تراجعت قيمة واردات الغازوال والبنزين بأكثر من 4.7 مليارات درهم بفعل انخفاض الأسعار العالمية، حافظ القطاع على معدل ربحية مستقر، ووسع استثماراته وشبكة محطاته، في معطيات تعيد إلى الواجهة الجدل حول المستفيد الحقيقي من تراجع أسعار المحروقات المستهلك أم شركات التوزيع؟

وكشف التقرير السنوي الجديد لمجلس المنافسة الذي اطلعت عليه “الصحيفة” أن سوق المحروقات بالمغرب شهد خلال سنة 2025 مفارقة لافتة فبينما ارتفعت واردات الغازوال والبنزين إلى مستويات قياسية قاربت 6.9 ملايين طن، وتوسعت شبكة التوزيع بفتح 208 محطات جديدة، واستمرت الشركات في تحقيق أرباح تجاوزت 2.1 مليار درهم، تراجعت قيمة السوق وهوامش الربح المرتبطة بالغازوال بفعل انخفاض الأسعار الدولية، في وقت واصلت فيه شركات التوزيع تعزيز استثماراتها ورفع توزيعات الأرباح على المساهمين إلى مستويات غير مسبوقة.

وقدم التقرير السنوي التاسع لمجلس المنافسة، الخاص بتتبع التزامات شركات توزيع المحروقات التسع المعنية باتفاقات الصلح المبرمة مع المجلس، صورة شاملة عن التحولات التي عرفها القطاع خلال سنة 2025، سواء على مستوى الاستيراد والتخزين والتوزيع أو على مستوى الربحية والاستثمارات وهوامش الربح.

وأظهرت المعطيات الرسمية أن عدد الشركات المرخص لها باستيراد المنتجات البترولية السائلة ارتفع من 31 شركة سنة 2024 إلى 35 شركة مع نهاية سنة 2025، في مؤشر على استمرار انفتاح السوق أمام فاعلين جدد كما ارتفع الحجم الإجمالي لواردات الغازوال والبنزين من 6.5 ملايين طن سنة 2024 إلى 6.9 ملايين طن سنة 2025، مسجلا نموا بنسبة 6.7 في المائة غير أن القيمة المالية لهذه الواردات سارت في الاتجاه المعاكس حيث تراجعت من 51.8 مليار درهم إلى 47.1 مليار درهم بانخفاض بلغ 9.1 في المائة نتيجة تراجع الأسعار الدولية للمحروقات خلال الفترة نفسها.

وخلال الربع الرابع وحده من سنة 2025، بلغت واردات المغرب من الغازوال والبنزين حوالي 1.69 مليون طن بقيمة إجمالية وصلت إلى 11.45 مليار درهم، مقارنة مع 12 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2024 واستحوذ الغازوال وحده على 88 في المائة من إجمالي الواردات سواء من حيث الحجم أو القيمة مؤكدا استمراره كأكثر أنواع الوقود استهلاكا في المملكة.

ورغم بروز فاعلين جدد، ما تزال الشركات التسع الخاضعة لتتبع مجلس المنافسة تهيمن على الجزء الأكبر من السوق، إذ استحوذت على 81.7 في المائة من إجمالي واردات المحروقات سنة 2025، غير أن هذه الحصة تراجعت مقارنة بسنة 2024 عندما بلغت 84.4 في المائة، ما يعكس تقدما تدريجيا للمنافسين الجدد الذين ارتفعت حصتهم من 15.6 إلى 18.3 في المائة.

وفي جانب الإيرادات الجبائية أظهرت الأرقام أن الدولة واصلت جني مداخيل ضخمة من استيراد المحروقات، فقد بلغت حصيلة الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة المرتبطة باستيراد الغازوال والبنزين ما مجموعه 28.45 مليار درهم سنة 2025، مقابل 28.55 مليار درهم سنة 2024.

وشكلت الضريبة الداخلية على الاستهلاك نحو 21.16 مليار درهم من هذا المبلغ، أي ما يعادل حوالي 74 في المائة من إجمالي المداخيل الجبائية المرتبطة بالمحروقات، بينما بلغت عائدات الضريبة على القيمة المضافة 7.29 مليارات درهم. وساهمت الشركات التسع وحدها بما يقارب 23.88 مليار درهم من هذه الإيرادات الجبائية.

وعلى مستوى البنية التحتية، سجلت الطاقة الوطنية لتخزين الغازوال والبنزين ارتفاعا طفيفا من 1.56 مليون طن إلى 1.57 مليون طن، فيما ظلت الشركات التسع تتحكم في حوالي 81 في المائة من إجمالي قدرات التخزين الوطنية بما يعادل 1.27 مليون طن كما ارتفع عدد الموزعين الحاصلين على تراخيص مزاولة نشاط توزيع المحروقات من 35 إلى 39 فاعلا خلال سنة واحدة فقط.

أما على مستوى المبيعات، فقد باعت الشركات التسع خلال سنة 2025 ما مجموعه 7.45 مليارات لتر من المحروقات، مقابل 7.32 مليارات لتر سنة 2024، بزيادة بلغت 1.8 في المائة وشكل الغازوال 6.336 مليارات لتر من هذه الكميات، مقابل 1.111 مليار لتر للبنزين. غير أن ارتفاع الكميات المباعة لم ينعكس على رقم المعاملات الذي تراجع من 77.3 مليار درهم إلى 70.4 مليار درهم، أي بانخفاض ناهز 8.9 في المائة بسبب تراجع الأسعار الدولية. واستحوذ الغازوال على 85 في المائة من إجمالي المبيعات من حيث الحجم و83 في المائة من حيث القيمة.

كما شهدت شبكة محطات الوقود توسعا ملحوظا، إذ ارتفع عدد المحطات بالمغرب من 3534 محطة إلى 3742 محطة خلال سنة واحدة، أي بإضافة 208 محطات جديدة. ورغم احتفاظ الشركات التسع بأغلبية السوق من خلال 2579 محطة تمثل 68.9 في المائة من الشبكة الوطنية، فإن الفاعلين الجدد كانوا وراء افتتاح 164 محطة جديدة، ما يعكس اشتداد المنافسة على مستوى التوزيع.

وفي ما يتعلق بالربحية، كشف التقرير أن نشاط المحروقات ما يزال يشكل القلب الاقتصادي لشركات التوزيع، إذ يمثل في المتوسط 73 في المائة من رقم معاملاتها الإجمالي و63 في المائة من أرباحها الصافية.

وبلغت الأرباح الصافية المتأتية من نشاط المحروقات 2.156 مليار درهم سنة 2025 مقابل 2.295 مليار درهم سنة 2024، أي بتراجع محدود قدره 6.1 في المائة فقط رغم انخفاض رقم المعاملات بحوالي 7 مليارات درهم.

وبحسب مجلس المنافسة، ظل معدل الربح الصافي مستقرا عند حدود 3 في المائة خلال سنة 2025 مقابل 2.9 في المائة سنة 2024، ما يعني أن الشركات تمكنت من الحفاظ على مستويات الربحية رغم تقلبات السوق الدولية غير أن الصورة تختلف بين الغازوال والبنزين إذ انخفض صافي الربح المحقق في كل لتر من الغازوال من 43 سنتيما إلى 29 سنتيما أي بتراجع يفوق 32 في المائة بينما ارتفع صافي الربح المحقق في كل لتر من البنزين من 61 سنتيما إلى 74 سنتيما، مسجلا زيادة فاقت 21 في المائة.

ومن أبرز المعطيات التي كشفها التقرير أيضا أن الشركات التسع واصلت الاستثمار بوتيرة متصاعدة رغم تراجع الأرباح، فقد ارتفعت الاستثمارات المرتبطة بنشاط المحروقات من 1.304 مليار درهم سنة 2024 إلى 1.626 مليار درهم سنة 2025، بزيادة بلغت 24.7 في المائة أما إذا احتسبت جميع الأنشطة الاقتصادية لهذه الشركات، فإن حجم الاستثمارات قفز من 1.726 مليار درهم إلى 2.407 مليار درهم، أي بزيادة تقارب 40 في المائة خلال سنة واحدة.

وفي المقابل، سجلت سياسة توزيع الأرباح على المساهمين تطورا لافتا، فإجمالي الأرباح الموزعة ارتفع من 1.519 مليار درهم سنة 2024 إلى 3.706 مليارات درهم سنة 2025، بينما قفز معدل توزيع الأرباح من 41 في المائة إلى 108 في المائة من صافي الأرباح مع تسجيل تفاوت كبير بين الشركات تراوح بين 33 و201 في المائة ويعني ذلك أن بعض الشركات وزعت على مساهميها مبالغ تفوق الأرباح المحققة خلال السنة نفسها بالاعتماد على الاحتياطات أو الأرباح المرحلة من سنوات سابقة.

أما بالنسبة للربع الرابع من سنة 2025، فقد سجل مجلس المنافسة تراجعا في الأسعار الدولية للغازوال والبنزين، انعكس جزئيا على أسعار البيع بالمغرب فقد انخفضت الأسعار المرجعية الدولية للغازوال بـ9 سنتيمات للتر مقابل تراجع بـ3 سنتيمات فقط في أسعار البيع للمستهلك، بينما انخفضت الأسعار المرجعية للبنزين بـ28 سنتيما للتر مقابل انخفاض بـ20 سنتيما في محطات الوقود.

وخلال الفترة نفسها بلغ متوسط هامش الربح التجاري الخام للشركات 1.23 درهم للتر بالنسبة للغازوال و1.85 درهم للتر بالنسبة للبنزين، مقابل 1.48 و2.10 دراهم على التوالي خلال الربع الثالث من السنة نفسها.

وخلص مجلس المنافسة إلى أن سنة 2025 اتسمت باستمرار إعادة تشكيل سوق المحروقات من خلال دخول فاعلين جدد وتراجع تدريجي لهيمنة كبار الموزعين، مقابل محافظة القطاع على مستويات ربحية مرتفعة نسبيا واستمرار الاستثمارات في التخزين والتوزيع في وقت واصلت فيه الدولة جني عشرات المليارات من الدراهم من الضرائب المرتبطة بالمحروقات.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...