استقبلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، يوم 20 يونيو الجاري بموقع الجرف الأصفر، وزير الزراعة والغابات والصيد الياباني، نوريكازو سوزوكي، الذي حل بالمغرب مرفوقا بوفد رسمي، في زيارة قالت المجموعة إنها تعكس العلاقات التي تجمع المكتب الشريف للفرسفاط بشركائها اليابانيين، والدور المتنامي للمغرب في مجال الأمن الغذائي والزراعة المستدامة.
وتأتي الزيارة في سياق دولي يتسم بتزايد الاهتمام بمرونة سلاسل توريد المنتجات الزراعية والأسمدة، وحرص عدد من الدول على تنويع شراكاتها وضمان الحصول المستدام على المغذيات الضرورية للإنتاج الفلاحي.
وتعود علاقة مجموعة OCP بشركائها اليابانيين إلى سنة 1961، إذ تطورت على مدى أكثر من ستة عقود، انطلاقا من المصالح المشتركة والتعاون طويل الأمد، لتتحول إلى شراكة استراتيجية تتجاوز المبادلات التجارية، وتشمل قضايا الأمن الغذائي، وتطوير الإنتاج الزراعي، والابتكار، والتدبير للمغذيات.
وتواكب المجموعة، من خلال خبرتها الصناعية والزراعية، طموحات اليابان في مجال تطوير القطاع الفلاحي، كما تسهم في دعم الأمن الغذائي في اليابان ومنطقة رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، التي تواجه تحديات مرتبطة بالنمو السكاني، وتغير المناخ، وتراجع خصوبة عدد من الأراضي الزراعية.
ولا تنفصل هذه الشراكة عن التحول الذي تقوده مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في مجال إنتاج حلول أكثر استدامة لتغذية النباتات، فقد أطلقت المجموعة برنامجا للاستثمار الأخضر للفترة الممتدة بين 2023 و2027، بقيمة تقارب 13 مليار دولار، يروم رفع قدرتها الإنتاجية، وتطوير أسمدة منخفضة البصمة الكربونية، وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة والمياه غير التقليدية.
ويهدف البرنامج إلى رفع إنتاج حلول تغذية النباتات إلى 20 مليون طن سنويا بحلول سنة 2027، بالتوازي مع مسار يطمح إلى تحقيق الحياد الكربوني الكامل بحلول سنة 2040.
وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركاء الآسيويين، في ظل تزايد الطلب على منتجات زراعية أكثر استدامة وقدرة على الاستجابة للمعايير البيئية الجديدة.
وتعمل المجموعة كذلك على تطوير حلول تسميد مخصصة، تراعي طبيعة التربة والمحاصيل والظروف المناخية لكل منطقة، بدل الاعتماد على نماذج موحدة لا تستجيب بالضرورة للاحتياجات الفعلية للنباتات.
ويجري ذلك من خلال تحليل التربة، والبحث العلمي، واستخدام البيانات والتكنولوجيات الرقمية، بما يتيح تحسين المردودية والحد من الهدر والمحافظة على الموارد الطبيعية.
وتجسد مبادرة “المثمر” أحد النماذج الميدانية لهذه المقاربة، إذ توفر للمزارعين أدوات قائمة على البيانات، وحلولا مخصصة للتسميد، وبرامج للتكوين والمواكبة التقنية. كما تستند المجموعة إلى منظومة للبحث والابتكار تضم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، التي تعمل على تطوير حلول جديدة في مجالات الزراعة الدقيقة، والذكاء الاصطناعي، وصحة التربة، والتكيف مع التغيرات المناخية.
وبهذا المعنى، لا تقتصر زيارة الوزير الياباني إلى الجرف الأصفر على بعدها البروتوكولي، بل تندرج ضمن مسار تعاون يجمع بين تأمين الإمدادات الزراعية، والابتكار، والاستدامة، وتبادل الخبرات، بما يخدم المزارعين والمنظومات الغذائية في اليابان ومنطقة “آسيان”.
كما تعكس الزيارة طموحا مشتركا إلى النهوض بزراعة أكثر كفاءة واستدامة، عبر التدبير المسؤول للمغذيات، وتطوير حلول تتناسب مع خصوصيات التربة والمحاصيل، والاستثمار في البحث العلمي والتقنيات الجديدة لمواجهة التحديات الغذائية للأجيال المقبلة.
وتتطلع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إلى مواصلة هذه الشراكة وتعميقها، اعتمادا على رصيد من التعاون يمتد لأكثر من ستة عقود، وعلى رؤية تجعل من المغرب منصة صناعية وعلمية موثوقة لخدمة الأمن الغذائي العالمي، ودعم المزارعين والمجتمعات والمنظومات الزراعية في مختلف المناطق.
المصدر: الصحيفة





