من مشجع للمغرب بمونديال 2022 إلى هداف بقميص إسبانيا في كأس العالم 2026.. رحلة لامين يامال بين الجذور والاختيار

إيطاليا تلغراف متابعة

بين صورتين تفصل بينهما أربعة أعوام تختصر حكاية لامين يامال مع المغرب وإسبانيا. ففي شهر شتنبر 2022، كان الفتى الصاعد داخل أكاديمية برشلونة يرتدي قميص المنتخب المغربي، ويمازح زملاءه الإسبان بنبرة ساخرة بعد إقصاء “أسود الأطلس” منتخب إسبانيا من ثمن نهائي كأس العالم بقطر.

بعد أربع سنوات من ظهوره في هذا المقطع المصور، نحن اليوم في شهر يونيو 2026، حيث أصبح اللاعب نفسه أحد أبرز وجوه “لاروخا”، وسجل أمام السعودية أول أهدافه في كأس العالم.

المقطع الذي عاد إلى الواجهة مع انطلاق المونديال، أظهر يامال، وكان يبلغ حينها 15 عاما، سعيدا بالإنجاز المغربي ومتفاخرا به أمام زملائه في الفئات السنية لبرشلونة، ولم يكن المشهد غريبا على لاعب نشأ في بيت يحتفظ بحضور قوي للمغرب، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أبرز ملفات التنافس بين الرباط ومدريد على اللاعبين مزدوجي الانتماء.

ولامين يامال، واسمه الكامل لامين يامال نصراوي إيبانا، ولد في إسبانيا سنة 2007 لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية. نشأ اللاعب داخل المجتمع الإسباني ومدارس “لاماسيا”، لكنه حافظ في الوقت نفسه على ارتباط واضح بجذوره العائلية المغربية والإفريقية.

ومع صعوده السريع في برشلونة، تحول مستقبله الدولي إلى موضوع تنافس بين الجامعتين المغربية والإسبانية، وتحرك المغرب لإقناعه بمشروع المنتخب، وأكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع لاحقا أن اتصالات ولقاءات جرت مع اللاعب وأسرته في المغرب وإسبانيا، قبل أن يبلغ يامال المسؤولين المغاربة بأنه يشعر بالانتماء الرياضي إلى إسبانيا ويرغب في تمثيلها.

وأعاد لقجع الملف إلى النقاش خلال المونديال، حين قال إنه يتمنى مواجهة إسبانيا في المباراة النهائية لمعرفة ما إذا كان اللاعب قد أحسن الاختيار.

وتداولت تقارير كثيرة حديثا عن ضغوط مارستها وسائل إعلام إسبانية ومحيط برشلونة وأسرة اللاعب لحسم اختياره، كما نُسب إلى والدته دور حاسم في تفضيل إسبانيا، غير أن هذه الروايات لم تُدعّم بأدلة علنية كافية، بينما الثابت أن الاتحاد الإسباني سارع إلى استدعائه للمنتخب الأول في شتنبر 2023، ليصبح أصغر لاعب وأصغر هداف في تاريخ إسبانيا.

ورغم اختياره الرياضي، لم يقطع يامال صلته بجذوره، ففي ظهوره المونديالي ارتدى حذاء يحمل علم المغرب، بلد والده، وعلم غينيا الاستوائية، بلد والدته، في رسالة تؤكد أن تمثيل منتخب وطني لا يلغي الهوية العائلية والثقافية المركبة.

وجاءت اللحظة الأبرز أمام السعودية، حين سجل في الدقيقة العاشرة هدف افتتاح المباراة التي انتهت بفوز إسبانيا بأربعة أهداف دون رد، وبعد هز الشباك، سَجَدَ يامال على أرض الملعب، لتتحول اللقطة سريعا إلى موضوع نقاش في إسبانيا.

ورأى كثيرون في السجود تعبيرا طبيعيا عن عقيدته الإسلامية، بينما ذهب آخرون إلى اعتباره جوابا رمزيا على مظاهر الإساءة إلى الإسلام التي شهدتها بعض الملاعب الإسبانية.

وهكذا انتقل يامال من فتى يحتفل بانتصار المغرب على إسبانيا إلى نجم يسجل لإسبانيا في المونديال، لكن قصته لا تختزل في اختيار قميص على حساب آخر، بل تعكس واقع جيل أوروبي يحمل أكثر من هوية، ويجمع بين بلد الميلاد وجذور الأسرة وذاكرة الطفولة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...