أوروغواي أحدث الضحايا.. بين السماء المرفهة وأرض المعاناة وجهان لكأس العالم 2026

إيطاليا تلغراف متابعة

شهدت بطولة كأس العالم 2026 حالة من الارتباك اللوجستي بعد تعرّض منتخب أوروغواي لتأخير غير متوقع في رحلته الجوية قبل إحدى مبارياته، نتيجة مشكلة إدارية تتعلق بتصاريح الطيران، ما أدى إلى تعطيل برنامجه التحضيري الرسمي قبل مواجهة السعودية التي انتهت بالتعادل.

ووفق المعطيات، لم يكن السبب مرتبطاً بعطل فني أو ظروف مناخية، بل بخطأ في الوثائق الخاصة بالرحلة، ما أجبر البعثة على الانتظار لساعات في المكسيك قبل إعادة ترتيب انتقالها إلى مدينة ميامي.

وأدى هذا التأخير إلى اضطراب في جدول التدريبات والالتزامات الإعلامية، وسط حالة من الجدل حول جاهزية البنية التنظيمية لبطولة تقام في ثلاث دول وتفرض تنقلاً دائماً بين مدن متباعدة.

تُقام نسخة 2026 من كأس العالم عبر ثلاث دول، ما يجعل السفر الجوي جزءاً أساسياً من يوميات المنتخبات والجماهير على حد سواء، في تحول كبير مقارنة بالنسخ السابقة التي كانت أكثر تركيزاً جغرافياً.

ويواجه اللاعبون والجهاز الفني تحديات مستمرة تتمثل في الانتقال بين مدن قد تفصل بينها آلاف الكيلومترات، وهو ما يحول الرحلة من إجراء بسيط إلى عملية معقدة تشمل ترتيبات أمنية وإدارية دقيقة، وحجوزات خاصة وجدولة صارمة.

هذا الواقع جعل السفر نفسه عاملاً مؤثراً في الاستعدادات الفنية، حيث قد يؤدي أي تأخير أو خلل إلى تأثير مباشر على جاهزية الفرق داخل الملعب.

نظام معقد يزيد احتمالات الأخطاء

تعتمد البطولة على شبكة تنظيمية ضخمة تشمل كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ما يتطلب تنسيقاً دائماً بين شركات الطيران والسلطات المحلية والجهات المنظمة.

ورغم محاولات تقليل الأخطاء عبر خطط مسبقة لتوزيع المباريات جغرافياً وتقليص المسافات في الأدوار الأولى، إلا أن حجم العمليات اللوجستية يرفع احتمالية وقوع أخطاء إدارية أو تأخيرات مفاجئة.

وقد أظهرت حادثة منتخب أوروغواي أن خطأً بسيطاً في الوثائق قد يكون كافياً لإرباك فريق كامل في بطولة عالمية بهذا الحجم.

فجوة بين معاناة الجماهير وواقع المسؤولين

في مقابل الصعوبات التي تواجهها المنتخبات، يعيش المشجعون واقعاً مالياً ولوجستياً مرهقاً، إذ ترتفع تكاليف حضور المباريات بشكل كبير بسبب المسافات الطويلة بين المدن المستضيفة وارتفاع أسعار السفر والإقامة.

وتشير تقديرات إلى أن متابعة فريق حتى مراحل متقدمة من البطولة قد تتطلب إنفاق مبالغ كبيرة تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، ما يجعل التجربة صعبة على شريحة واسعة من الجماهير.

كما فضّلت بعض عائلات اللاعبين تقليل التنقل بين المدن، في حين اختار آخرون الاستقرار في مكان واحد لتجنب الإرهاق الناتج عن السفر المستمر.

تنقلات مرفهة لرئيس “فيفا” تثير الجدل

في المقابل، يثير أسلوب تنقل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو جدلاً واسعاً، حيث يعتمد خلال البطولة على طائرة خاصة تتيح له حضور مباريات متعددة في اليوم الواحد، متنقلاً بين مدن كبرى مثل مكسيكو سيتي ولوس أنجلوس وميامي وفانكوفر وغيرها.

وتشير تقديرات إلى أن هذه التنقلات اللوجستية تتكلف مئات الآلاف من اليورو خلال فترة البطولة، في ظل جدول مزدحم يتطلب سرعة انتقال استثنائية بين الدول الثلاث المستضيفة.

كما يظهر بشكل متكرر في المدرجات برفقة حراسة أمنية مشددة، في مشهد يعكس طبيعة مختلفة تماماً عن واقع المشجعين والمنتخبات.

ويحصل رئيس الاتحاد الدولي على دخل سنوي يتضمن راتباً ومكافآت مرتبطة بالأداء، ما جعل النقاش حول الفجوة بين إدارة اللعبة والجماهير أكثر حضوراً خلال البطولة.

*راتب سنوي أساسي: حوالي 2.44 مليون يورو
*مكافآت إضافية مرتبطة بالأداء: حوالي 1.8 مليون يورو
*إجمالي دخل سنوي (تقريبي): حوالي 4.24 مليون يورو

كما أشير أيضاً إلى أن تكاليف تنقلاته خلال كأس العالم 2026 باستخدام طائرة خاصة قد تتراوح بين 400 ألف و800 ألف يورو تقريباً طوال البطولة.

ورغم إعلان هذه الأرقام بشكل رسمي، إلا أنها أصبحت جزءاً من الجدل الدائر حول العدالة في توزيع الموارد داخل كرة القدم العالمية، خصوصاً في ظل التكاليف المرتفعة التي يتحملها المشجعون.

في مواجهة الانتقادات المتصاعدة، أكد مسؤولو الاتحاد الدولي أن الأولوية هي حل المشكلات التنظيمية وضمان سير البطولة بسلاسة، مشددين على أن العمل الإداري يتطلب تنسيقاً معقداً بين أطراف متعددة.

كما دعوا إلى التركيز على تحسين ظروف التنظيم بدلاً من التصعيد الإعلامي، في إشارة إلى الجدل المتزايد حول الجوانب اللوجستية للبطولة.

بطولة تكشف تناقضاً بين القمة والقاعدة

تكشف كأس العالم 2026 عن صورة مزدوجة للحدث الكروي الأكبر في العالم، حيث يعيش المسؤولون أعلى درجات الراحة والتنقل السريع، بينما تواجه المنتخبات والجماهير تحديات مالية وتنظيمية معقدة.

وبينما تواصل البطولة تقديم عروضها داخل الملاعب، يبقى الجدل خارجها قائماً حول العدالة في التجربة الكروية، وحول ما إذا كانت كرة القدم الحديثة قد أصبحت لعبة متاحة للجميع بنفس القدر من الفرص والظروف.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...