أعادت ركلة الجزاء التي احتُسبت لمنتخب بلجيكا في الأنفاس الأخيرة من الوقت الإضافي أمام السنغال إلى الأذهان مباشرة مشاهد نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب، لكن لاعبو السنغال اكتفوا هذه المرة بالاحتجاج داخل الملعب، ولم يكرروا قرار الانسحاب الذي كلّفهم لاحقا خسارة اللقب قاريا بقرار إداري.
وجاءت اللقطة الحاسمة في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني، عندما استدعى حكم الفيديو المساعد الحكم سعيد مارتينيز لمراجعة تدخل لامين كامارا على يوري تيليمانس.
وبعد مشاهدة الإعادة، احتسب الحكم ركلة جزاء لبلجيكا، نفذها تيليمانس بنجاح في الدقيقة 120+5، مانحا منتخب بلاده الفوز بنتيجة 3-2 والتأهل إلى ثمن النهائي.
وأثار القرار غضبا كبيرا لدى لاعبي السنغال، الذين أحاطوا بالحكم واعترضوا مطولاً على تقديره للحالة، وبلغ الاحتجاج ذروته عندما جلس باتيه سيس فوق نقطة الجزاء، في محاولة واضحة لتأخير التنفيذ، والتشويش على تيليمانس، لكن الاعتراض بقي هذه المرة في حدود الضغط النفسي وتأخير اللعب، من دون مغادرة جماعية للملعب.
والسبب الأبرز هو أن سيناريو الانسحاب لم يعد مجرد وسيلة احتجاج، بل أصبح يحمل عواقب فورية قد تنهي المباراة مباشرة. ففي 28 أبريل 2026، صادق مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “إيفاب”، باقتراح من “فيفا”، على إمكانية طرد أي لاعب يغادر أرضية الملعب احتجاجا على قرار تحكيمي، كما يشمل القرار المسؤول الفني الذي يحرض اللاعبين على المغادرة.
وتنص الإجراءات المطبقة في كأس العالم 2026 أيضا على أن الفريق الذي يتسبب في إلغاء المباراة يُعد، من حيث المبدأ، خاسرا لها.
وتبدو هذه القواعد مرتبطة بصورة مباشرة بما حدث في نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال في الرباط، حينها، احتسب الحكم ركلة جزاء للمغرب بعد تدخل على إبراهيم دياز في الوقت بدل الضائع، ليأمر المدرب بابي ثياو لاعبيه بمغادرة الملعب. واستمر التوقف نحو 14 دقيقة، قبل أن يعيد ساديو ماني زملاءه، ثم أهدر دياز الركلة، وفازت السنغال بهدف في الوقت الإضافي.
غير أن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي اعتبرت، في 17 مارس 2026، أن مغادرة اللاعبين تندرج ضمن رفض استكمال المباراة، وقررت تسجيل النتيجة بثلاثة أهداف دون مقابل للمغرب، مع اعتبار السنغال منسحبة، حيث لا يزال الاتحاد السنغالي يطعن في القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي.
لذلك، كان تكرار الانسحاب أمام بلجيكا سيعني المجازفة بطرد لاعبين ومسؤولين، ثم خسارة المباراة إداريا من دون انتظار تنفيذ ركلة الجزاء، كما كان سيكرس صورة المنتخب السنغالي باعتباره فريقا يغادر الملعب كلما اعترض على التحكيم، وهي صورة التصقت به منذ نهائي الرباط وأعادت الصحافة الدولية استحضارها بعد أحداث مباراة بلجيكا.
أما بابي ثياو، فاختار بعد اللقاء خطابا أكثر تحفظا مما حدث في كأس إفريقيا، ورغم تداول أخبار تفيد بأنه وصف الركلة بغير الصحيحة، نقلت وسائل إعلام سنغالية عنه قوله إن “ركلات الجزاء تحتمل تفسيرات مختلفة”، وإنه لا يريد الدخول في الجدل، مفضلاً تهنئة المنتخب البلجيكي.
وهكذا، لم يكن ضبط الاحتجاج السنغالي تحولاً مفاجئا في السلوك فقط، بل نتيجة مباشرة لدرس نهائي الرباط، ولإجراءات دولية جعلت الانسحاب هذه المرة أقرب إلى انتحار رياضي مؤكد.
المصدر: الصحيفة





