“الأحرار” يدخل انتخابات 2026 مثقلاً بحصيلة حكومة أخنوش.. وعود معلّقة وأزمات تنظيمية وملفات تلاحق بعض وجوهه

إيطاليا تلغراف متابعة

يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار سباق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 في وضع يختلف جذريا عن ذلك الذي رافق صعوده خلال استحقاقات 2021. فالحزب الذي تصدر الانتخابات السابقة وقاد الحكومة طوال خمس سنوات، لم يعد يقدم نفسه باعتباره قوة سياسية قادمة من خارج دائرة المحاسبة، بل أصبح مطالبا بالدفاع عن حصيلة تنفيذية كاملة، بما راكمته من إنجازات، وما خلفته أيضاً من وعود غير مكتملة وأزمات اجتماعية وتنظيمية.

ورغم انتقال القيادة الحزبية من عزيز أخنوش إلى محمد شوكي، المنتخب رئيسا في مؤتمر استثنائي عُقد في فبراير 2026، فإن تغيير الواجهة لا يعفي “الأحرار” من إرث الحكومة، فشوكي سيتولى قيادة الحملة، بينما يظل أخنوش رئيسا للحكومة حتى نهاية ولايتها، بعدما قرر عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب وعدم خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة حملت دلالات سياسية قوية بالنظر إلى أنها جاءت قبل أشهر من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

ويبرز ملف التشغيل في مقدمة نقاط الضعف التي ستواجه الحزب. ففي برنامجه الانتخابي لسنة 2021، تعهد “الأحرار” بإحداث مليون منصب شغل مباشر، ضمن عرض انتخابي قُدرت كلفته بـ275 مليار درهم على امتداد خمس سنوات.

وتقول الحكومة إنها أحدثت نحو 850 ألف منصب في القطاعات غير الفلاحية ما بين 2021 و2025، وتتوقع تجاوز المليون مع نهاية 2026، غير أن هذه الأرقام ستصطدم خلال الحملة بالواقع الذي ترصده المندوبية السامية للتخطيط.

فمعدل البطالة ظل في حدود 13 في المائة خلال 2025، بما يعادل مليونا و621 ألف عاطل، بينما ارتفعت بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 37,2 في المائة، واستقرت لدى حاملي الشهادات عند 19,1 في المائة، كما ازدادت البطالة طويلة الأمد، وهي معطيات تجعل الحديث عن تحقيق وعد التشغيل عرضة لنقاش حاد حول الفرق بين عدد المناصب الخام المحدثة والحصيلة الصافية لسوق العمل.

ولا تخلو حصيلة الحكومة من أوراش اجتماعية كبيرة سيعتمد عليها الحزب في دفاعه، وفي مقدمتها توسيع التغطية الصحية وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر. وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم حوالي أربعة ملايين أسرة إلى غاية غشت 2025، كما استفاد نحو 11 مليون شخص من نظام “أمو تضامن”.

لكن هذه البرامج لم تمنع تفجر احتجاجات شبابية في خريف 2025، رفعت مطالب تحسين الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، وكشفت عن اتساع الفجوة بين المؤشرات التي تقدمها الحكومة وبين تقييم فئات من المواطنين لجودة الخدمات العمومية.

هذا السياق ساهم في استنزاف جزء مهم من الرصيد الاعتباري لعزيز أخنوش، الذي ارتبط اسمه طيلة الولاية بغلاء المعيشة وأسعار المحروقات وجدالات تداخل المال بالسلطة، كما أثارت المعارضة ملفات تتعلق بتضارب المصالح، من بينها صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، إلى جانب الجدل الذي صاحب صفقة أدوية قالت المعارضة إنها استفادت منها شركة مرتبطة بوزير في الحكومة، وهي اتهامات ذات طبيعة سياسية لم تتحول، وفق المعطيات المنشورة، إلى إدانات قضائية في حق الوزراء المعنيين، لكنها ستظل مادة أساسية في خطاب الخصوم الانتخابيين.

ويواجه الحزب كذلك اضطرابات داخلية ظهرت مع اقتراب موعد الانتخابات، بعدما شهدت هياكله استقالات واعتزالات سياسية، من أبرزها إعلان عمدة الرباط فتيحة المودني ومسؤولين ومنتخبين بمقاطعة السويسي مغادرة العمل السياسي، بالتزامن مع استقالة المنسق الإقليمي للحزب في بركان.

وتعكس هذه التطورات صعوبة تدبير التزكيات وإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل حزب بنى قوته خلال السنوات الماضية على شبكة واسعة من الأعيان والمنتخبين المحليين.

وتزيد الملفات القضائية لبعض الوجوه السابقة من ثقل الصورة، فقد أُيد استئنافيا الحكم بخمس سنوات سجنا نافذا في حق البرلماني السابق محمد بودريقة، بعدما سبق للمحكمة الدستورية تجريده من عضويته بسبب الغياب، بينما يقضي البرلماني السابق رشيد الفايق عقوبة سجنية من ثماني سنوات في ملف فساد، مع فتح مسار قضائي جديد يتعلق بغسل الأموال، حيث تظل المسؤولية في هذه الملفات فردية، لكنها تمنح منافسي الحزب أدوات إضافية للطعن في اختياراته السابقة للنخب والمرشحين.

وهكذا، يدخل “الأحرار” الانتخابات بآلة تنظيمية وانتخابية قوية، لكنه يدخلها أيضا تحت ضغط محاسبة لم يكن يواجهه سنة 2021، وسيكون التحدي أمام محمد شوكي هو إقناع الناخبين بأن تغيير القيادة يمثل مراجعة حقيقية، لا مجرد فصل شكلي بين الحزب ورئيس حكومة استنزفت الولاية جزءاً كبيراً من رصيده السياسي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...