معاناة مهاجرو جنوب الصحراء يُكابدون الغربة وقسوة العيش بالدار البيضاء

إيطاليا تلغراف

سحناتُ متعبة وأجساد مُنهكة عطشى للخَلاص تنتظر.. أشباح بشرية تُكابد العيش وتُغالب هموم الحياة.. اختارُوا طريق التسوّل أملاً في الهروب من قسوة الدهر ومرارة الحرمان، يُسارقون المارّة النظر مُمتنّين لليد التي تمتد إليهم بالمساعدة، متمسّكين بكل رشفة أمل تَمسَحُ عن كاهِلهم كل غصّة ألَم تكبّدوها من الفقر الذي خَنق أحلامهم في البلدان التي غادروها سعياً وراء ظروفٍ أحسن.

لا يعرفون ساعة الصفر التي بدأ عندها حلم الوصول إلى “الإلدورادو الأوروبي”، ولا يعرفون المصائب التي قادتهم إلى “بحيرة السلام” كما كان يُسمى البحر الأبيض المتوسط في فترة من الفترات، فإذا بها تتحول إلى “مقبرة بحرية” للكثير منهم، بينما “الفرقة الناجية” من المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى اختارت الاستقرار في المغرب، على أمل العبور نحو الفردوس الأوروبي في أقرب فرصة مُتاحة.

لكن رحلة العيش في المملكة لم تكن هيّنة للأغلبية الساحقة من المهاجرين الأفارقة المنحدرين من بلدان جنوب الصحراء، حيث وجدوا أنفسهم يكافحون مرّ المعيش اليومي ويصارعون ضراوته لأجل البقاء، فبالكاد يكسبون القوت الذي يسدّ رمق الجوع، ما دفع جزءا كبيرا منهم إلى الارتماء في أحضان التسول لعلّهم يحصلون على دخل قد يُوفر بعض الحاجيات حسب المُتاح.

الساعة تُشير إلى الثالثة زوالا..على ناصية شارعٍ فرعي بأحد الأحياء الراقية في منطقة “المعاريف” بالدار البيضاء كان مهاجر إفريقي يأخذ مكانه يستجدي المارة دريهمات معدودة، ويبثّ العابرين نظرات التعفّف، مؤكدا أنه “يعمل لتوفير حاجياته الغذائية فقط، ولم يكن يوما متسوّلا”، وفق قوله، متحسّرا على بؤس الأيام التي أفقدته صفو الحياة، وجرّعته مرارة العيش بعيدا عن الأسرة.

غير بعيد، يوجد مهاجر إفريقي آخر من بلدان جنوب الصحراء، يتّخذ من عمود لإشارات المرور مكاناً للتسول، حيث ينتظر الضوء الأحمر ليشرع في أداء بعض الحركات الاستعراضية مع إيقاع موسيقي عصري، ثم يعمد إلى الحديث مع ركاب السيارات المتوقفة في الزحمة، قائلا في ثوانٍ معدودات: “أخي، أطلب منك درهما فقط”، إلا أن ردود الفعل تتوزع بين من يُناوِلُه هذه القطعة المعدنية لتَرتَسم علامات السرور على ملامحه، ومن ينظر إليه بنظرات استهزاء ترسُم العبوس في تقاسيم وجهه.

وينتشر عشرات المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على أرصفة العاصمة الاقتصادية للمملكة بعدما جعلوا من التسول مهنةً للعيش، في وقت لم تعد “كازابْلانْكا” قادرة على استيعاب جحافل المتسولين التي “غزت” مختلف محاورها الكبرى، بل إن الأمر يتطور في بعض الأحايين إلى مناوشات تندلع بين المتسوّلين أبناء المدينة والأجانب الوافدين عليها بسبب الصِّراع على مكان “العمل اليومي”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...