وزارة العدل تفتح جبهة جديدة مع المحامين.. وهبي أعلن عن اجتماع قريب مع أخنوش لبحث إحالة منشوراتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي على النيابة العامة
أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي أنه سيجتمع مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، لدراسة اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية في مواجهة عدد من المحامين، على خلفية تدوينات ومنشورات رافقت الجدل الدائر بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تنذر بانتقال المواجهة من ساحات الاحتجاج والإضرابات والاعتصامات إلى مسار قضائي قد يفتح فصلا جديدا من الأزمة التي تخيم على قطاع العدالة منذ أسابيع.
وخلال تعقيبه على مداخلات المستشارين البرلمانيين، اليوم الثلاثاء، ضمن اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين في إطار القراءة الثانية لمشروع القانون المنظم للمهنة، كشف وهبي إن الوزارة قامت بتجميع عدد من المنشورات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي مصدرها محامون.
واعتبر وزير العدل أن بعض تلك التدوينات لا يندرج ضمن حرية التعبير أو النقد المشروع، وإنما يتضمن، بحسب تعبيره، أوصافا وعبارات تمس المؤسسات الدستورية ورموز الدولة، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، التحقق من طبيعتها القانونية وما إذا كانت تستوجب المتابعة.
وأوضح وهبي أن المعطيات التي تم جمعها تخضع حاليا للدراسة من أجل تحديد طبيعة المخالفات المحتملة، سواء كانت تأديبية مرتبطة بأخلاقيات المهنة أو جنائية تدخل ضمن مقتضيات القانون الجنائي، مشيرا إلى أن الوزارة ستبحث، بتنسيق مع رئيس الحكومة، إمكانية إحالة بعض الملفات على النيابة العامة إذا تبين أن الوقائع تستدعي ذلك، لافتا إلى أن الخلاف حول مشروع قانون مهني لا يبرر، من وجهة نظره، المساس بالمؤسسات الدستورية أو السلطات العمومية.
وتؤشر خطوة وهبي على انتقال الأزمة إلى مستوى جديد، إذ لم يعد الخلاف محصورا في مضامين مشروع القانون أو في أشكال الاحتجاج التي خاضها المحامون، بل امتد ليشمل المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبحت التدوينات والتعليقات جزءا من دائرة النقاش القانوني الذي تتحدث الوزارة عن إخضاعه للتقييم، بما قد يفتح الباب أمام مسارات قضائية وتأديبية متوازية.
وفي الوقت الذي صعد فيه وزير العدل لهجته، برز أمس الاثنين موقف لافت داخل الأغلبية الحكومية نفسها، بعدما أعلنت منظمة المحامين التجمعيين، الذراع المهنية لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة، رفضها للصيغة الحالية لمشروع القانون، موجهة انتقادات مباشرة إلى الطريقة التي تم بها تدبير الملف، ومعتبرة أن تعديلات أدخلت على النص ابتعدت عن التوافقات التي سبق التوصل إليها مع المهنيين.
وفي بيان لها، ميزت المنظمة بين المقاربة التي قادها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والتي قالت إنها أسهمت في تقريب وجهات النظر وإنتاج صيغة توافقية، وبين ما اعتبرته تعديلات لاحقة أدخلها وزير العدل بشكل منفرد، معتبرة أنها مست مقتضيات وصفتها بالجوهرية وأثارت مخاوف تتعلق باستقلالية المهنة وضمانات الدفاع، قبل أن تعلن تجميد جميع أنشطتها التنظيمية إلى حين توفر شروط جديدة لاستئناف الحوار.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة لكونه صادرا عن تنظيم مهني ينتمي إلى الحزب الذي يقود الحكومة، وهو ما أضفى بعدا سياسيا إضافيا على الأزمة، بعدما انتقلت الاعتراضات من الهيئات المهنية إلى مكون داخل الأغلبية نفسها، في مؤشر على اتساع دائرة التحفظات المحيطة بالمشروع، وتزايد الضغوط المطالبة بإعادة فتح باب النقاش بشأنه.
وتأتي هذه المستجدات في سياق احتقان متواصل بين وزارة العدل وهيئات المحامين، على خلفية مشروع القانون الذي تعتبره الهيئات المهنية مسا باستقلالية المحاماة وبعدد من الضمانات المرتبطة بحق الدفاع، وهو ما دفع آلاف المحامين إلى خوض إضرابات واعتصامات ووقفات احتجاجية، مع تعليق الترافع أمام مختلف محاكم المملكة، في واحدة من أكبر محطات التوتر التي عرفها قطاع العدالة خلال السنوات الأخيرة.
المصدر: الصحيفة





