صادق مجلس الحكومة، المنعقد أمس الأربعاء 22 برئاسة عزيز أخنوش، على مشروع المرسوم رقم 2.26.434، القاضي بتتميم المرسوم التطبيقي للقانون المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تروم تعزيز مرونة هذا النظام وحماية الأسر الهشة خلال فترات الانتقال بين الاستفادة من الإعانات والاندماج في سوق الشغل المهيكل.
ويأتي المشروع تتميما للمرسوم رقم 2.23.1067 الصادر في فاتح ديسمبر 2023، المتعلق بتطبيق القانون رقم 58.23، حيث يحدد المشروع مدة الاستفادة من المنحة الاستثنائية المحدثة بموجب القانون رقم 41.26 في اثني عشر شهرا، سواء بصفة متصلة أو غير متصلة.
وتستهدف هذه المنحة الأسر التي كانت تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، ثم فقدت أهليتها للاستفادة بعد التصريح برب الأسرة أو أحد الزوجين لدى نظام الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص، نتيجة الالتحاق بعمل مصرح به.
ويكتسي هذا الإجراء أهمية اجتماعية واقتصادية، لأنه يعالج أحد الإشكالات التي ظهرت مع بدء تنزيل الدعم الاجتماعي المباشر، والمتمثل في تخوف بعض المستفيدين من الولوج إلى سوق الشغل النظامي خشية فقدان الإعانة بشكل فوري.
وبموجب التعديل الجديد، لن يكون الانتقال إلى العمل المهيكل مرادفا لانقطاع الدعم دفعة واحدة، بل ستستفيد الأسرة من منحة استثنائية مؤقتة تعادل قيمة الإعانات التي كانت تتلقاها، لمدة إجمالية لا تتجاوز 12 شهرا.
وتكتسي إمكانية احتساب هذه المدة بصورة متصلة أو غير متصلة أهمية خاصة، لأنها تراعي طبيعة بعض فرص العمل المؤقتة أو الموسمية، وتسمح بتوزيع الاستفادة بحسب تحولات الوضعية المهنية للأسرة، بدل استنفادها دفعة واحدة، وبذلك يصبح الدعم أكثر قدرة على مواكبة تقلب الدخل وعدم استقرار بعض العقود.
ويمنح هذا الترتيب الأسر فترة انتقالية تساعدها على التكيف مع وضعها المالي الجديد، خصوصا أن الأجر الأول أو الدخل الناتج عن منصب شغل جديد لا يضمن بالضرورة استقرارا فوريا أو دائما، كما يقلص مخاطر عودة الأسرة سريعا إلى الهشاشة في حال انتهاء عقد العمل أو فقدان المنصب خلال فترة قصيرة.
ومن أبرز المستجدات المرتبطة بهذا الورش كذلك إلغاء شرط انتظار 12 شهرا لاسترجاع الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر في حال فقدان منصب الشغل، حيث كان هذا الشرط يفرض على بعض الأسر الانتظار مدة طويلة دون دخل مهني ودون دعم، رغم تغير وضعيتها الاجتماعية، أما بعد التعديل، فسيصبح بإمكان الأسرة استئناف الاستفادة متى فقد رب الأسرة أو أحد الزوجين العمل المصرح به، بعد تحيين وضعيتها واستيفاء الشروط القانونية المعتمدة.
ويعكس هذا التوجه محاولة للربط بين الحماية الاجتماعية وتشجيع التشغيل، بدل وضع المستفيد أمام مفاضلة صعبة بين قبول وظيفة قد تكون مؤقتة أو محدودة الأجر، وبين الاحتفاظ بالدعم، كما يوجه رسالة إلى الأسر بأن الاندماج في سوق الشغل المهيكل لن يؤدي تلقائيا إلى فقدان شبكة الأمان الاجتماعي، وأن الدولة ستواكب مرحلة الانتقال وتوفر حدا من الاستقرار.
اجتماعيا، من شأن المرسوم أن يعزز الثقة في منظومة الدعم، ويحد من التردد في التصريح بالعمل أو الانخراط في الضمان الاجتماعي، بما يدعم محاربة الهشاشة والعمل غير المهيكل، كما ينسجم مع توجه المغرب نحو بناء دولة اجتماعية تقوم على استهداف الفئات الأكثر احتياجا، وربط المساعدة العمومية بتطور الوضعية الحقيقية للأسر، لا بتقييم جامد لا يراعي تقلبات سوق الشغل.
غير أن دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ يظل مرتبطا بنشر المرسوم في الجريدة الرسمية، باعتبار هذا النشر المرحلة القانونية التي تمنحه القوة التنفيذية، وبعد ذلك، سيكون الرهان على سرعة تحيين البيانات، وتبسيط المساطر، وضمان التنسيق بين الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حتى تستفيد الأسر المعنية دون تأخير.
وبذلك، لا يقتصر المرسوم على تحديد مدة منحة استثنائية، بل يؤسس لآلية أكثر مرونة في حماية الأسر من صدمات فقدان الدخل، ويوازن بين دعم الفئات الهشة وتشجيعها على الانخراط في الشغل المصرح به.
المصدر: الصحيفة





