من خلال ميناء الناظور.. المغرب يعمل على فتح مسارات جديدة لصادراته إلى أوروبا بعيدا عن الموانئ الإسبانية

إيطاليا تلغراف متابعة

يواصل المغرب توسيع خريطة طرقه التجارية نحو أوروبا، في اتجاه يمنح صادراته مسارات بحرية أكثر تنوعا ويقلص الاعتماد التقليدي على عبور آلاف الكيلومترات برا عبر إسبانيا.

وأحدث خطوة في هذا المسار تأتي من الناظور، حيث تستعد شركة الشحن الهولندية WEC Lines لإطلاق خدمة أسبوعية مطورة ابتداء من 10 شتنبر الجاري، تربط ميناء الناظور بميناء سيتوبال البرتغالي، ومنه بشبكة واسعة من موانئ شمال غرب أوروبا.

التحول هنا هو تحرير السلع المغربية من ضرورة عبور الأراضي الإسبانية بالشاحنات حتى تصل إلى أسواق شمال القارة، حيث أن الحاوية التي تغادر ميناء الناظور شمال المغرب يمكن أن تواصل رحلتها بحرا، عبر مركز إعادة الشحن في “سيتوبال” بالبرتغال، بدلا من تحميل المنتج المغربي كلفة الطريق الطويلة عبر إسبانيا وفرنسا وما يرتبط بها من ازدحام ومعابر وحدود وأوقات قيادة ونقل بري.

وتمنح الخدمة الجديدة الناظور موقعا مباشرا داخل هذه الشبكة، إذ تحدد شركة الشحن الهولندية WEC Lines زمن الرحلة البحرية من الناظور إلى سيتوبال في نحو ثلاثة أيام، ومن الميناء البرتغالي يمكن إعادة توجيه الحاويات نحو موانئ استراتيجية في شمال أوروبا، بينها روتردام وأنتويرب ومويرديك وتايمزبورت ومونتوار، إلى جانب موانئ أخرى مرتبطة بشبكة الشركة.

هذا، ويستغرق العبور من سيتوبال، وفق الجداول المنشورة، نحو 3 أيام إلى مونتوار، و5 أيام إلى تايمزبورت، و6 أيام إلى مويرديك، و7 أيام إلى روتردام، و8 أيام إلى أنتويرب.

وتقدم الشركة هذا النموذج صراحة باعتباره بديلا للنقل البري لمسافات طويلة، وهو ما يمنح الخط أهمية تتجاوز مجرد إضافة رحلة بحرية جديدة، فكلما تعددت المسارات أمام المصدر المغربي، تراجعت حساسية التجارة الوطنية تجاه ممر بري واحد، وأصبح بالإمكان توزيع التدفقات بين البحر والبر بحسب الكلفة والسرعة وطبيعة السلع والوجهة النهائية.

وتزداد أهمية الخط بالنسبة إلى المنتجات الفلاحية والغذائية القادمة من شمال وشرق المملكة، بالنظر إلى توفر حاويات مبردة تسمح بنقل السلع القابلة للتلف داخل سلسلة تبريد مستقرة، كما توفر الشركة حاويات كبيرة من فئة 45 قدما، بما يرفع مرونة النقل ويمنح المصدرين خيارات أوسع بحسب طبيعة الحمولة.

والمعطى الأهم أن هذا التطور يأتي قبل أشهر قليلة من بدء التشغيل العملي لميناء الناظور غرب المتوسط، المقرر خلال الربع الأخير من 2026، حيث المشروع الجديد صُمم ليكون مكملا لطنجة المتوسط، ضمن رؤية تهدف إلى ربط الاقتصاد المغربي بصورة أعمق بسلاسل القيمة العالمية وتعزيز القدرات اللوجستية للمملكة على الواجهة المتوسطية.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...