وثائقي يكشف هوس ليندسي غراهام بإسقاط النظام الإيراني

إيطاليا تلغراف متابعة

أوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير حصري لها، أن لقطات غير منشورة من فيلم وثائقي عن السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام كشفت جانبا غير مسبوق عن دوره في الدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران، كاشفة عن تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة استمرت سنوات، وعلاقات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محاولة لإقناع واشنطن بالمضي أبعد في الحرب وإسقاط النظام الإيراني.

وذكرت الصحيفة، في تقرير حصري للصحفي جوش دوسي، أن المخرج أليكس هولدر رافق غراهام منذ عام 2023 وصوّر مئات الساعات من حياته السياسية، قبل أن يُتوفى السيناتور في وقت سابق هذا الشهر.

وتظهر اللقطات كيف جعل غراهام من ملف إيران القضية المركزية في نشاطه السياسي، حتى إنه كان يسعى في بعض الأحيان إلى خطوات عسكرية أكثر جرأة مما كان يفضله نتنياهو نفسه.

وتنقل اللقطات مكالمة هاتفية جرت في مارس/آذار الماضي بين غراهام ونتنياهو، عندما كان السيناتور يخطط لإقناع ترمب بالمشاركة في قصف مواقع لحزب الله في لبنان بالتزامن مع الحرب ضد إيران. إلا أن نتنياهو نصحه بالتريث، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تبقى لإيران، وأن توسيع الحرب في تلك المرحلة قد يدفع حزب الله إلى رد شامل لا يخدم المصالح الإسرائيلية.

“كاد يبكي من الفرح”

ويقول التقرير إن غراهام استجاب للنصيحة واعتبرها “رأيا حكيما”، لكن التسجيلات تكشف أيضا حجم اندفاعه نحو توسيع نطاق المواجهة، مؤكدا لنتنياهو أنه نجح بالفعل في حشد تأييد جمهوري وديمقراطي لهذا المسار.

وتبرز اللقطات كذلك العلاقة الوثيقة التي ربطت غراهام بترمب، فبعد بدء الضربات الأمريكية على إيران، ظهر السيناتور وهو يعبر عن سعادته قائلا إنه “كاد يبكي من شدة الفرح”، مضيفا أن الرئيس الأمريكي أخبره هاتفيا بأن العملية العسكرية “أفضل ما فعله على الإطلاق”، وأنه -أي ترمب- “يعشق تفجير الأشياء”، في عبارة تعكس، بحسب الصحيفة، طبيعة النقاشات الخاصة بين الرجلين.

كما تظهر التسجيلات أن غراهام كان يختلف أحيانا مع بعض المقربين من ترمب بشأن إدارة الملف الإيراني. فقد أعرب في حديث مع مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان عن اعتقاده بأن وزير الخارجية ماركو روبيو هو الشخص الأنسب لإدارة المفاوضات، معتبرا أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يواجهان تضاربا في المصالح، وهو تقييم رفضه البيت الأبيض.

دوسي:
تكشف اللقطات عن توتر متزايد بين غراهام وترمب بعد توقيع اتفاق أولي مع إيران، إذ رأى السيناتور أن الرئيس بدأ يتراجع عن نهجه المتشدد

عدم دقة تقديراته للحرب

وتضيف “وول ستريت جورنال” أن غراهام كان يعتقد أن النظام الإيراني سيفقد السيطرة على مدن رئيسية خلال أسابيع قليلة، وهو تقدير أثبتت الأحداث لاحقا عدم دقته. كما أبدى استياءه من تردد بعض الجمهوريين في الدفاع العلني عن الحرب، معتبرا أن الإدارة لم تبذل جهدا كافيا لتسويقها للرأي العام.

وفي المقابل، تكشف اللقطات عن توتر متزايد بين غراهام وترمب بعد توقيع اتفاق أولي مع إيران، إذ رأى السيناتور أن الرئيس بدأ يتراجع عن نهجه المتشدد، وقال في أحد آخر لقاءاته المصورة إنه سيذهب شخصيا لإقناع ترمب بعدم “إضاعة الفرصة”.

سياسي يستخدم العلاقات المباشرة

ويشير التقرير إلى أن الفيلم، الذي يحمل عنوانا أوليا هو “لعبة ليندسي”، لا يقدم فقط رواية عن الحرب على إيران، بل يرسم صورة لسياسي جعل من النفوذ الشخصي والعلاقات المباشرة مع قادة العالم وسيلته للتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية.

وبينما يرى مؤيدوه أنه لعب دورا محوريا في ملفات الأمن القومي، يعتبر منتقدوه أن سعيه الدائم للبقاء في قلب الأحداث دفعه إلى تقديم تنازلات سياسية وأخلاقية، خصوصا في علاقته المتقلبة مع ترمب، الذي انتقل من اعتباره “خطرا على أمريكا” إلى وصفه لاحقا بأنه “أعظم رئيس في التاريخ الأمريكي”.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...