موجة الهجرة غير النظامية تدفع منظومة الاستقبال في سبتة إلى حافة الانهيار.. مئات المهاجرين يفترشون محيط مركز الإيواء والسلطات المحلية تدق ناقوس الخطر

إيطاليا تلغراف متابعة

دخلت منظومة استقبال المهاجرين بمدينة سبتة مرحلة غير مسبوقة من الضغط، بعدما تجاوزت أعداد الوافدين الطاقة الاستيعابية لمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر البحر، وهو ما دفع السلطات الاسبانية إلى التحذير من اقتراب المدينة من فقدان قدرتها على تدبير الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأفادت معطيات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بأن أكثر من 400 مهاجر ينتظرون، إلى حدود الأربعاء، السماح لهم بدخول مركز الإقامة المؤقتة، رغم أن المركز تجاوز بالفعل طاقته الرسمية المحددة في 512 سريرا، حيث أمام هذا الاكتظاظ، تحولت الطريق المؤدية إلى المركز إلى مخيم عشوائي يضم عشرات المهاجرين، أغلبهم من المغرب والجزائر، إضافة إلى مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في انتظار إيجاد أماكن لإيوائهم.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار وصول المهاجرين بحرا خلال الأيام الأخيرة أدى إلى تفاقم الضغط على مختلف مرافق الاستقبال، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية عمليات تسجيل الوافدين وتحديد هوياتهم، بينما تتولى وحدات الحرس المدني عمليات الإنقاذ البحري واعتراض المهاجرين في عرض البحر.

وفي محاولة للتخفيف من الاكتظاظ، غادر 39 شخصا، معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مركز الإقامة المؤقتة في اتجاه مدن إسبانية أخرى لاستكمال إجراءاتهم الإدارية، كما تمكن أكثر من 60 مهاجرا من دخول المركز خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء، غير أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لاحتواء الأعداد المتزايدة للوافدين.

وفي أول تعليق رسمي، وصف رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، الوضع بأنه “خطير للغاية”، مؤكدا أن المدينة تواجه ضغطا غير مسبوق يفوق قدراتها الحالية، وداعيا الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات “فورية وحازمة” لمواجهة الأزمة، سواء عبر تعزيز الموارد الأمنية أو تسريع نقل المهاجرين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.

وتشهد مدينة سبتة موجة هجرة غير نظامية بعدما وصل أو حاول عبور أكثر من ألف مهاجر سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، وسط استنفار أمني وإنساني واسع وتحذيرات متزايدة من انهيار منظومة الاستقبال والإيواء.

وبحسب صحيفة إلفارو دي سيوتا، شاركت وحدات من البحرية الملكية المغربية، إلى جانب القوات البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني، صباح الأربعاء، في إنقاذ نحو ألف شخص من البحر بعد محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة، بينما كان نحو 600 مهاجر قد أُنقذوا خلال اليوم السابق، وهي أرقام وصفتها مصادر بالحرس المدني بأنها غير مسبوقة مقارنة بالأزمات السابقة.

وتفيد المعطيات الإسبانية بأن غالبية الوافدين ينحدرون من دول المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء، بينهم عدد كبير من المغاربة، إضافة إلى جزائريين ومهاجرين من جنسيات إفريقية أخرى، حيث تركزت محاولات العبور في مناطق تاراخال وخوان الثالث والعشرين والرينتو وسارتشال، حيث وصلت مجموعات تضم رجالاً ونساءً وأطفالاً إلى شواطئ المدينة في فترات متقاربة.

وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية قوارب الإنقاذ والحرس المدني وهي تنقل عشرات المهاجرين، فيما انتشرت وحدات الشرطة داخل المدينة لتوقيف الأشخاص الذين تمكنوا من بلوغ اليابسة والابتعاد عن نقاط الوصول.

وعلى الجانب المغربي، اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات للحد من محاولات العبور، شملت إغلاق أجزاء من الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، وإقامة حواجز أمنية، وإخلاء بعض الشواطئ، ونقل أشخاص جرى اعتراضهم إلى مناطق بعيدة عن الحدود، إذ رغم ذلك، استمرت تجمعات مئات الأشخاص، بينهم قاصرون وعائلات، في انتظار فرصة للعبور.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...