في ظل صمت الحكومة المغربية.. رئيس الحزب الشعبي الإسباني يصف موجهة الهجرة إلى سبتة بـ”الاحتلال المدبر” ويتهم استخبارات بلاده بـ”الإخفاق”
حوّل رئيس الحزب الشعبي الإسباني، ألبرتو نونييث فييخو، أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة إلى مواجهة سياسية مباشرة مع حكومة بيدرو سانشيز، بعدما وصف دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة بأنه “احتلال مدبر وغير مسبوق”، معتبرا أن ما وقع لا يمكن اختزاله في حادث حدودي مفاجئ أو تدفق عفوي.
وخلال زيارة قام بها، السبت فاتح غشت، إلى سبتة، ظهر فييخو إلى جانب رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، وعدد من قيادات الحزب الشعبي، مؤكدا أن حضوره يهدف إلى التعبير عن دعم حزبه لسكان المدينة في “لحظة بالغة الخطورة”، وقال إن دخول نحو 50 ألف شخص خلال فترة وجيزة يمثل، من وجهة نظره، “احتلالا مدبرا لأرض إسبانية”، مضيفا أن التهديد لم يكن مجهولا، وأن وثائق الدولة الاستراتيجية كانت ترصد احتمالات وقوع أزمة من هذا النوع.
ووجه زعيم المعارضة اتهامات مباشرة إلى الحكومة الإسبانية، قائلا إن السلطة التنفيذية كانت تتوفر على معلومات بشأن احتمال حدوث دخول جماعي للمهاجرين منذ بداية الأسبوع، وإن حديث سانشيز عن تفاجئه بالأزمة لا يقنعه، وأضاف أنه لا يصدق أن تكون جميع أجهزة الاستخبارات والأمن في إسبانيا قد أخفقت في التقاط المؤشرات السابقة للأحداث، محملا الحكومة مسؤولية ما سماه “قرارات سياسية فاشلة”.
وربط فييخو الأزمة أيضا بسياسة الهجرة التي تتبعها الحكومة، ولا سيما إجراءات تسوية أوضاع مهاجرين غير نظاميين، معتبرا أنها بعثت برسالة مفادها أن كل من يدخل إسبانيا بطريقة غير قانونية يمكن أن يصبح مؤهلا لاحقا للحصول على وضع قانوني، كما أشار إلى الحكم الأخير للمحكمة العليا المتعلق بعمليات الإعادة عند الحدود، لكنه أكد أن هذا العامل لا يفسر، وحده، حجم ما جرى.
وأعلن رئيس الحزب الشعبي أنه تواصل مع عدد من القادة الأوروبيين لنقل ما وصفه بقلقه من تداعيات الأزمة، بعدما أبدت حكومات أوروبية تحفظات على الوضع في سبتة.
وكان حزبه قد طالب، قبل الزيارة، بمثول سانشيز بصورة عاجلة أمام البرلمان، وبإصلاح قانون الأجانب بما يسمح بتشديد الرفض عند الحدود في حالات الدخول عبر البحر.
ووعد فييخو، في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، بـ”تحصين المحيط الحدودي لسبتة ومليلية”، من دون تقديم تفاصيل تقنية بشأن الإجراءات التي ينوي اعتمادها، وفي ما يتعلق بالمغرب، اختار لهجة تجمع بين المطالبة بالحزم والحفاظ على التعاون، إذ قال إنه يريد علاقة قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل، لكنه شدد على أن بعض التصرفات “لا ينبغي القيام بها”، وأنها تستوجب، عند وقوعها، “ردا قويا”.
وبحسب المعطيات التي نقلتها صحيفة “إلباييس”، كان نحو 60 ألف مهاجر قد دخلوا سبتة، قبل أن يعود أكثر من 58 ألفا منهم إلى المغرب، فيما بقي أقل من ألفي شخص داخل المدينة، وقد رحب فيفاس بعمليات العودة، لكنه أكد أن الوضع لم يرجع بعد إلى طبيعته.
وتأتي تصريحات فييخو في سياق تصاعد التجاذب الداخلي بشأن المسؤولية عن الأزمة، إذ يسعى الحزب الشعبي إلى تحميل حكومة سانشيز مسؤولية ضعف الاستعداد الأمني، بينما تدافع الحكومة عن تدبيرها للملف وتؤكد أن إعادة عشرات الآلاف خلال فترة قصيرة مكّنت من استعادة السيطرة.
وبين الروايتين، تتحول أزمة سبتة من ملف إنساني وأمني إلى معركة سياسية ودبلوماسية مفتوحة تتداخل فيها الهجرة، والعلاقة مع المغرب، وأمن الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي. كما تعيد الأزمة إلى الواجهة هشاشة التفاهمات الأمنية بين الرباط ومدريد، وحدود قدرة التعاون الثنائي على الصمود أمام التوترات السياسية المفاجئة.
هذا، ولم تصدر عن الحكومة المغربية، أي تصر يح رسمي إلى حدود اليوم، السبت، حيث احتفظ لنفسها بلغة الصمت في ظل تصاعد التصريحات من الجانب الإسباني.
المصدر: الصحيفة





