تصريحات السياسيين تجلب لهم الحرج والمشاكل القانونية خلال الحملة الانتخابية.. زلات لسان أم اندفاع زائد؟

إيطاليا تلغراف متابعة

وضعت تصريحات لسياسيين خلال التنافس الانتخابي في المغرب قضايا الإثبات ودقة المعلومات في واجهة النقاش، بعدما استدعى الحديث عن أموال المخدرات والتجسس على الهواتف فتح بحثين قضائيين، وأثار كلام عن “السميك” وتاريخ تأسيس حزب سياسي جدلا إعلاميا.

ومن تجمعات الأحزاب إلى استوديوهات التلفزيون، تكشف هذه الوقائع عن ضرورة ضبط الخطاب الانتخابي وتحصينه من زلات اللسان أو الاندفاع الزائد، كما تطرح ضرورة التحقق من الاتهامات، وتدقيق الأرقام، ومناقشة الروايات التاريخية من زاوية موضوعية.

وأخذ الجدل حول تصريحات القيادي في حزب العدالة والتنمية، مصطفى الإبراهيمي، منحى قضائيا بعدما أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، في الثالث من شتنبر الجاري، فتح بحث بشأن حديث متداول عن إمكانية تأثير أموال متحصلة من المخدرات في العمليات الانتخابية.

وكان البرلماني عن “البيجيدي” قد استحضر، خلال لقاء تواصلي بالقنيطرة، ملفات مرتبطة بالمخدرات وكمية قال إنها تبلغ 270 طنا، ثم انتقل إلى التحذير من قدرة مرشح لم يسمه على شراء المؤسسات المنتخبة.

الوكيل العام للملك، أوضح أن تحريك البحث جرى على إثر “ما جرى تداوله على بعض وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تصريح صدر خلال تجمع حزبي، مفاده أن كمية هامة من المخدرات قد تستعمل الأموال المحصلة منها للتأثير على المسار الانتخابي”.

وأعلنت النيابة العامة أن البحث يستهدف الوقوف على ملابسات التصريح واتخاذ ما يلزم قانونا، ضمن مهامها المرتبطة بسلامة العملية الانتخابية.

وفي واقعة ثانية، استدعت تصريحات محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، تدخلا مماثلا، حينما تحدث، على هامش لقاء حزبي ببرشيد، عن استهداف حزبه بأساليب تشمل التجسس على الهواتف ومحاولة اختراقها، متهما جهات لم يسمها باللجوء إلى الشخصنة بدل مناقشة برنامجه الانتخابي.

وقال أوزين إن الهجمات ضد حزبه اتخذت أشكالا متعددة، وتابع أن الأمر وصل إلى “محاولات التجسس على الهواتف واختراقها”، كما تحدث عن محاولات قال إنها وصلت إلى “المنازل”.

وفي 14 شتنبر، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إسناد البحث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقق من هذه الادعاءات.

وأوضحت النيابة العامة أنها أمرت، في إطار صلاحياتها القانونية المرتبطة بالسهر على التطبيق السليم للقانون وضمان حسن سير العملية الانتخابية، بفتح بحث قضائي عُهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بهدف التثبت من صحة الادعاءات وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج البحث.

وفي ملف الأجور، أثارت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ووكيلة اللائحة الانتخابية للحزب بدائرة “الدار البيضاء – أنفا”، جدلا بعدما قدمت أرقاما غير مطابقة لقيمة “السميك” المعمول بها في الأنشطة غير الفلاحية.

فخلال لقاء بالدار البيضاء، في العاشر من شتنبر، نفت كوكوس أن يكون حزبها وعد برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ثم قالت إن مستواه الحالي يبلغ 2600 درهم، وإن الحزب يتطلع إلى رفعه إلى 3000 درهم، مستندة إلى دراسات تراعي الوضعية الاقتصادية والمالية.

غير أن الحد الأدنى للأجر في الأنشطة غير الفلاحية يبلغ، منذ يناير 2026، ما قدره 17.92 درهما للساعة، أي 3422.72 درهما إجماليا مقابل 191 ساعة عمل شهريا، وبذلك، يقل المبلغ الذي قدمته كوكوس هدفا للزيادة بأكثر من 422 درهما عن هذا المستوى.

كوكوس، التي بدت واثقة من نفسها وهي تصرح بتلك المعطيات، لدرجة أنها شددا على أن حزبها “”ما كيشيرش بالأرقام”، وفق “لا يطلق الأرقام على عواهنها”، فضلت التزام الصمت بعد الجدل المُثار، دون الخروج بأي توضيح أو اعتذار.

لا تزال الذاكرة السياسية المغربية تحتفظ للمصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، بتصريحه الشهير الذي أثر جدلا كبيرا قبل 5 سنوات، حين أورد أن فوز التجمع الوطني للأحرار وخسارة حزب العدالة والتنمية، تمثل نهاية للدولة الإسلامية وانتقالا إلى الليبرالية”.

الأمين العام “اليساري، دخل في جدل جديد عبر شاشة التلفزيون هذه المرة، وذلك في استوديو برنامج “صدى الانتخابات” على قناة “ميدي 1 تيفي”، حين تحول النقاش حول تاريخ جبهة القوى الديمقراطية إلى سجال بينه وبينالصحافي نوفل العواملة، بعدما اعترض المسؤول الحزبي على تقديم الجبهة باعتبارها منبثقة عن انشقاق داخل حزب التقدم والاشتراكية.

وخلال النقاش، خاطب بنعلي طاقم البرنامج بعبارة “أنتم لا تفقهون في السياسة”، ليرد العواملة: “فقهنا في السياسة”، في مواجهة انتقلت من مناقشة المعطى التاريخي إلى التشكيك في المعرفة السياسية للقائمين على الحوار.

غير أن نشأة الجبهة ترتبط بالفعل بانشقاق عن التقدم والاشتراكية سنة 1997، بقيادة التهامي الخياري، الذي سبق أن شغل عضوية الديوان السياسي لحزب “الكتاب” بين سنتي 1975 و1997، قبل تأسيس التنظيم الجديد وتولي أمانته العامة، بل إن بنعلي نفسه قدم من الحزب ذاته.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...