احتضنت موسكو والرباط، يوم أمس الثلاثاء، لقاءين مغربيين روسيين ركزا على تطوير التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، حيث خصص الأول لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والتنسيق السياسي والاقتصادي، فيما انصب الثاني على تطوير التعاون الجمركي وتسهيل المبادلات التجارية وتبادل الخبرات والتجارب في مجال الرقمنة.
وأوضحت الخارجية الروسية، أن لجنة العمل التابعة لوزارتي الخارجية الروسية والمغربية حول الشراكة الاستراتيجية عقدت بموسكو أول اجتماع لها، بمشاركة نائب وزير الخارجية الروسي غينادي بوريسينكو، والمدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فؤاد يزوغ، حيث بحث الجانبان آفاق مواصلة تطوير التعاون المغربي الروسي في مختلف المجالات، مع التركيز على توسيع المبادلات التجارية وتعزيز العلاقات الإنسانية.
وشكل الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية انتظام عمل اللجنة الحكومية المشتركة المكلفة بالتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها إحدى الآليات المؤسساتية التي تتيح للبلدين متابعة ملفات التعاون الثنائي وفتح مجالات جديدة أمام المبادلات والشراكات الاقتصادية.
كما تطرقت المشاورات إلى عدد من القضايا الدولية والإقليمية، حيث سجل الجانبان تقاربا في المواقف بشأن معظم القضايا الراهنة على الساحة الدولية والإقليمية، مع التأكيد على أهمية تعميق التنسيق بين موسكو والرباط، سواء على المستوى الثنائي أو ضمن المحافل متعددة الأطراف.
وشملت المباحثات، وفق الجانب الروسي، الأزمات القائمة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مع التشديد على أهمية اعتماد الوسائل السياسية والدبلوماسية لتسويتها، والاستناد إلى مبادئ وقواعد القانون الدولي، إلى جانب الدور المركزي للأمم المتحدة في معالجة الأزمات والنزاعات الدولية.
كما احتضنت العاصمة الرباط، أول اجتماع لفريق العمل المغربي الروسي المشترك في مجال التعاون الجمركي، بمشاركة ممثلين عن مصلحة الجمارك الفدرالية الروسية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية، حيث ركزت المناقشات على عدد من الملفات العملية المرتبطة بتسهيل المبادلات التجارية وتطوير آليات التنسيق بين الإدارتين.
وبحث الجانبان إمكانية تعزيز الاعتراف المتبادل بالمشغلين الاقتصاديين المعتمدين، إلى جانب تكوين العاملين في المجال الجمركي، وتطوير الرقمنة واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستفادة من وسائل المراقبة غير التدخلية، بما يسهم في تسهيل عمليات العبور وتعزيز فعالية الإجراءات الجمركية.
كما تناول الاجتماع سبل التصدي للاتجار غير المشروع، خصوصا ما يرتبط بالمخدرات والمواد الأولية التي يمكن استخدامها في تصنيعها، إضافة إلى المجوهرات والأحجار الكريمة والأنواع الحيوانية المحمية، وفي ختام الاجتماع، وقع الطرفان خطة عمل بشأن الاعتراف المتبادل بالمشغلين الاقتصاديين المعتمدين.
ويأتي اجتماع الرباط في سياق تعاون جمركي سبق أن شهد، خلال أكتوبر 2025، توقيع بروتوكولات بين البلدين بشأن تبادل الوثائق والمعلومات المتعلقة بالقيمة الجمركية للسلع، إلى جانب التعاون وتبادل المعلومات والمساعدة المتبادلة في إطار النظام الموحد للتفضيلات التعريفية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
المصدر: الصحيفة





