رغم تسجيل الاقتصاد المغربي تحسنا على مستوى استقرار الأسعار خلال سنة 2025، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن هذا التطور لم ينعكس بالشكل الكافي على معيشة الأسر، التي ما تزال تعاني من آثار موجة الغلاء، في وقت يواصل فيه سوق الشغل مواجهة اختلالات تحد من استفادة المواطنين من النمو الاقتصادي.
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي لسنة 2025، أن معدل التضخم تراجع إلى 0.8 في المائة، غير أن الأسعار ظلت أعلى بكثير مما كانت عليه سنة 2021، بعدما تجاوزت الزيادة التراكمية 15 في المائة، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بحوالي 27 في المائة، ما أبقى الضغط قائما على القدرة الشرائية.
وأشار التقرير إلى أن تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وهو ما يفسر استمرار شعور الأسر بغلاء المعيشة، خاصة مع بقاء أسعار العديد من المواد الأساسية عند مستويات مرتفعة.
ودعا المجلس إلى تعزيز السياسات الموجهة لحماية القدرة الشرائية، عبر تحسين الاستهداف الاجتماعي، وتقوية المنافسة داخل الأسواق، والرفع من نجاعة منظومات التوزيع والتسويق للحد من الاختلالات المؤثرة في الأسعار.
وفي سوق الشغل، سجل التقرير استمرار معدل البطالة عند 13 في المائة رغم تراجعه بشكل طفيف، مؤكداً أن الشباب والنساء وحاملي الشهادات ما زالوا الأكثر تأثراً بصعوبة الولوج إلى فرص عمل مستقرة.
كما أبرز أن تحديات التشغيل لا ترتبط فقط بندرة فرص العمل، بل تمتد إلى جودة الوظائف، إذ يشتغل نحو 46 في المائة من الأجراء دون عقود مكتوبة، إلى جانب انتشار الوظائف منخفضة التأهيل وضعف الاستقرار المهني.
وسجل المجلس أيضا ارتفاع نسبة الباحثين عن أول فرصة عمل، مع امتداد متوسط مدة البطالة إلى نحو 33 شهراً، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار الفجوة بين منظومة التكوين واحتياجات سوق الشغل.
ورغم تواصل الاستثمارات في قطاعات صناعية وإنتاجية، أوضح التقرير أن أثرها على التشغيل ظل محدودا بسبب توجه جزء مهم منها نحو أنشطة تعتمد على التكنولوجيا ورأس المال أكثر من اعتمادها على اليد العاملة.
وأضاف أن ضعف الترابط بين القطاعات الاقتصادية يقلص من انعكاسات الاستثمارات الكبرى على الاقتصاد الوطني، داعيا إلى رفع نسبة الإدماج المحلي وتعزيز القيمة المضافة الوطنية لخلق فرص شغل أوسع.
كما توقف التقرير عند الصعوبات التي تواجه المقاولات الصغيرة جدا والصغرى، من بينها محدودية التمويل، وصعوبة الولوج إلى العقار، وتأخر الأداء، وتعقيد بعض المساطر، وهو ما يحد من مساهمتها في النمو والتشغيل.
وسجل المجلس استمرار الوزن الكبير للقطاع غير المنظم، الذي يساهم بنحو 13.6 في المائة من القيمة المضافة غير الفلاحية، معتبرا أن ذلك يؤثر على الإنتاجية وجودة الشغل والموارد الجبائية والحماية الاجتماعية.
وشدد التقرير على أن تحقيق نمو أكثر شمولا يمر عبر تحسين مناخ الأعمال، وتقوية المحتوى المحلي للاستثمارات، وإدماج المقاولات الوطنية في سلاسل القيمة، بما يضمن توزيعا أوسع لثمار النمو.
ولفت المجلس إلى استمرار التفاوتات المجالية، إذ تستحوذ ثلاث جهات فقط على 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يعكس استمرار التركز الاقتصادي وتفاوت فرص الاستثمار والتشغيل بين الجهات.
واعتبر التقرير إلى أن تقليص هذه الفوارق يقتضي تسريع التنمية الترابية، وتوسيع الاستثمار خارج الأقطاب التقليدية، وتعزيز جاذبية الجهات الأقل استفادة، بما يرسخ تنمية أكثر توازناً وعدالة واستدامة
المصدر: الصحيفة





