اعتداء في هولندا وانتزاع للطفلة ببرلين.. لاجئ فلسطيني يبحث عن العدالة

إيطاليا تلغراف متابعة

غزة- بعد أشهر من انتشار مقطع الفيديو الذي يوثّق اعتداء عناصر من الشرطة الهولندية على امرأة عربية حامل داخل مركز لطالبي اللجوء، قبل أن تتطور الأحداث إلى احتكاك مباشر بين عناصر الشرطة وزوجها، عادت القضية إلى الواجهة مجددا، لكن هذه المرة مع تطور أكثر تعقيدا بالنسبة للعائلة.

فبعد انتقال الزوجين، الفلسطيني وسام مقداد والسورية ملك محمود، من هولندا إلى ألمانيا، يقول الزوج إن السلطات انتزعت طفلتهما الرضيعة “ريم” من والدتها بعد شهر واحد فقط من ولادتها.

اعتداء واتهام

وكانت قضيتهما قد أثارت اهتماما واسعا، بعدما أظهر مقطع مصور لحظة إسقاط عناصر الشرطة الهولندية الزوجة الحامل في شهرها التاسع أرضا، خلال عملية توقيف مقداد، داخل مركز الإيواء.

وفي مقطع آخر من التسجيل نفسه، تظهر الزوجة ملقاة على ظهرها، بينما يسحلها أحد عناصر الشرطة من شعرها، وتجرها شرطية من ذراعها من الجهة الأخرى، فيما يبدو على وجه الضحية الذهول، دون أي قدرة على المقاومة.

وبحسب وسائل إعلام هولندية، فقد جرى الاعتداء في 19 مايو/أيار الماضي في منطقة كامبفيغ، عقب بلاغ عن شجار داخل المركز، مما استدعى تدخل الشرطة.

ويقول مقداد، في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت حول انتزاع طفلته، إنه غادر ألمانيا إلى بلجيكا بمفرده، في محاولة لإسقاط المبرر بأنه يشكل “خطرا على العائلة”، الذي استندت إليه السلطات في انتزاع الرضيعة ريم، آملا أن يسمح ذلك بإعادتها إلى والدتها.

وأضاف “ذهبت إلى ألمانيا لأعيش حياة طبيعية مع زوجتي وطفلتي، لكننا فوجئنا بأن قرارا صادرا من هولندا يعتبرني أشكل خطرا على عائلتي، وعلى هذا الأساس سُحبت الطفلة”.

هكذا انتزعوا الطفلة

وانتُزعت الطفلة -بحسب مقداد- بعد حضور قوة كبيرة من الشرطة إلى مكان إقامة زوجته في ألمانيا، تضم أكثر من 15 مركبة، قبل أن يُطلب من زوجته الخروج للحظات، “لتعود من دون طفلتها”.

وأوضح أن ابنته ريم كانت تبلغ شهرا واحدا فقط عندما فُصلت عن والدتها، وأنه لا يفهم الأساس الذي استند إليه هذا القرار، متسائلا عن سبب معاقبة الأسرة، في حين “لا يزال عناصر الشرطة الذين ظهروا في واقعة الاعتداء الأولى دون محاسبة”.

وبشأن انتقاله إلى بلجيكا، أشار مقداد إلى أنه قرّر مغادرة ألمانيا، حيث تقدم بطلب لجوء جديد، في محاولة لإزالة ما يصفه بـ”الذريعة” التي تستند إليها السلطات للإبقاء على طفلته بعيدة عن والدتها.

ويشرح “أنا الآن في بلجيكا، بعيدا عن زوجتي وطفلتي وفي بلد آخر، حتى لا يقال إن وجودي يشكل خطرا عليهما، كل ما أريده هو إعادة ابنتي ريم إلى أمها”.

أعذار

توجهت الجزيرة نت للسلطات المعنية في ألمانيا وخاطبت عبر البريد الإلكتروني 3 جهات معنية بشكل مباشر بالقضية، وهي مكتب حماية الأطفال والقاصرين في منطقة فيزل، والمكتب الإعلامي لحكومة المنطقة وشبكة حماية الأطفال في المنطقة ذاتها.

وبعد تعذر الحصول على إجابة خطية من مكتب حماية الأطفال والقاصرين ومن المكتب الإعلامي لحكومة فيزل، تواصلت الجزيرة نت هاتفيا مع مركز حماية الأطفال والقاصرين، لتتفاجأ باللهجة الحادة التي استخدمتها الموظفة المسؤولة في المكتب للرد.

وفيما كانت الموظفة تكرر الأعذار نفسها وترفض تقديم أي معلومات عن القضية بالقول إن قوانين “حماية البيانات الشخصية والخصوصية لا تسمح لها بذلك”، كانت في الوقت ذاته تجزم بأننا لن نتمكن من الحصول على أي معلومات ولا من أي جهة كانت، مع أن السؤال الرئيسي يتعلق بالسعي إلى معرفة “الأسس القانونية التي بُني عليها قرار وضع الطفلة تحت رعاية الجهات المختصة”.

وعندما سألتها الجزيرة نت عن إمكانية الحصول على معلومات من المكتب الإعلامي لحكومة منطقة فيزل، نظرا لكونه الجهة المختصة لمخاطبة الصحفيين، جزمت بالقول إنه “أيضا لن يقدم لنا المعلومات المطلوبة، الأمر الذي قد يشير إلى أنهم ينسقون مع بعضهم بشأن القضية”.

صمت في ألمانيا

وبالفعل هذا ما حدث، فبينما التزم مكتب حماية الأطفال والمكتب الإعلامي لحكومة المنطقة الصمت، حصلت الجزيرة نت على رد خطي مقتضب من شبكة حماية الأطفال وهي أيضا جهة حكومية.

وفي هذا الرد تقول دانييلا بي إنها “بصفتها منسقة شبكة حماية الطفل لا يمكنها تزويد الجزيرة بأي معلومات. فشبكة حماية الطفل لا تتعامل مع الحالات الفردية، وإنما تعنى بالتنسيق والتعاون الهيكلي بين الجهات والمؤسسات المعنية بحماية الأطفال”.

وأضافت “لذلك أرجو تفهمكم عدم قدرتي على الإدلاء بأي معلومات بشأن الحالة التي أشرتم إليها. كما أنه وبشكل عام لا يجوز تقديم أي معلومات تتعلق بالأشخاص لأسباب تتعلق بحماية البيانات والخصوصية”.

وتعرّف الشبكة بنفسها على موقعها الإلكتروني بأنها “شبكة تنسيقية أنشئت بموجب قانون حماية الطفل في ولاية شمال الراين-وستفاليا، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية بحماية الأطفال والشباب من العنف والإهمال وسوء المعاملة”.

وتلخص أهدافها بالقول إنها تسعى إلى تعزيز حماية الأطفال والشباب وتحسين التعاون بين المؤسسات والجهات المختصة، وتطوير إجراءات موحدة للتعامل مع حالات تعرّض الأطفال للخطر ونشر المعلومات المتعلقة بحماية الطفل.

رسالة الأب

واطلعت الجزيرة نت على مراسلات والد الطفلة مع مكتب حماية الأطفال والقاصرين. ففي 4 أغسطس/آب الجاري، وجه وسام رسالة مطولة يطلب فيها “بحذر شديد” مجرد رؤية طفلته ويعرض على المكتب توفير كل ما يلزم من أجل حماية الطفلة بالقول: “إذا كنتم ترون أنني أشكل خطرا على أسرتي، فبإمكانكم نقل زوجتي وابنتي إلى مكان آمن”، متسائلا: “لكن لماذا تم فصل رضيعة لا يتجاوز عمرها شهرا واحدا عن والدتها؟”.

ويؤكد وسام في الرسالة الطويلة أنه يتوجه بطلب توضيح حول الوضع الحالي لملف ابنته ويرغب في معرفة ما إذا كان يحق له ولزوجته رؤيتها وزيارتها، مضيفا أنه لا يفهم سبب فصل طفلته عنه وعن أمها وأنه إذا كانت هناك مخاوف تتعلق به فيمكن اتخاذ إجراءات لحماية الأسرة دون فصل الأم عن طفلتها.

كما يؤكد في الرسالة أنه لم يمارس أي عنف ضد زوجته ويعتقد أن ملابسات القضية لم تؤخذ بعين الاعتبار بالشكل الكافي.

ويختمها بالقول إنه جاء إلى ألمانيا لأنه يؤمن بالعدل وسيادة القانون، مضيفا أنه يرجو توضيح الوضع القانوني الحالي لقضيته وإبلاغه بما يمكنه القيام به وبما إذا كان هناك إمكانية لرؤية ابنته.

وبينما تحرص الجهات الألمانية الرسمية في مثل هذه الحالات على مراعاة مشاعر الأهل وتقديم الدعم النفسي لهم، فإن الرد جاء مقتضبا وبلغة رسمية، بالقول: “لا أستطيع تزويدكم بأي معلومات لأسباب تتعلق بحماية البيانات الشخصية”.

انهيار الأم

ويصف مقداد الحالة النفسية لزوجته بأنها تدهورت بصورة كبيرة منذ انتزاع الرضيعة منها. ويكشف أن زوجته، التي كانت قد وضعت مولودتها قبل أسابيع قليلة، تعيش حالة انهيار نفسي، بعد أن وجدت نفسها محرومة من طفلتها في فترة تُعد من أكثر المراحل حساسية بالنسبة لأي أم.

كما يقول إن التواصل بينهما انقطع، بعد أن قيل لها إن استمرار الاتصال به قد يؤثر في فرص استعادة الطفلة.

ويحصل مقداد على المعلومات الخاصة بابنته وزوجته، من أقارب وأصدقاء، حيث يحرص على عدم التواصل مع زوجته، كي “يسحب ذرائع السلطات”، حسب قوله. ويضيف “أنا لا أريد شيئا لنفسي، فقط أعيدوا ريم إلى أمها”.

ولا يربط معاناته بما جرى لطفلته فقط، بل يقول إن الاعتداء الذي تعرض له خلال الواقعة الأولى لا يزال يلقي بظلاله على صحته، مؤكدا أنه خضع لعمليتين جراحيتين في الرئتين بعد تجمع سوائل، مرجعا ذلك إلى الإصابات التي تعرض لها أثناء توقيفه من قبل الشرطة الهولندية. ويقول إنه قدم تقاريره الطبية، لكنه لم يجد من يتابع قضيته أو يحقق في ما تعرض له.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...