برلمانيون على أعتاب الثمانين.. مُرشحون “مُعمرون” داخل المؤسسة التشريعية يسعون للحفاظ على مقاعدهم النيابية في انتخابات 2026

إيطاليا تلغراف متابعة

كلما اقترب موعد الانتخابات التشريعية، يعود إلى الواجهة سؤال قديم ومتجدد حول طبيعة النخبة التي ستتولى تمثيل المغاربة داخل مجلس النواب، وحول مدى قدرة الأحزاب السياسية على ضخ دماء جديدة في المؤسسة التشريعية، في مقابل استمرار أسماء راكمت سنوات طويلة، بل عقودا من الحضور داخل قبة البرلمان، إذ بينما ظل تشبيب النخب السياسية أحد الرهانات المطروحة منذ سنوات، تكشف أسماء عدد من المرشحين في انتخابات 2026 أن التداول على المقاعد البرلمانية لا يسير دائما بالسرعة نفسها التي تتغير بها الأجيال داخل المجتمع.

ولا يتعلق الأمر هنا بعدد محدود من الحالات المعزولة، إذ تقدم مسارات عدد من البرلمانيين المتقدمين في السن صورة عن استمرار ظاهرة “المعمرين” في المؤسسة التشريعية، وإن كانت درجات حضورهم البرلماني وحجم مشاركتهم تختلف من اسم إلى آخر.

 ويبرز ضمن هذه الحالات محمد الزموري بطنجة، ومحمد أبركان ومحمد الطيبي بالناظور، إلى جانب حمدي ولد الرشيد بالعيون، وهي أسماء تعود بدايات بعضها إلى تسعينيات القرن الماضي، فيما يستعد بعضها لمواصلة المنافسة الانتخابية من جديد خلال استحقاقات يوم الHربعاء 23 شتنبر.

ويأتي ذلك في وقت لم يعد فيه مطلب التشبيب جديدا على الحياة السياسية المغربية، بعدما ظل لسنوات جزءا من النقاش حول تجديد النخب وإتاحة المجال أمام الشباب للوصول إلى المؤسسات المنتخبة، إذ رغم الآليات التي اعتمدت في تجارب انتخابية سابقة لتوسيع حضور الشباب، فإن استمرار بعض الأسماء القديمة في الترشح يكشف أن انتقال المسؤوليات السياسية من جيل إلى آخر لا يزال يواجه حسابات حزبية وانتخابية تجعل التجديد أبطأ مما يوحي به الخطاب السياسي حوله.

ويقدم محمد الزموري، المرشح عن دائرة طنجة، إحدى أكثر الحالات وضوحا في هذا السياق، فالرجل، المزداد سنة 1946، يبلغ من العمر نحو 80 سنة خلال سنة 2026، وبدأ حضوره البرلماني سنة 1997، ولم يفقد مقعده إلا في 2011، قبل أن يقوده القدر لاستعادته في انتخابات جزئية سنة 2012 بعد إسقاط 3 من برلمانيي حزب العدالة والتنمية بقرار من المحكمة الدستورية، لاستخدام صورة مسجد في ملصقات دعائية.

وحافظ الزموري على مقعده النيابي، باسم حزب الاتحاد الدستوري، في 2016 و2021، لكن بعد سنوات من ارتباط اسمه بحزب “الحصان”، يخوض الاستحقاق الحالي ليوم 23 شتنبر باسم الحركة الشعبية، إثر خلاف مع الأمين العام لحزبه السابق، محمد جودار، ليظل اسمه حاضرا في المشهد الانتخابي بعد نحو ثلاثة عقود من دخوله الأول إلى البرلمان.

وإلى جانب طول مدة حضوره داخل المؤسسة التشريعية، تقدم حصيلة الأسئلة البرلمانية خلال الولاية المنتهية معطى آخر يمكن وضعه أمام الناخبين، فالمعطيات المتاحة تسجل للزموري 20 سؤالا خلال الولاية 2021-2026، من بينها سؤال شفوي حول الزيادة المرتقبة في أسعار الكتب المدرسية، وأسئلة كتابية تناولت الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، والمساكن الوظيفية، والثروة المائية بمدينة طنجة، وصولا إلى النقص أو الانقطاع المتكرر في عدد من الأدوية الأساسية.

وفي إقليم الناظور، تبدو الصورة أكثر امتدادا مع محمد أبركان، المزداد سنة 1952، والذي بدأ مساره البرلماني سنة 1997، وفق المعطيات التي توثق انتخابه عن دائرة قلعية الغربية، إذ منذ ذلك التاريخ، ظل اسمه حاضرا في عدد من الولايات التشريعية، وصولا إلى الولاية الحالية عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو اليوم في حدود 74 سنة.

وإذا كان طول المسار يجعل أبركان واحدا من الأسماء التي راكمت سنوات طويلة داخل المؤسسة التشريعية، فان معطيات مجلس النواب، تسجل لأبركان 92 سؤالا خلال الولاية 2021-2026، موزعة بين 62 سؤالا كتابيا و30 سؤالا شفويا، وهي حصيلة تضع اسمه ضمن الحالات التي يمكن فيها التفريق بين طول البقاء داخل البرلمان وبين حجم النشاط البرلماني المسجل خلال الولاية، دون أن يعني ذلك أن عدد الأسئلة وحده يمكن أن يكون معيارا شاملا للحكم على أداءه كنائب.

وبالناظور أيضا يبرز محمد الطيبي، المزداد سنة 1947، والذي بدأ مساره البرلماني سنة 1992، وفق المعطيات المتاحة حول انتخابه، قبل أن يواصل حضوره في ولايات 1997 و2002 و2007، ثم يغيب عن البرلمان بعد انتخابات 2011، ويعود إليه في انتخابات 2021 باسم حزب الاستقلال، ليمتد ارتباط اسمه بالمؤسسة التشريعية إلى أكثر من ثلاثة عقود.

وخلال الولاية المنتهية، سجل الطيبي 35 سؤالا، شملت قضايا من بينها النقل بالبادية، وتسوية وضعية العقارات الفلاحية المسترجعة، وخلق المناطق الصناعية ومناطق التنشيط الاقتصادي، ومآل اتفاقيات بناء مراكز ثقافية، إلى جانب ملفات مرتبطة بإقليم الناظور، حيث أن هذا الرقم لا يلغي السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه مع كل استحقاق انتخابي والمتمثل في قدرة الأحزاب على الانتقال من منطق الاعتماد على الأسماء المعروفة إلى منطق تجديد حقيقي للنخب.

وفي العيون، يقدم حمدي ولد الرشيد نموذجا آخر لأسماء ظلت حاضرة في المشهد السياسي وداخل قية البرلمان لسنوات طويلة، حيث التحق “قيدوم” آل الرشيد، المزداد سنة 1947، والذي يبلغ من العمر نحو 79 سنة، بمجلس النواب لأول مرة إثر الانتخابات التشريعية لسنة 2002، ثم واصل حضوره في ولايات لاحقة وصولا إلى الولاية الحالية عن حزب الاستقلال.

وتظهر في أرشيف مجلس النواب خلال الولاية المنتهية مجموعة من الأسئلة الكتابية التي تقدم صورة عن الملفات التي أثارها، من بينها حماية مدينة العيون من الفيضانات، وبناء قنطرة على وادي الساقية الحمراء، واستكمال بناء سد على الوادي، وتجهيزات مطار الحسن الأول، وكذا التزود بالماء، وهي معطيات تضاف إلى مساره الذي يمتد منذ مطلع الألفية، وتضع بدورها حالة أخرى أمام النقاش المتعلق بتجديد الوجوه داخل المؤسسة التشريعية.

ويبدو أن استمرار بعض هذه الأسماء لا يمكن فصله عن “البراغماتية” التي تحكم جزءا من الحسابات الانتخابية للأحزاب، فالتشبيب قد يحتل موقعا بارزا في الخطاب السياسي، وقد ترفع التنظيمات شعارات تجديد النخب وإفساح المجال أمام الشباب، لكن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية تتقدم حسابات أخرى إلى الواجهة، وفي مقدمتها البحث عن المرشح القادر على خوض المنافسة بأدواتها التقليدية وضمان حضور الحزب داخل الدائرة.

وهنا يعود بعض “شيوخ” الانتخابات والأعيان إلى الواجهة باعتبارهم أسماء راكمت معرفة دقيقة بخريطة الناخبين، وشبكات من العلاقات والامتدادات المحلية، فضلا عما يرتبط في بعض الحالات بقدرتهم على تحمل أعباء الحملات الانتخابية وتوفير مواردها اللوجستية والمالية.

جدير بالذكر أن معطيات انتخابات 2021، كانت قد أظهرت أظهرت أن 158 نائبا، أي نحو 40 في المائة من أعضاء مجلس النواب، كانوا يتجاوزون 55 سنة، مقابل 133 نائبا تتراوح أعمارهم بين 45 و55 سنة، و72 نائبا بين 35 و45 سنة، فيما لم يتجاوز عدد النواب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة 32 نائبا، أي 8.35 في المائة من مجموع أعضاء المجلس البالغ عددهم 395 نائبا.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics