فيخو يعلن أن أول زيارة له إذا أصبح رئيسا للحكومة الإسبانية ستكون إلى المغرب ويتهم سانشيز بالتصرف “كتابِع للرباط”
أعلن ألبرتو نونيز فيخو، رئيس الحزب الشعبي الإسباني، أن المغرب سيكون وجهة أول زيارة خارجية له في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة، مؤكدا في الوقت نفسه رغبته في إقامة علاقة “سلسة ومحترمة” مع الرباط، لكنه وجه انتقادات شديدة إلى رئيس الحكومة الحالي بيدرو سانشيز، متهما إياه بأنه أصبح “يتصرف كتابع للمغرب أكثر من كونه رئيسا لحكومة إسبانيا”.
وجاءت تصريحات فيخو في مقابلة مطولة مع صحيفة “OKDIARIO”، على خلفية الجدل السياسي الذي أعقب أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة والعلاقات بين مدريد والرباط، حيث أكد زعيم الحزب الشعبي أنه يعتبر الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب ضرورة بالنسبة لإسبانيا، لكن على أساس الاحترام المتبادل.
وردا على سؤال حول أول بلد سيزوره إذا أصبح رئيسا للحكومة الإسبانية، قال فيخو إنه “من دون أدنى شك” يرى أن الزيارة الأولى ينبغي أن تكون إلى المغرب، مضيفا أن وجهته الأولى ستكون الرباط، في عودة إلى تقليد دبلوماسي غير مكتوب اتبعه رؤساء حكومات إسبان سابقون منذ فيليبي غونثاليث، ثم خوسيه ماريا أثنار وخوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو وماريانو راخوي، قبل أن يختار سانشيز باريس وجهة لأول رحلة خارجية له عقب وصوله إلى رئاسة الحكومة سنة 2018.
لكن فيخو قرن هذا الإعلان بهجوم سياسي حاد على سانشيز، قائلا إنه لن يكرر ما اعتبره “استخفافا بالمغرب” من طرف رئيس الحكومة الحالي في بداية عهده، قبل أن يضيف أن سانشيز “يتصرف الآن كتابع للمغرب أكثر من كونه رئيسا لحكومة إسبانيا”، وهي عبارة تعكس حجم التصعيد الذي أدخله زعيم الحزب الشعبي إلى النقاش الداخلي الإسباني بشأن طبيعة العلاقة التي أقامتها حكومة سانشيز مع الرباط خلال السنوات الأخيرة.
وقال فيخو أيضا إنه يملك “اهتماما مطلقا” بإقامة علاقات جيدة مع المغرب، مضيفا أن ما يطلبه من الرباط هو احترام إسبانيا، مقابل التزامه هو الآخر باحترام المملكة.
وانتقد في الوقت نفسه ما اعتبره غياب التفسيرات التي “تستحقها إسبانيا” بشأن أزمة الهجرة الأخيرة، معتبرا أن سانشيز أصبح، في نظره، غير قادر على الدفاع بالشكل المطلوب عن “احترام إسبانيا” في علاقاتها مع المغرب.
وتطرق زعيم المعارضة الإسبانية أيضا إلى سبتة، معلنا نيته العودة إلى المدينة، ومؤكدا أنه يتحدث بصورة يومية مع رئيس حكومتها المحلية خوان فيفاس، ووصف الوضع الذي خلفته أزمة الهجرة فيها بأنه مصدر قلق خاص بالنسبة إليه، منتقدا حديث الحكومة الإسبانية عن عودة الوضع إلى طبيعته، ومشيرا إلى استمرار وجود آلاف الأشخاص داخل المدينة.
وفي مقابل لهجته الحادة تجاه طريقة إدارة سانشيز للعلاقة مع الرباط، حرص فيخو على التأكيد أن خطته في حال وصوله إلى قصر “لا مونكلوا” لن تقوم على القطيعة مع المغرب، بل على إعادة بناء العلاقة معه على أساس ما وصفه بالثقة والاحترام والموقف الحازم عندما يتعلق الأمر بالمصالح الإسبانية.
وتكشف تصريحاته بذلك عن مفارقة واضحة في خطاب الحزب الشعبي، حيث هناك انتقاد حاد للسياسة المغربية لحكومة سانشيز من جهة، مقابل إقرار بأهمية المغرب كشريك استراتيجي لإسبانيا إلى درجة جعله أول محطة خارجية محتملة لفيخو إذا أصبح رئيسا للحكومة.
كما توضح أن العلاقة مع الرباط مرشحة لأن تصبح أحد ملفات المواجهة السياسية الرئيسية بين الحزب الشعبي والاشتراكيين، في ظل استمرار تداعيات أزمة سبتة وتصاعد الجدل الداخلي بشأن الطريقة التي ينبغي لمدريد أن تدير بها علاقاتها مع جارها الجنوبي.
المصدر: الصحيفة





