نبيل التويول – إيطاليا تلغراف
دمشق – إيطاليا تلغراف: تلقت جريدة إيطاليا تلغراف نسخة من وثيقة سياسية أصدرها رئيس الحزب السوري الحر فهد المصري، الأحد، دعا فيها إلى إقالة وزير الإعلام السوري وإعفاء المسؤولين الذين يثبت تقصيرهم أو عدم كفاءتهم في المؤسسات الإعلامية الرسمية، مطالبا في الوقت نفسه بإلغاء وزارة الإعلام وإنشاء مجلس وطني مستقل يتولى تنظيم قطاع الإعلام وفق إطار قانوني يضمن الاستقلال المهني والإداري والمالي.
وجاءت الوثيقة، التي تحمل عنوان «سورية تستحق مؤسسات تليق بتضحيات شعبها»، في سياق دعوة إلى إعادة بناء الإعلام الوطني بما يتناسب، بحسب صاحبها، مع متطلبات المرحلة الانتقالية وتأسيس دولة المؤسسات والقانون.
وقال المصري إن المناصب العامة «مسؤولية وطنية وليست مكافآت سياسية»، داعيا إلى اعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة أساسا لتولي المسؤولية، وإجراء مراجعة مهنية وشفافة للمؤهلات العلمية والخبرات التي يحملها شاغلو المناصب في المؤسسات الإعلامية الرسمية، والتحقق من صحة الشهادات واعتمادها الأكاديمي، ولا سيما في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء.
انتقادات لأداء الإعلام وتوثيق الانتهاكات
وانتقد رئيس الحزب السوري الحر أداء وزارة الإعلام ومؤسساتها منذ سقوط نظام الأسد، معتبرا أن المرحلة كانت تفرض، بحسب الوثيقة، دورا أكثر فاعلية في نقل المأساة السورية إلى الرأي العام الدولي، وتوثيق الجرائم والانتهاكات وحفظ شهادات الضحايا.
ودعا في هذا السياق إلى إطلاق حملات إعلامية وطنية ودولية مكثفة، وعقد مؤتمرات صحفية دورية، وتنظيم زيارات مستمرة للصحافة الأجنبية والبعثات الدبلوماسية إلى مواقع الجرائم والمقابر الجماعية والمدن والمناطق المدمرة، بما يتيح توثيق شهادات الناجين وذوي الضحايا.
وتساءل المصري عن أسباب عدم تصدر الإعلام السوري عمليات البحث عن الجرائم وتوثيقها وكشفها، مشيرا، على وجه الخصوص، إلى مجزرة التضامن، وإلى ملفات أخرى تتعلق بمجازر وعمليات قتل واعتقال ومفقودين ومقابر جماعية.
وأكد أن مسؤولية الإعلام الوطني، وفق رؤيته، لا تقتصر على نقل الخبر، وإنما تشمل توثيق الحقيقة وحفظ الذاكرة ونقل صوت الضحايا ومخاطبة الرأي العام العالمي.
الدعوة إلى الانتقال من «إعلام السلطة» إلى «إعلام الدولة»
واقترحت الوثيقة الانتقال مما وصفته بـ**«إعلام السلطة» إلى «إعلام الدولة»**، عبر بناء إعلام يخاطب جميع السوريين، ويحترم عقولهم، ويقبل النقد، ويحمي التعددية، ويضمن حق المواطنين في المعرفة، وينقل صورة سورية الجديدة إلى العالم بمهنية واستقلال.
وفي هذا الإطار، دعا المصري إلى إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء مجلس وطني مستقل للإعلام، تموله الدولة وفق إطار قانوني واضح، ويتمتع بالاستقلال المهني والإداري والمالي، ويتولى تنظيم القطاع وفق قانون يضمن حرية التعبير والتعددية وحق الوصول إلى المعلومات واستقلال المؤسسات الإعلامية.
استراتيجية للإعلام الخارجي
كما دعا المصري إلى وضع استراتيجية وطنية للإعلام الخارجي والدبلوماسي تواكب تحركات الدولة السورية وتخاطب المجتمع الدولي، معتبرا أن الزيارات الرسمية والعلاقات الدولية تمثل فرصا لتعزيز حضور سورية والدفاع عن حقوق السوريين ومصالحهم والتعريف بقضايا الضحايا والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار.
واقترحت الوثيقة أن ترافق الوفود الرسمية، عند الحاجة، فرق إعلامية محترفة، وأن تمتلك مؤسسات الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء القدرة على إنتاج تغطية إعلامية متكاملة تواكب تحركات الدولة، بدل الاعتماد على وكالات الأنباء أو المواد غير الرسمية.
تنظيم هوية المؤسسات الإعلامية
وتضمنت الوثيقة أيضا دعوة إلى وضع إطار قانوني عام وشفاف ينظم استخدام أسماء الدولة ومدنها ومحافظاتها ومناطقها والتسميات التاريخية والوطنية ذات الدلالة العامة في أسماء المؤسسات والوسائل الإعلامية، بما يمنع، وفق الوثيقة، الالتباس لدى الجمهور بشأن هوية الوسيلة الإعلامية أو ملكيتها أو ارتباطها بالدولة السورية.
كما طالبت المؤسسات الإعلامية المملوكة أو المدارة من جهات غير سورية، والتي تستخدم أسماء ذات دلالة وطنية أو جغرافية سورية، بالإفصاح الواضح عن هويتها وملكيتها وتمويلها وإدارتها، وفق القانون، بما يحفظ حق الجمهور في المعرفة ويمنع الخلط بينها وبين المؤسسات الرسمية أو الوطنية السورية.
سبعة مطالب
واختتم المصري الوثيقة بسبعة مطالب رئيسية، تتضمن إقالة وزير الإعلام وإجراء تقييم شامل وشفاف لأداء الوزارة، وإعفاء المسؤولين الذين يثبت تقصيرهم أو عدم كفاءتهم في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء، وإطلاق مشروع وطني لحفظ الذاكرة السورية وتوثيق الجرائم والانتهاكات وقصص الضحايا.
كما تشمل المطالب وضع استراتيجية وطنية للإعلام الخارجي والدبلوماسي، وإلغاء وزارة الإعلام وإنشاء مجلس وطني مستقل للإعلام، واعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة معيارا لتولي المناصب العامة وإنهاء المحاصصة والمحسوبية والولاءات الشخصية، إلى جانب وضع قواعد شفافة لتنظيم ملكية المؤسسات الإعلامية وتمويلها وهويتها.
وختم المصري الوثيقة بالدعوة إلى الانتقال «من إعلام السلطة إلى إعلام الدولة، ومن الولاء إلى الكفاءة، ومن رد الفعل إلى المبادرة»، في إطار ما وصفه بضرورة بناء مؤسسات سورية تواكب المرحلة الجديدة.





