اتحاديو أوروبا يدعون إلى مؤتمر وطني استثنائي للاتحاد الاشتراكي

 

 

 

 

إيطاليا تلغراف – نبيل التويول

 

 

دعا مناضلون اتحاديون بالمهجر، في بيان صادر تحت عنوان ” بيان اتحاديي أوروبا ” إلى إعادة النظر في المسار التنظيمي والسياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تستدعي، إعادة بناء سياسية شاملة واستعادة ثقة المواطنين.

وقال الموقعون على البيان إنهم يتابعون بقلق بالغ ما يعرفه الحزب من تحولات اعتبروا أنها مست جوهر هويته النضالية ومكانته الوطنية، مشيرين إلى أن المؤتمر الوطني الثاني عشر، المنعقد أيام 17 و18 و19 أكتوبر 2025، كان يفترض، بحسب البيان، أن يشكل محطة لانبعاث ديمقراطي جديد يعيد للحزب أدواره التاريخية كقوة وطنية تقدمية.

واعتبر البيان أن السياق الذي انعقد فيه المؤتمر وطبيعة التحضير له والمخرجات التي أفرزها عمقت الإحساس بخيبة الأمل لدى فئات واسعة من المناضلات والمناضلين.

وأشار الموقعون إلى ما وصفوه بـتهميش لأطر اتحادية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، وإقصاء لطاقات تنظيمية وازنة، إلى جانب ما اعتبروه تحويل عدد من المؤتمرات الإقليمية إلى محطات شكلية خالية من النقاش الديمقراطي الحقيقي حول هوية الحزب واختياراته الاستراتيجية.

وأضاف البيان أن المرحلة السابقة شهدت، بحسب الموقعين، غياب التداول الحر والمسؤول بشأن تقييم التجربة السابقة، واختزال المؤتمر في محطة لتكريس أمر واقع تنظيمي عبر عملية انتخابية افتقدت لشروط التنافس الفعلي والمشاركة الواسعة.

وقال الموقعون إن مظاهر التراجع وفقدان البريق السياسي والتنظيمي وانحسار جاذبية الحزب لدى النخب والفعاليات المجتمعية قد تأكدت، مقابل ضيق الأفق السياسي والانشغال بهواجس تدبير المواقع بدل بلورة مشروع مجتمعي تقدمي واضح.

واعتبر البيان أن أزمة الحزب ليست تنظيمية فقط، وإنما هي في جوهرها أزمة سياسية وإيديولوجية عميقة، مستعرضا ما وصفه بـ«ارتباك في التحالفات السياسية وغياب وضوح في الموقع داخل الحقل السياسي، وغموض في تحديد موقع الحزب من السلطة، بين المشاركة النقدية والمعارضة، فضلا عن ضعف أداء الحزب في المعارضة وغياب خطاب قوي يعبر عن انتظارات الفئات الشعبية.

كما تحدث البيان عن ابتعاد متزايد عن النضالات الاجتماعية والقضايا المطلبية، معتبرا أن ذلك أفقد الحزب صلته التاريخية بالطبقات الوسطى والعاملة وبالقوى الحية للمجتمع.

وقال الموقعون إن هذا المسار أدى إلى تآكل الرصيد الرمزي للحزب والانفصال تدريجيا عن قاعدته الشعبية وعن الشباب الاتحادي، بما انعكس، وفق البيان، على مصداقيته وصورته كحامل للمشروع التحرري الديمقراطي الاشتراكي.

وأشار البيان إلى إعلان عبد الهادي خيرات اختياره الترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس حجم الاحتقان الداخلي، وتؤكد، أن أسئلة المحاسبة والمراجعة والنقد الذاتي لم تعد تحتمل التأجيل.

وأكد الموقعون رفضهم لمنطق التفرج على إبعاد الحزب عن أطره التاريخية وتقزيم مكانته الوطنية وحصر دوره في مجرد تأثيث للخريطة السياسية، معتبرين أن ذلك يمثل تنكرا غير مقبول لتضحيات الحركة الاتحادية الأصيلة ولمسار النضال في سبيل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

كما اعتبروا أن محاولات مأسسة النسيان، إلى حد محو رمزية الشهداء والقادة من الذاكرة التنظيمية، تمثل، مساسا خطيرا بالهوية الاتحادية وبالوفاء المستحق لمن صنعوا مجد الحزب بتضحياتهم الجسام.

ووجه البيان نداءه إلى القيادات السابقة للحزب، والمناضلين النقابيين في مختلف الإطارات العمالية والمهنية، والمثقفين والباحثين والفاعلين المهتمين بالشأن الاتحادي، والشباب الاتحادي، وتنظيمات الحزب في الخارج.

وأكد الموقعون أن إنقاذ المسار الاتحادي يقتضي إعادة بناء سياسية شاملة، تستعيد وضوح الهوية الاتحادية واليسارية للحزب، وتجدد خطه التقدمي، وتعيد تحديد موقعه من السلطة والمعارضة على أساس الاستقلالية والالتزام بقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وطالب البيان بعقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي وتعددي، وفق ما يتيحه القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، من أجل إعادة الشرعية للمؤسسات الحزبية على أساس تنافسي شفاف.

كما دعا إلى إطلاق دينامية وطنية للحوار عبر تنظيم لقاءات محلية وإقليمية وجهوية ووطنية مفتوحة أمام الاتحاديات والاتحاديين داخل الوطن وخارجه، لتدارس الأزمة واقتراح مخارج عملية لها.

وطالب الموقعون أيضا بفتح نقاش سياسي وإيديولوجي شامل حول هوية الحزب ومشروعه المجتمعي وآفاقه الاستراتيجية، وإرساء آليات واضحة للمحاسبة والتقييم الموضوعي للمرحلة السابقة، وإفراز قيادة اتحادية تحظى بثقة القواعد والمناضلين وقادرة، بحسب البيان، على إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد والمسؤول واستعادة بريق الحزب ومصداقيته.

وختم البيان بالتأكيد على أن إنقاذ المسار الاتحادي ليس شأنا تنظيميا ضيقا، بل هو مسؤولية تاريخية تجاه القوى الشعبية والتقدمية، وتجاه مستقبل المغرب الديمقراطي، داعيا الاتحاديات والاتحاديين إلى الانخراط في ورش الإصلاح الشامل دفاعا عن وحدة الحزب وصونا لذاكرته النضالية واستعادة لدوره الطليعي في خدمة الوطن والمواطنين.


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...