فيفا يزيد العبء.. 4 مباريات في نافذة واحدة تُغضب المدربين واللاعبين

إيطاليا تلغراف متابعة

فرضت روزنامة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واقعا جديدا على المنتخبات هذا العام بتقليص فترة خوض 4 مباريات من 18 إلى 16 يوما، وهو ما أثار موجة انتقادات بين المدربين وسط مخاوف متزايدة على سلامة اللاعبين.

وانضم مدرب منتخب هولندا تشافي هيرنانديز إلى قائمة المعترضين على هذا النظام، بعدما وجد فريقه مضطرا إلى خوض 4 مباريات في دوري الأمم الأوروبية خلال 11 يوما فقط. وجاءت هذه الانتقادات على خلفية تقلص قائمة هولندا إلى 23 لاعبا جاهزا قبل مواجهة صربيا، متأثرة بإصابة كل من برايان بروبي ولوتشاريل غيرترويدا وكودي خاكبو ويان بول فان هيكه في المباريات الثلاث الأولى، مما اضطرهم للعودة إلى أنديتهم.

وقال تشافي “هذا الجدول ليس جيدا، لا للمنتخبات ولا للأندية التي تسمح للاعبيها بالرحيل، ثم تستعيدهم مصابين في بعض الأحيان”.

وحذر المدرب الإسباني من ضغط الروزنامة بعد نحو 3 أشهر من كأس العالم، مشيرا إلى متطلبات المباريات والتدريبات والسفر والتعافي، ومؤكدا أنه يفضل العودة إلى نظام المباراتين في النافذة الواحدة.

4 مباريات في 16 يوما.. ما الذي تغيّر؟

اعتمد مجلس فيفا روزنامة المباريات الدولية للرجال للفترة من 2025 إلى 2030، وحدد بدءا من عام 2026 نافذة واحدة في أواخر سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول، مدتها 16 يوما، وتتيح خوض 4 مباريات.

وفي عام 2025، كانت هناك نافذتان منفصلتان في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، مدة كل منهما 9 أيام، وتتيح خوض مباراتين.

وبذلك تقلصت المدة المخصصة للمباريات الأربع من 18 إلى 16 يوما، في حين بقي عدد المباريات كما هو.

وقال رئيس فيفا جياني إنفانتينو عند اعتماد الروزنامة إن الهدف الأساسي هو توفير الوضوح وإقامة مباريات ذات قيمة، مع حماية سلامة اللاعبين ومراعاة حاجة مناطق عديدة إلى مزيد من المباريات التنافسية.

وظهر تأثير التغيير بوضوح في دوري الأمم الأوروبية، إذ خصص الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الفترة من 24 سبتمبر/أيلول إلى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 للجولات الأربع الأولى.

وتقام الجولة الأولى بين 24 و26 سبتمبر/أيلول، والثانية بين 27 و29 منه، والثالثة بين 30 سبتمبر/أيلول و3 أكتوبر/تشرين الأول، والرابعة بين 4 و6 أكتوبر/تشرين الأول.

وأوضح يويفا أن المنتخبات ستخوض عموما 4 مباريات في دوري الأمم في تتابع متقارب خلال هذه الفترة.

اعتراض يتسع

لا يمثل موقف تشافي حالة منفردة، إذ انتقد النظام الجديد أيضا مدرب إنجلترا توماس توخيل ومدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي.

ويرى توخيل أن انتقال اللاعبين بين النادي والمنتخب يحمل مخاطر بسبب اختلاف طرق التدريب والعمل وأساليب اللعب، وأن النظام الجديد يزيد هذه المخاطر بدلا من الحد منها.

أما دي لا فوينتي فأكد أنه يفضل النظام السابق، معتبرا أنه كان يمنح اللاعبين وقتا أكبر للراحة ويحافظ على صحتهم بصورة أفضل.

وتعكس مواقف المدربين الثلاثة مخاوف متشابهة من ضغط المباريات المتقاربة وقصر الوقت المتاح للاعبين للتعافي بينها.

44 لاعبا.. حل كلوب

في ألمانيا، تعامل المدرب يورغن كلوب مع المباريات الأربع بطريقة مختلفة، بعدما قسم قائمته إلى مجموعتين ضمتا 44 لاعبا.

واختار كلوب 24 لاعبا للمباراتين الأوليين، ثم استدعى 20 لاعبا للمباراتين التاليتين، في حين أكد الاتحاد الألماني لكرة القدم عودة معظم لاعبي المجموعة الأولى إلى أنديتهم قبل انضمام المجموعة الثانية.

وبذلك لم يعتمد المدرب الألماني على قائمة واحدة طوال المباريات الأربع، في نموذج مختلف لإدارة النافذة الجديدة.

ماذا تقول الدراسات؟

تدعم دراسات علمية وجود ارتباط بين زيادة حمل المباريات والإصابات وقصر فترات التعافي.

وخلصت مراجعة علمية نشرتها “المجلة الإسكندنافية للطب والعلوم في الرياضة” عام 2025 إلى أن 10 من أصل 17 دراسة بحثت تأثير ازدحام المباريات على الإصابات وجدت ارتباطا بين زيادة حمل المباريات وارتفاع مخاطر الإصابة.

كما أظهرت 3 دراسات تناولت الراحة والتعافي أن اللاعب يحتاج إلى 72 ساعة على الأقل للتعافي البدني الكامل بعد المباراة.

وأظهرت دراسات أخرى تناولت صحة اللاعبين خلال فترات ازدحام المباريات ارتباطات بزيادة التعب وآلام العضلات ومؤشرات الإجهاد.

ولا تعني هذه النتائج أن ازدحام المباريات سبب مباشر لكل إصابة، لكنها تدعم المخاوف من قصر فترات الاستشفاء عندما تتوالى المواجهات خلال أيام قليلة.

الأندية أمام المشكلة نفسها

لا تنتهي آثار النافذة الدولية بانتهاء المباراة الرابعة، إذ يعود اللاعبون بعدها إلى أنديتهم لاستئناف مسابقاتهم.

وتظهر المشكلة في تصريحات تشافي نفسه، الذي انتقد اضطرار الأندية إلى إرسال لاعبيها إلى المنتخبات ثم استعادة بعضهم مصابين.

وهكذا تصبح إدارة الأحمال مسألة مشتركة بين الطرفين، فالمنتخبات تحتاج إلى أفضل لاعبيها خلال المباريات الدولية، في حين تنتظر الأندية عودتهم بعد نهاية النافذة.

نظام مستمر حتى 2030

لا تقتصر النافذة الجديدة على الموسم الحالي، إذ تمتد روزنامة فيفا المعتمدة حتى عام 2030.

وتبقى نافذة أواخر سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول مدتها 16 يوما وتتيح خوض 4 مباريات، بينما تستمر نوافذ نوفمبر/تشرين الثاني ومارس/آذار ويونيو/حزيران بصيغة 9 أيام ومباراتين.

ومع اعتراض تشافي وتوخيل ودي لا فوينتي، ولجوء كلوب إلى قائمتين مختلفتين، دخل النظام دائرة الجدل منذ أول تطبيق له.

فروزنامة سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول أصبحت أقصر بيومين، لكن عدد المباريات لم يتغير، وهو 4 مباريات دولية في نافذة واحدة.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...