قالت مجلة لوبوان الفرنسية إن وزيرة التعليم والاندماج السويدية وزعيمة الحزب الليبرالي سيمونا محمدسون أثارت جدلا واسعا، بعد ظهورها خلال مناظرة انتخابية وهي ترتدي سلسلة تتدلى منها نجمة داود.
وتقدم المجلة هذه الخطوة بوصفها رسالة سياسية مباشرة للتنديد بما تعتبره تصاعدا في معاداة السامية داخل السويد، وانتقادا لمواقف حزب اليسار، وذلك في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول المقبل.
ويربط التقرير بين موقف محمدسون وخلفيتها الشخصية، فهي -وفق المجلة- ابنة أب فلسطيني من حيفا وأم لبنانية من طرابلس، ووُلِدت في هامبورغ قبل أن تنتقل عائلتها إلى السويد وهي في الثامنة من عمرها.
وتقول لوبوان إن أسرتها أوْلت أهمية كبيرة لاندماجها في المجتمع السويدي، حتى إنها غيّرت اسم العائلة إلى “محمدسون” باعتباره اسما يعكس في الوقت نفسه جذورها وخيارها بالانتماء إلى المجتمع السويدي.
ومنذ شبابها، انخرطت سيمونا محمدسون في العمل السياسي والاجتماعي، قبل أن تتدرج داخل الحزب الليبرالي وتتولى قيادته عام 2025، ثم تدخل الحكومة وزيرة للتعليم والاندماج تحت رئاسة أولف كريسترسون.
وتوضح المجلة أن الجدل بشأن نجمة داود جاء في سياق أوسع من المواقف السياسية للوزيرة، ولا سيما في ملفات الهجرة والاندماج ومواجهة “الإسلاموية”، فهي تدافع -حسب التقرير- عن نموذج من الإسلام مندمج مع القيم الديمقراطية السويدية، وتعارض ما تصفه بالتطرف الديني وبناء “هياكل اجتماعية موازية”.
ولاء لإسرائيل ودعم للإبادة
أما نجمة داود فتحولت سريعا من رمز أرادت سيمونا محمدسون من خلاله التعبير عن التضامن مع اليهود السويديين والتنديد بمعاداة السامية إلى محور مواجهة سياسية وإعلامية واسعة.
وتنقل المجلة انتقادات حادة صدرت عن الناشطة والكاتبة فاليري غانم التي اتهمت الوزيرة بإظهار ولاء لإسرائيل ودعم ما وصفته بالإبادة الجماعية في غزة، قبل أن توضح لاحقا أنها لا تقصد حرفيا الدعوة إلى إيذاء سيمونا، مؤكدة أن القضية الفلسطينية وما يحدث في غزة يجب ألا يُهمَّشا في النقاش العام.
وفي المقابل، يصور التقرير موقف رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون باعتباره دعما واضحا لوزيرته، إذ وصف الهجمات التي تعرضت لها بأنها معاداة صريحة للسامية، وربطها بما يواجهه اليهود في السويد من تهديدات وكراهية.
ومن جهتها، قالت سيمونا محمدسون إنها أرادت من خلال ارتداء النجمة أن تبعث برسالة طمأنة إلى اليهود السويديين مفادها أن السويد يجب أن تبقى بلدا آمنا وموطنا لهم، متحدثة عن مخاوفها من أن يشعر بعضهم بعدم القدرة على إظهار هويتهم الدينية أو ارتداء رموزهم في الأماكن العامة.
وخلصت المجلة إلى أن الواقعة تجاوزت حدود “إكسسوار” ارتدته وزيرة خلال مناظرة انتخابية، لتصبح اختبارا سياسيا حساسا في السويد يجمع بين معاداة السامية، والحرب في غزة، والعلاقة بإسرائيل، والإسلاموفوبيا، والهجرة والاندماج، وصعود خطاب اليمين واليسار.
كما كشف ردود الفعل المتناقضة حول الوزيرة سيمونا محمدسون عن عمق الاستقطاب الذي بات يحيط بالنقاش السويدي بشأن الشرق الأوسط والهوية والهجرة، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات.
المصدر: الجزيرة





