لقاء المنصوري وبنعبد الله يكشف انتقال مشاورات تشكيل الحكومة من جس نبض الأحزاب إلى بحث شروط المشاركة

إيطاليا تلغراف متابعة

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، اليوم الاثنين، مرحلة جديدة بدأت معها ملامح التحالف السياسي الذي قد يقود الأغلبية الحكومية في الولاية المقبلة في الظهور بشكل أوضح، في ظل مؤشرات متزايدة على أن رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، تتجه إلى بناء صيغة مختلفة عن الأغلبية التي قادت الحكومة السابقة، وذلك من خلال الانفتاح على أحزاب “الكتلة الديمقراطية”.

وبحسب مصادر “الصحيفة”، فإن قنوات التواصل التي فتحتها المنصوري منذ انطلاق المشاورات ما تزال مفتوحة مع مختلف الأحزاب السياسية، سواء من خلال اللقاءات الرسمية أو الاتصالات والمباحثات غير الرسمية، مشيرة إلى أن رئيسة الحكومة المعينة لم تحسم بشكل نهائي، إلى حدود اليوم، في تركيبة الأغلبية المقبلة، وأن القرار النهائي سيعود إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بعد استكمال المشاورات السياسية.

وتضيف المصادر ذاتها أن اللقاء الذي جمع المنصوري، صباح اليوم، بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، يندرج ضمن الجولة الجديدة من المشاورات، وذلك دون حضور أعضاء اللجنة المصغرة التي انتدبها حزب الأصالة والمعاصرة لتدبير ملف المشاورات، حيث امتدت المباحثات إلى عدد من التفاصيل المرتبطة بإمكانية مشاركة التقدم والاشتراكية في الحكومة المقيلة.

وتشير مصادر “الصحيفة” إلى أن صيغة الأغلبية التي تبدو أكثر حضورا في النقاشات الحالية تقوم على جمع الأصالة والمعاصرة بأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهي الصيغة التي تستند، من جهة، إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومن جهة ثانية، إلى تقارب سياسي يمكن أن يعيد إلى الواجهة جزءا من الذاكرة المرتبطة بأحزاب الكتلة الديمقراطية.

ويعود هذا المعطى إلى الواجهة في سياق سياسي مختلف تماما عن تسعينيات القرن الماضي، حين تشكلت الكتلة الديمقراطية بمشاركة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ومكونات سياسية أخرى، قبل أن ترتبط هذه الأحزاب بتجربة التناوب التوافقي التي قادها عبد الرحمان اليوسفي سنة 1998.

بيد أن الصيغة التي يجري تداولها اليوم لا تعني إعادة إنتاج تلك التجربة، بقدر ما تعكس إمكانية توظيف جزء من الرصيد السياسي والتاريخي لهذه الأحزاب داخل أغلبية جديدة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر.

وتستمد هذه الصيغة قوتها الأساسية من الحسابات البرلمانية، إذ حصل الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، والاستقلال على 65 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدا، فيما حصل التقدم والاشتراكية على 19 مقعدا، وهو ما يرفع مجموع المقاعد التي يمكن أن تجمعها هذه الأحزاب الأربعة إلى 207 مقاعد، أي أكثر من الأغلبية المطلقة المطلوبة داخل مجلس النواب.

وبذلك، فإن الأغلبية المفترضة بين هذه الأحزاب لا تحتاج، من الناحية العددية، إلى التجمع الوطني للأحرار أو الحركة الشعبية من أجل تأمين الأغلبية داخل الغرفة الأولى للبرلمان، وهو المعطى الذي يفسر جانبا من النقاش السياسي المتصاعد حول إمكانية الانتقال من صيغة الأغلبية السابقة إلى تحالف حكومي جديد بمكونات مختلفة.

ويأتي ذلك في وقت انتقل فيه التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة خلال الولاية المنتهية، إلى المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة، بينما تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج، وبينما لم يصدر إلى حدود اليوم أي قرار رسمي يقضي بإبعاد الأحرار من الحكومة المقبلة، فإن المعطيات التي أفرزتها النقاشات داخل حزب الأصالة والمعاصرة تشير إلى وجود اتجاه يدفع نحو صيغة لا يكون فيها التجمع الوطني للأحرار ضمن الأغلبية الجديدة.

وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد فوض للمنصوري صلاحية مواصلة المفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية والحسم في التحالفات والأغلبية المقبلة، وهو ما يمنحها هامشا واسعا في استكشاف مختلف السيناريوهات قبل العودة إلى المكتب السياسي للحزب لاتخاذ القرار النهائي.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...