يتجه أبناء الجيل “زد” في الولايات المتحدة بصورة متزايدة إلى سوق الأسهم وحسابات التقاعد والادخار مرتفع العائد لبناء الثروة، بدلا من الاعتماد على امتلاك المنازل، في تحول تغذيه أسعار العقارات المرتفعة وتكاليف الرهن العقاري، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
ويعكس هذا التحول تغيرا في النظرة إلى المسار التقليدي لتكوين الثروة، الذي اعتمد لعقود على شراء منزل وسداد أقساطه تدريجيا لبناء حقوق ملكية عقارية، إذ أصبح الوصول إلى هذا الخيار أكثر صعوبة لكثير من الشباب.
وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث -نُشر في يونيو/حزيران الماضي- أن 89% من البالغين دون سن الأربعين يرون أن شراء منزل أصبح أصعب على الشباب اليوم مقارنة بجيل آبائهم، كما كان الشباب أقل ميلا من الأكبر سنا إلى اعتبار شراء المنزل استثمارا “جيدا جدا”.
وفي المقابل، يتجه أبناء الجيل زد إلى أدوات يمكن البدء فيها بمبالغ أقل، مثل الاستثمار في الأسهم وصناديق المؤشرات عبر التطبيقات، والإسهام في حسابات التقاعد، والاحتفاظ بالمدخرات في حسابات مرتفعة العائد.
التقاعد أولا
وأصبح الادخار للتقاعد أحد أبرز الأهداف المالية لهذا الجيل، رغم أن سنوات طويلة تفصل معظم أفراده عن سن التقاعد.
وبحسب تحليل لشركة فيديليتي بشأن سلوك الادخار للتقاعد، ارتفعت إسهامات الجيل زد بنسبة 65% على أساس سنوي، أي بأكثر من ضعف معدل الزيادة لدى جيل الألفية.
ويرتبط هذا الاتجاه جزئيا بتغير سوق العمل مقارنة بالأجيال السابقة، إذ تقلص الاعتماد على معاشات التقاعد التي توفرها الشركات، وأصبح الأفراد يتحملون مسؤولية أكبر عن تكوين مدخراتهم واستثماراتهم للمستقبل.
وتقول روبرتا كاتز -الباحثة في جامعة ستانفورد والمتخصصة في دراسة الجيل زد- إن المرونة تمثل قيمة أساسية لهذا الجيل، نتيجة شعوره بأنه يعيش في عالم سريع التغير، وهو ما يختلف عن الأجيال السابقة التي ارتبط لديها تكوين الثروة بدرجة أكبر بامتلاك المنزل وتكوين الأصول العقارية.
عقارات بعيدة المنال
وتبرز أسعار المنازل بوصفها أحد العوامل الرئيسية وراء التحول. ففي مدينة بيند بولاية أوريغون -على سبيل المثال- بلغ متوسط سعر المنزل نحو 700 ألف دولار، بزيادة تقارب 75% مقارنة بما كان عليه قبل 20 عاما، بحسب التقرير.
وتجعل الأسعار المرتفعة، إلى جانب معدلات الرهن العقاري، توفير الدفعة الأولى وتحمل الأقساط أكثر صعوبة بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في المراحل الأولى من حياتهم المهنية.
ولا يعني ذلك أن الجيل زد تخلى بالضرورة عن فكرة امتلاك منزل، لكن شراء العقار أصبح بالنسبة لكثيرين هدفا بعيد المدى وليس الأولوية المالية الحالية، بينما يمكنهم البدء بالاستثمار في الأسواق المالية بمبالغ صغيرة ودون الحاجة إلى رأس مال كبير.
وتروي نيويورك تايمز تجربة كانا كامينغز (26 عاما) التي بدأت الاستثمار خلال دراستها الجامعية عام 2020، وفتحت حساب تقاعد فرديا من نوع “روث آي آر إيه”، ثم بدأت الإسهام في خطة التقاعد التي يوفرها صاحب العمل وبناء محفظة استثمارية منفصلة، إلى جانب صندوق للطوارئ.
ورغم رغبتها في شراء شقة مستقبلا، فإنها لا تدخر حاليا بصورة مخصصة لتحقيق هذا الهدف، بل تركز على توزيع مدخراتها بين أدوات مالية مختلفة.
تطبيقات الاستثمار
وساعد انتشار التطبيقات المالية في جعل الاستثمار أكثر سهولة بالنسبة للشباب، إذ يمكن للمستخدم شراء الأسهم وصناديق المؤشرات ومتابعة صافي ثروته وإجراء تحويلات تلقائية إلى حساباته الاستثمارية عبر الهاتف.
وأظهر استطلاع لمؤسسة غالوب -نُشر في أغسطس/آب الجاري- أن 81% من البالغين من الجيل زد يبحثون عن إرشادات بشأن التمويل الشخصي، بينما يحصل 75% منهم على المعلومات عبر الإنترنت.
ويشير التقرير إلى أن بعض المستثمرين الشباب يبدأون بشراء أسهم منفردة عبر تطبيقات التداول، قبل الانتقال مع اكتساب المعرفة المالية إلى صناديق المؤشرات والاستثمار المنتظم الطويل الأجل.
ويعكس هذا السلوك تحولا أوسع في مفهوم تكوين الثروة لدى الجيل الجديد، فبدلا من انتظار جمع دفعة أولى كبيرة لشراء منزل، يبدأ كثيرون مبكرا بتوجيه أجزاء من دخولهم إلى الأسهم وحسابات التقاعد والمدخرات، مع إبقاء امتلاك العقار هدفا محتملا للمستقبل.
المصدر: الجزيرة





