يديعوت أحرونوت: هل تدفن حماس حلم المليشيات في رمال غزة؟

إيطاليا تلغراف متابعة

تناول تقرير في صحيفة يديعوت أحرونوت للباحث الإسرائيلي ميخائيل ملشتاين المصير الغامض الذي ينتظر المليشيات المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة عام 2024، مرجحا أنها باتت على شفا الانهيار مع تصاعد الضغوط لنزع سلاحها ضمن خطة ترمب للسلام المؤلفة من 15 نقطة.

وأوضح ملشتاين أن الأوساط الإسرائيلية نادرا ما تتحدث عن مستقبل هذه الجماعات، رغم نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إدراج مطلب نزع سلاحها وحظر اندماج أعضائها في الأجهزة الأمنية للحكومة التكنوقراطية -في حال تشكيلها- ضمن خطة السلام الأمريكية بشأن غزة.

ويرى الباحث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض الانسحاب من قطاع غزة بذريعة القضاء على حركة حماس وحماية الأمن الإسرائيلي، قد يجد نفسه قريبا تحت وطأة ضغوط أمريكية متصاعدة لإنجاح خطة السلام، نظرا لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في التباهي بتحقيق إنجاز ما بعد تعثر مساعيه لتسجيل نصر حاسم على إيران.

من هي هذه المليشيات؟

بحسب التقرير، هناك 5 مليشيات متمركزة في مناطق تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وهي:

  • “القوات الشعبية”: تعد كبرى المليشيات المدعومة من إسرائيل داخل القطاع، وتنشط شرقي رفح بقيادة غسان الدهيني، الذي خلف مؤسسها ياسر أبو شباب بعدما قضى في عملية اغتيال داخلية.
  • “قوة مكافحة الإرهاب”: هي مليشيا مسلحة تنشط في منطقة خان يونس جنوبي قطاع غزة بقيادة حسام الأسطال.
  • “الجيش الشعبي”: هي مليشيا مسلحة تنشط في شمال قطاع غزة بقيادة أشرف المنسي.
  • “قوات الدفاع الشعبي”: هي مليشيا مسلحة تنشط شرقي مدينة غزة بقيادة رامي حلس.
  • “قوات الوطن الحر”: هي مليشيا مسلحة تنشط وسط قطاع غزة بقيادة شوقي أبو نقيرة.

ترويج مزايا المليشيات وإخفاء سلبياتها

يقول ملشتاين إن الإعلام الإسرائيلي دأب على الترويج لمزايا هذه الكيانات المسلحة منذ اللحظة الأولى لإنشائها على يد تل أبيب، مسلطا الضوء على “إنجازاتها” مقابل إخفاء جوانبها المظلمة.

على سبيل المثال، جرى تضخيم عمليات اعتقال جماعة أبو شباب عناصر من حماس في أنفاق رفح، والاحتفاء بما حققته المليشيات من ضربات ضد الحركة، فضلا عن الترويج لمشروع مدرسي لمكافحة ما وصفه بـ”التطرف”، لا سيما في رفح، التي يُزعم أنه كان يعمل تحت رعاية المليشيات.

وفي المقابل، جرى التعتيم على الوجه الآخر لهذه الجماعات من تورط بعض عناصرها في أعمال إجرامية، بل وحتى شن “عمليات إرهابية” ضد إسرائيل سابقا، مرورا بتدفق الأسلحة والأموال إليها من إسرائيل، بما في ذلك إرسال طائرات مسيرة ضخمة، وصولا إلى ضلوع أفرادها في نهب المساعدات الإنسانية وعمليات تهريب شاركت فيها أجهزة أمنية، إلى جانب مضايقة المارة وسرقتهم عند معبر رفح.

والأهم من ذلك كله، أن الرواية الرسمية تجاهلت أن صورة هذا المشروع باتت سيئة إلى حد أن عشائر القطاع تبرأت من أعضاء هذه المليشيات وأعلنت ولاءها لحركة حماس.

مطلب نزع سلاح المليشيات

من جانبه، أوضح المعلق الفلسطيني عز الدين أبو عائشة أن إدراج مطلب نزع سلاح المليشيات ضمن الـ15 نقطة لخطة ترمب يُعَد إنجازا لحركة حماس، التي نجحت في إقناع مجلس السلام والوسطاء بتقديم أدلة تُثبت أن هذه الكيانات المدعومة من إسرائيل تُثير الفوضى، وأنه من الضروري إيقافها لإرساء النظام في قطاع غزة.

وأضاف أبو عائشة أن “المليشيات تعاني من عزلة اجتماعية ودولية، وهي في الواقع على وشك الانهيار. وفي الوقت نفسه، تبذل قيادات العشائر والقبائل في قطاع غزة، إلى جانب مسؤولي حماس، جهودا متواصلة لإقناع أعضاء المليشيات بالانشقاق عنها، مع وعد بضمان سلامتهم”.

كذلك، ذكر الباحث الفلسطيني رجب خضري أن المليشيات في قطاع غزة ستفقد قوتها مع تقدم مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنها ستختفي فور انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأصفر، إذ سيُعتقل أعضاؤها أو يعدمون، بينما سينسحب قادتها مع القوات الإسرائيلية، وربما يحاولون تشغيل “خلايا إرهابية” داخل الأراضي الفلسطينية.

وكان مصدر فلسطيني مطلع على الاجتماع، الذي عُقد مطلع هذا الأسبوع بين المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، قد أفاد بأن قيادة المقاومة أوضحت لكوشنر أن الدفع بملف نزع السلاح يتطلب أيضا حل جميع المليشيات داخل قطاع غزة، وهو ما حظي بتفهم كامل من الجانب الأمريكي.

وتابع المصدر: “هناك إجماع بين سكان غزة على أن المليشيات “جيش لحد” (نسبة إلى آخر قائد لجيش لبنان الجنوبي)، فهم لا يتعاونون مع العدو فحسب، بل هم مرادفون للجريمة والعنف”.

وعلى الأرض، تقود قوة “رادع” التابعة لحماس عملية عسكرية لإضعاف المليشيات واستهداف قادتها، تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية ونصب الكمائن ومحاولات اغتيال في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل.

ويربط خضري مستقبل هذه الجماعات بمسار المباحثات المتعلقة بنشر قوات متعددة الجنسيات وإعادة إعمار القطاع، متوقعا أن تفقد نفوذها تدريجيا، حيث تعتمد في الأساس على الرعاية الإسرائيلية عند المعابر الحدودية، ما يجعلها عرضة للتفكك والانهيار بمجرد وقف تمويلها من قبل تل أبيب.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...