بعد قرار لشكر إبعادهما عن الاتحاد الاشتراكي.. الإدريسي والتقال لـ”الصحيفة”: نرفض تحويل الاعتراض على مسطرة الترشيحات إلى عقوبة ونطالب بالشفافية والتدقيق في معايير اختيار وكيلات اللوائح الجهوية

إيطاليا تلغراف متابعة

دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة جديدة من الجدل الداخلي على خلفية تدبير الترشيحات الخاصة باللوائح الجهوية للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما اتخذ مكتبه السياسي قرارين طالا قياديتين بارزتين في الحزب، تمثل أولهما في الإعلان عن التخلي عن انتماء المحامية والحقوقية مريم جمال الإدريسي، مع احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى القضاء بشأن تصريحات ومواقف قال إنها تضمنت اتهامات تمس مؤسساته وأعضاء لجنة البت، فيما تعلق الثاني بتجميد عضوية منال التقال بالمكتب السياسي مؤقتا إلى حين إعلان نتائج الانتخابات، على خلفية مواقف عبّرت عنها بشأن طريقة انتقاء وكيلات اللوائح الجهوية.

وجاءت هذه القرارات خلال اجتماع المكتب السياسي المنعقد في 22 غشت الجاري، والذي خصص، ضمن جدول أعماله، للمصادقة على أشغال لجان البت في الترشيحات الخاصة بالدوائر الجهوية، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

 وبينما أكد الحزب أن مسطرة الترشيح جرت وفق القواعد التنظيمية والقانونية المعتمدة داخله، وأن المكتب السياسي صادق بالإجماع على نتائج لجان البت، أعادت مواقف الإدريسي والتقال النقاش إلى نقطة أكثر حساسية تتعلق بكيفية تنزيل تلك المسطرة على أرض الواقع، ومدى حضور المعايير المعلنة فعليا في عملية المفاضلة بين المرشحات.

الحزب أوضح أن مسطرة الترشيحات الخاصة باللوائح الجهوية جرى الإعلان عنها ونشرها لفائدة الاتحاديات والاتحاديين والرأي العام، وأنها استندت إلى مقتضيات النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب، إلى جانب القوانين والأنظمة المؤطرة للعملية الانتخابية، فضلا عن المسطرة الخاصة التي وضعها الحزب لتدبير عملية الترشيح.

وبحسب رواية الاتحاد الاشتراكي، فإن هذه المسطرة لم تكن محل أي طعن منذ مرحلة تقديم الترشيحات، مرورا بقرارات لجان الترشيح والتأهيل، ووصولا إلى اجتماعات لجان البت المنعقدة في 20 غشت الجاري، قبل أن يصادق المكتب السياسي بالإجماع على النتائج النهائية المتعلقة بترشيح وكيلات اللوائح الجهوية.

غير أن الخلاف لم يتوقف عند حدود نتائج التزكيات، بل انتقل إلى مستوى أعمق يتعلق بتفسير المعايير المعتمدة ومدى احترامها أثناء عملية الاختيار، وهو ما جعل تصريحات مريم جمال الإدريسي ومنال التقال تتقاطعان، رغم اختلاف موقعيهما التنظيميين، عند مطلب أساسي هو التحقق من الطريقة التي جرى بها تنزيل المسطرة والمعايير التي تم اعتمادها فعليا في عملية المفاضلة.

مريم جمال الإدريسي، التي أكدت لجريدة “الصحيفة” أن قرارها بمغادرة الحزب لم يكن نتيجة لعدم حصولها على التزكية، شددت على أن استقالتها النهائية قدمتها قبل صدور بلاغ الحزب وقبل انتظار أي قرار نهائي بشأن ترشيحها، حيث قالت إن دوافع الاستقالة، من وجهة نظرها، تتجاوز بكثير مسألة التزكية الانتخابية، وترتبط بما اعتبرته ممارسات لم تعد منسجمة مع القيم والمبادئ التي دفعتها إلى الانتماء للاتحاد الاشتراكي، وفي مقدمتها الديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص واحترام المساطر المعلنة.

الإدريسي كانت قد شاركت في مسطرة اختيار وكيلة اللائحة الجهوية لجهة الدار البيضاء- سطات، وقدمت مشروعها أمام لجنة البت، كما تقول، وكانت مستعدة للمساهمة ماديا ومعنويا في الحملة الانتخابية، لكنها أوضحت أن تحفظها بدأ عندما فوجئت، خلال عملية البت، بطلب تدوين مبلغ المساهمة المالية، معتبرة أن حضور هذا العنصر في عملية المفاضلة أثار لديها تساؤلات حول مدى تأثير القدرة المالية على فرص المرشحات في الحصول على التزكية.

وفي هذا السياق، أوضحت في تصريحها ل”الصحيفة” أن اعتراضها لم يكن على مبدأ دعم الحزب أو المساهمة في حملته الانتخابية، وإنما على إدخال مبلغ مالي محدد في سياق عملية الاختيار، خصوصا إذا أصبح هذا العنصر مؤثرا في ترتيب المرشحات، حيث ترى الإدريسي أن المساهمة الانتخابية ينبغي أن تكون واضحة من حيث طبيعتها ووجهتها وكيفية احتسابها، بالنظر إلى أن تمويل الحملات الانتخابية يخضع بدوره لقواعد قانونية وآليات للمراقبة والمحاسبة.

وكانت الإدريسي قد وجهت، قبل إعلان استقالتها، تقريرا إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي، أثارت فيه جملة من الملاحظات والأسئلة حول طريقة تدبير الترشيحات، إذ نقلت في تقريرها إفادات قالت إنها توصلت بها من مرشحات شاركن قبلها في المقابلات أمام لجنة البت، تفيد، حسب روايتها، بطلب تحديد المبلغ المالي الذي يمكن لكل مرشحة المساهمة به في الحملة الانتخابية.

ومن زاوية أخرى، ركزت الإدريسي على فلسفة اللوائح الجهوية وتمثيلية النساء، معتبرة أن الغاية منها هي تعزيز المشاركة السياسية للنساء وتصحيح اختلال تاريخي في الولوج إلى المؤسسات المنتخبة، وليس خلق حاجز مالي جديد يمكن أن يجعل القدرة على الإنفاق عاملا حاسما في الوصول إلى التزكية.

وتقول الإدريسي إن موقفها لم يكن موجها ضد شخص بعينه، كما أنها لم تكن تستهدف الإساءة إلى الحزب أو تاريخه، مشددة على أنها تغادر تنظيما تحمل تقديرا كبيرا لتاريخه وللتضحيات التي قدمتها مناضلاته ومناضلوه في الدفاع عن الديمقراطية والحقوق والحريات.

وفي المقابل، اعتبر الاتحاد الاشتراكي أن تصريحات الإدريسي تضمنت ما وصفه بـ”ادعاءات باطلة” تمس بمصداقية مؤسسات الحزب، فضلا عن “التنكيل” بأعضاء لجنة البت وتوجيه اتهامات اعتبرها خطيرة وتمس قيم الحزب ومبادئه وقوانينه وأنظمته، إذ على هذا الأساس، أعلن الحزب تخليه عن انتمائها، مع احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء إذا تبين أن بعض التصريحات أو الأفعال تندرج ضمن أفعال مجرمة قانونا.

لكن مريم جمال الإدريسي تضع قرار الحزب في إطار مختلف، إذ ترى أن إعلان “التخلي عن الانتماء” عنها بعد استقالتها يطرح بدوره أسئلة تتعلق بالمساطر والضمانات التنظيمية، معتبرة أن للمعني بالأمر حقا في أن يتم الاستماع إلى موقفه قبل ترتيب أي جزاء أو توصيف تنظيمي في حقه.

وبالتوازي مع هذه المواجهة، برز موقف أكثر حساسية من داخل المكتب السياسي نفسه، بعدما كشفت منال التقال، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، أنها توصلت بقرار يقضي بتجميد عضويتها مؤقتا إلى حين إعلان نتائج الانتخابات، على خلفية رسالة وجهتها إلى الكاتب الأول للحزب وعبرت فيها عن موقفها من الكيفية التي جرى بها انتقاء وكيلات اللوائح الجهوية.

التقال وفي تصريحها لجريدة “الصحيفة” تؤكد أنها تحترم المؤسسات الحزبية واختصاصاتها، لكنها ترفض توصيف موقفها باعتباره تشهيرا بالحزب أو مساسا بمبادئه أو تنكرا لقرارات سبق أن صادقت عليها،  وبحسب روايتها، فإن جوهر اعتراضها لا يتعلق بالمعايير المعلنة في حد ذاتها، وإنما بمدى احترام تلك المعايير عند تنزيل المسطرة واتخاذ القرار النهائي.

ولم تقف التقال عند مسألة المعايير، بل أثارت أيضا مسألة الوثائق التنظيمية التي تؤطر الحياة الداخلية للحزب، مؤكدة أنها تتحدى أي عضو في المكتب السياسي بأن يقر بأنه تم وضع المقرر التنظيمي والقانون الداخلي رهن إشارة المناضلات والمناضلين، مشيرة إلى أنها لم تتوصل بهذين النصين منذ انعقاد المؤتمر الأخير الذي صادق، بحسب قولها، على المبادئ العامة الخاصة بهما.

وترى التقال أن وضوح القواعد التنظيمية وإتاحة النصوص المرجعية أمام أعضاء الحزب، ولا سيما أعضاء الأجهزة القيادية، يمثلان شرطا أساسيا لضمان الحكامة الداخلية ومعرفة الحقوق والواجبات وضبط العلاقة بين مختلف المؤسسات الحزبية.

ومن هذا المنطلق، دعت أعضاء المكتب السياسي إلى الاطلاع على محاضر لجان البت، وشبكات التقييم والتنقيط إن وجدت، والعناصر الموضوعية التي استندت إليها اللجان في ترتيب المرشحات، وذلك للتحقق من كيفية احتساب المعايير الأربعة التي تمت المصادقة عليها، ومدى حضور الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع وباقي العناصر المعلنة في القرار النهائي.

وذهبت التقال أبعد من ذلك عندما اقترحت إحداث لجنة مستقلة ومحايدة تضم كفاءات من الهيئات أو المؤسسات الدستورية المختصة بالحكامة والنزاهة، تتولى الاطلاع على ملفات المرشحات وعروضهن وسيرهن الذاتية والمهنية والنضالية ومحاضر لجان البت ومعايير التقييم، من أجل التحقق بصورة موضوعية من احترام المعايير وتكافؤ الفرص.

وتؤكد التقال أن مطلبها لا يتعلق بالحصول على امتياز شخصي أو المطالبة بنتيجة لفائدتها، وإنما بإخضاع القاعدة نفسها للجميع، وجعل القرارات قابلة للتفسير والتبرير والتدقيق، كما أعلنت احتفاظها بحقوقها التنظيمية والقانونية، بما فيها اللجوء إلى القضاء المختص للطعن في قرار تجميد عضويتها ومناقشة مدى مشروعيته والجهة التي أصدرته ومدى احترامه للنصوص المنظمة وضمانات الدفاع.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...