استهداف للمهاجرين واحتجاجات تطالب بترحيلهم.. دعوات اليمين المتطرف الإسباني تجد صداها في سبتة وتدفع السلطات للانتشار في المدينة
برزت، اليوم الخميس، نداءات استثاغة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، من لدن العديد من المهاجرين غير النظاميين المغاربة الذين لا زالوا داخل مدينة سبتة، يتحدثون فيها عن استهدافهم من طرف أشخاص ذوي ميول عنصرية معادية للهجرة، وذلك في سياق دعوات اليمين المتطرف الإسباني للاحتجاج ضد الوضع الراهن، والضغط من أجل ترحيل المهاجرين.
واطلعت “الصحيفة” على تدوينات ومراسلات عبر “واتساب” تتحدث عن استهداف مغاربة سبتة لمجرد الاعتقاد بأنهم من المهاجرين غير النظاميين، وتحدث أصحابها عن استخدام العنف الجسدي الذي شمل أشخاصا من أهالي المدينة أو من المقيمين فيها بشكل قانوني، وذلك وسط الشارع العام.
ويأتي ذلك بعدما اندلعت احتجاجات جديدة مساء أمس الأربعاء، على خلفية رفض عدد من السكان تخصيص مواقع داخل المدينة لإيواء المهاجرين، حيث خرج مئات الأشخاص في مسيرة ليلية رافعين شعارات من قبيل “سبتة تدافع عن نفسها”و”طرد المهاجرين” في تحرك يعكس حجم التوتر الاجتماعي والسياسي الذي خلفته أزمة الهجرة وتدبير السلطات الإسبانية لملف استقبال وإيواء المهاجرين، فيما تخللت هذه الاحتجاجات اعتداءات واحتكاكات مع عدد من المهاجرين في نقاط متفرقة من المدينة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سوتا” المحلية، فإن المحتجين عبروا عن رفضهم إنشاء مرافق مخصصة للمهاجرين في عدد من المواقع، ودعوا سكان الأحياء إلى الانضمام إلى التحركات من أجل ممارسة الضغط على السلطات المحلية.
بيد أن الاحتجاجات لم تظل محصورة في إطار التعبير السلمي عن المواقف والاعتراض على قرارات السلطات، إذ تخللتها حوادث توتر واحتكاك مباشر مع مهاجرين في عدد من النقاط، خصوصا في محيط بعض الشواطئ والشوارع، الأمر الذي استدعى تدخل وحدات الشرطة الاسبانية للحيلولة دون تطور الوضع إلى مواجهات أوسع.
وفي محيط شاطئ بنيتز ومنطقة ترامبولين، اضطرت وحدات التدخل السريع التابعة للشرطة الإسبانية إلى الانتشار والتدخل بعد توترات بين مجموعات من المحتجين ومهاجرين، فيما سجلت منطقة هادو بدورها تحركات لمجموعات حاولت الوصول إلى أماكن يوجد فيها مهاجرون، وسط دعوات إلى إخلائهم من بعض الفضاءات.
وتكشف هذه الوقائع أن تداعيات أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة لم تعد تقتصر على النقاش السياسي بشأن الهجرة أو على الخلاف حول مواقع الإيواء، وإنما بدأت تنتقل إلى الشارع في صورة احتكاكات مباشرة غدتها تصريحات لمسؤولين إسبان وأصوات سياسية متطرفة تجاه المهاجرين الذين ولجوا الثغر أواخر شهر يوليوز.
وما يعزز المعطيات السالف ذكرها تقرير حديث للمرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب، رصد تصاعدا لافتا في خطاب الكراهية المرتبط بأزمة الهجرة في سبتة، إذ أحصى 9590 رسالة كراهية عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال يومين فقط، على خلفية أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز الماضي، والتي قدرت السلطات الإسبانية عدد الوافدين خلالها بنحو 80 ألف شخص، وفق ما نقلته وكالة “إفي”.
وأظهرت المعطيات أن هذا الارتفاع الاستثنائي انعكس على مجمل المحتوى الرقمي المحرض خلال شهر يوليوز، بعدما بلغ عدد منشورات الكراهية المرصودة 57406 محتويات، مقابل نحو 40800 خلال يونيو السابق، بما يؤشر على اتساع دائرة الخطاب المعادي للمهاجرين بالتوازي مع تصاعد التوتر في سبتة.
ويكشف التقرير أن الأشخاص المنحدرين من دول شمال إفريقيا ظلوا الهدف الرئيسي لهذا الخطاب، إذ شكلت الرسائل الموجهة إليهم 68 في المائة من إجمالي المحتويات التي خضعت للتحليل، مقابل 19 في المائة للمهاجرين بصفة عامة و16 في المائة للمسلمين، فيما بلغت النسبة الموجهة إلى الأشخاص من أصول إفريقية وأمريكية لاتينية 10 و7 في المائة على التوالي.
وربط المرصد 48 في المائة من خطاب الكراهية بسرديات تتعلق بما وصف بـ”انعدام الأمن”، تقوم في جانب منها على الربط التعميمي بين الجريمة والمهاجرين، بينما ارتبط 34 في المائة بالمجال الرياضي، و17 في المائة بالسياسات العامة المتعلقة بالهجرة، إضافة إلى محتويات مرتبطة بالاعتداءات الجنسية والإرهاب ووصول القوارب.
ولا تقتصر خطورة هذه المعطيات على حجم المحتوى المرصود، وإنما تمتد إلى طبيعة الخطاب ومضمونه، إذ أظهر التقرير أن أربع رسائل من كل عشر تضمنت مضامين تنزع عن الفئات المستهدفة صفتها الإنسانية أو تتضمن إهانات بالغة، فيما حملت 38 في المائة منها تهديدات مباشرة، وتضمنت 15 في المائة دعوات إلى الطرد، و4 في المائة تحريضا على العنف، إلى جانب محتويات أخرى هدفت إلى التشهير أو أشادت بأشخاص ارتكبوا اعتداءات.
كما استخدمت 60 في المائة من المنشورات لغة عدوانية صريحة قائمة على الشتائم والتهديد والإهانة تجاه المهاجرين، بينما لجأ 34 في المائة منها إلى السخرية لتمرير مضامين تمييزية، في حين تضمنت 33 في المائة صورا أو مقاطع فيديو أو رموزا تعبيرية ولغة مشفرة، وهي أساليب تجعل رصد هذا النوع من المحتوى آليا أكثر صعوبة.
المصدر: الصحيفة





