تحول أممي في فلسفة حفظ السلام يضع “المينورسو” أمام مفترق طرق.. غوتيريش يدعو إلى بعثات أكثر مرونة وولايات قابلة للتنفيذ 

إيطاليا تلغراف متابعة

 تدخل بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في العالم مرحلة جديدة من المراجعة، بعدما قدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رؤية شاملة لمستقبل هذه البعثات، داعيا إلى تكييف عملها مع المتغيرات السياسية والأمنية، ومنحها مهاما أكثر وضوحا ومرونة وقدرة على التعامل مع التطورات الميدانية، حيث من شأن هذه المراجعة أن تفتح الباب أمام تغييرات محتملة في طريقة عمل بعثة “المينورسو” في الصحراء، التي تجد نفسها أمام مرحلة جديدة قد تحدد طبيعة مهمتها مستقبلا.

وفي عرضه أمام الجمعية العامة، أكد غوتيريش أن عمليات الأمم المتحدة للسلام تظل أدوات أساسية للعمل متعدد الأطراف، لأنها تساهم في تخفيف الأزمات ووقف النزاعات والحفاظ على وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتهيئة الظروف المناسبة للحوار والمسارات السياسية، لكنه شدد في المقابل على أن هذه العمليات لا يمكن أن تحقق أهدافها إذا لم تكن ولاياتها متناسبة مع الاحتياجات الفعلية على الأرض.

ورغم أن المراجعة الأممية لم تسمي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” بشكل مباشر في عرض غوتيريش الجديد، فإن مضامينها تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل البعثة، التي تخضع أصلا لمراجعة استراتيجية مستقلة قررها مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2025، بالتزامن مع تمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2026.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن العالم يشهد تراجعا في التوافق بشأن توقيت نشر عمليات حفظ السلام وما ينبغي أن تقوم به وما يشكل نجاحا بالنسبة إليها، محذرا من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ولايات تفتقر إلى الوضوح وبعثات لا تحظى بالدعم الموحد، في وقت تعرضت فيه ميزانيات حفظ السلام للتخفيض وتراجع عدد عناصر القوات المشاركة في هذه العمليات.

ومن هنا، يدفع غوتيريش نحو مقاربة جديدة تقوم على جعل عمليات السلام أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع طبيعة كل نزاع، بدلا من استمرار بعثات بولايات واسعة أو غير واضحة إلى آجال مفتوحة من دون تقييم دوري لمدى قدرتها على تحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها وهو ماينطبق على بعثة “المينورسو”.

وتأتي هذه المراجعة أيضا في سياق أمريكي أكثر تشددا تجاه بعثات حفظ السلام طويلة الأمد ذات النتائج المحدودة، فقد أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مارس 2026، أن واشنطن تجري مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام المنتشرة في الصحراء، كما أشار إلى أن تقليص أو تبسيط ولاية “المينورسو” كان من الخيارات قيد الدراسة.

وتكمن أهمية هذا التحول بالنسبة إلى المغرب في أن النقاش الدولي لم يعد يدور فقط حول استمرار “المينورسو” من عدمه، وإنما حول الوظيفة التي ينبغي أن تؤديها البعثة في المرحلة المقبلة، ومدى انسجام ولايتها مع التطورات السياسية التي يعرفها الملف.

فالبعثة التي أنشئت سنة 1991 في سياق مختلف تماما، وفي إطار هدف سياسي، أصبحت تعمل اليوم في بيئة سياسية ودبلوماسية تغيرت بشكل كبير، حيث أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة لم تعد تكرر الصيغة القديمة نفسها، بل ركزت بصورة متزايدة على دعم المسار السياسي وعلى التفاوض من أجل حل واقعي ودائم ومتوافق عليه تماشيا والقرار الأممي رقم 2797.

وفي انتظار القرار الذي سيتخذه مجلس الأمن بشأن ولاية “المينورسو” في أكتوبر المقبل، تبدو البعثة أمام اختبار مختلف، لا سيما بعدما شهدت خلال الفترة الأخيرة عددا من التغييرات التي مست بنيتها ومواردها البشرية واللوجستية، من بينها تقليص أطرها الطبية، بما في ذلك الممرضون والأطباء، وخفض بعض النفقات، إلى جانب سحب إحدى المروحيات التي كانت مخصصة لمهام تأمين التنقلات والدعم اللوجستي لعناصر البعثة. 

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...