بعد الجدل الذي فجّره تسريب اجتماع المكتب السياسي لـ”الأحرار”.. أخنوش يدافع عن الطالبي العلمي وينتقد انتهاك “حرمة” النقاش الداخلي
خرج عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، عن صمته بشأن الجدل الذي أثاره التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، والذي تضمن مواقف وانتقادات حادة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالتدبير الحزبي والانتخابي، مؤكدا أن النقاشات التي تجري داخل الأجهزة القيادية للأحزاب تظل جزءا من العمل السياسي الداخلي، ولا ينبغي التعامل معها خارج سياقها المؤسساتي وفق تعبيره.
ووضع أخنوش، خلال لقاء حزبي بمدينة وجدة، النقاش حول التسريب في إطار أوسع يتعلق بطبيعة العمل داخل المؤسسات الحزبية، مشددا على أن المكتب السياسي لأي حزب يشكل فضاء للنقاش وتبادل الآراء وطرح المواقف المختلفة، وأن فقدان هذا الفضاء لخصوصيته وحرمته من شأنه أن يفرغ العمل السياسي من جزء أساسي من مضمونه.
وقال أخنوش إن “النقاش الداخلي للمكاتب السياسية للأحزاب له حرمته وإن فقدها فلم يبق معنى للسياسة” في موقف بدا واضحا أنه يستهدف احتواء التداعيات السياسية للتسجيل المتداول، بعدما تحول محتواه إلى مادة للنقاش العمومي، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل.
ولم يكتف أخنوش بالتأكيد على خصوصية النقاش الداخلي، بل قدم، في أول موقف مباشر من قيادة الحزب تجاه ما ورد في التسجيل، نوعا من الدفاع السياسي عن الطالبي العلمي، معتبرا أن ما نسب إليه “لم يوضح سوى صورة يعيشها المغاربة”، في إشارة إلى أن القضايا التي تناولها رئيس مجلس النواب في حديثه لا تنفصل، بحسب رئيس الحزب، عن واقع سياسي وانتخابي قائم فعلا.
ويأتي هذا الموقف في وقت وجد فيه الطالبي العلمي نفسه في قلب جدل سياسي واسع عقب تداول التسجيل المنسوب إليه، والذي تضمن حديثا عن انتقال المنتخبين والفاعلين السياسيين بين الأحزاب، وانتقادات لظاهرة الاستقطاب السياسي، فضلا عن إشارات إلى عدد من الفاعلين والأسماء السياسية، ضمن سياق بدا مرتبطا بالتحولات التي تعرفها الخريطة الانتخابية مع اقتراب استحقاقات 2026.
وكان التسجيل قد أعاد إلى الواجهة النقاش حول ما بات يوصف بـ”الميركاتو السياسي”، في ظل انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين من حزب إلى آخر، ولا سيما في ظل التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو التطور الذي أعاد ترتيب حسابات عدد من الأحزاب، وخصوصا التجمع الوطني للأحرار و”البام”، بعدما تحولا تدريجيا من حليفين داخل الأغلبية الحكومية إلى منافسين مباشرين على صدارة المشهد الانتخابي المقبل.
وبينما اختار أخنوش التأكيد على حرمة النقاش الداخلي، فإنه في المقابل لم يتبرأ من مضمون ما ورد في التسجيل، بل بدا أقرب إلى وضعه ضمن النقاش السياسي الطبيعي الذي يجري داخل الأجهزة الحزبية، خصوصا عندما تتعلق المداولات بقراءة الواقع الانتخابي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وتتقاطع هذه القراءة مع الجدل الذي اندلع خلال الأيام الماضية بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بشأن استقطاب المنتخبين والبرلمانيين والقيادات المحلية، بعدما اتهم “الأحرار” منافسه بمحاولة استمالة عدد من منتخبيه وقياداته، وهو ما رد عليه “البام” باستحضار انتقالات سياسية سابقة استفاد منها التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد عبر، في بلاغ سابق، عن استنكاره لما اعتبره محاولات لاستمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته، مقدما لائحة من الأسماء التي قال إنها تعرضت لمحاولات استقطاب أو ضغوط، غير أن حزب الأصالة والمعاصرة رد على ذلك بالتذكير بأن التجمع سبق له، خلال انتخابات 2021، ترشيح عدد من البرلمانيين الذين كانوا ينتمون إلى أحزاب سياسية أخرى، بينهم منتخبون كانوا ينتمون إلى “البام” نفسه.
المصدر: الصحيفة





