المجلس العام للقضاء يدعم قرار منع وزير الداخلية الإسباني من الوصول لنتائج التحقيق حول سبتة.. والمحكمة الوطنية تدافع عن القاضية التي أصدرته

إيطاليا تلغراف متابعة

دخل الصراع بين الحكومة الحكومة والقضاء الإسبانيين منعطفا جديدا أكثر حدة، بعدما أعلنت المحكمة الوطنية في مدريد وقوفها إلى جانب قرار القاضية ماريا تاردون، الذي يحول دون إطلاع وزير الداخلية عن نتائج التحقيقات الجارية بخصوص أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي.

وأعلنت المحكمة الوطنية الإسبانية دعمها للقاضية تاردون، التي تشرف على التحقيق القضائي في قضية الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، رافضة الانتقادات التي وجهها وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، واعتبرت أن القاضية “لم تتدخل في الأمن الوطني” من خلال إجراءاتها القضائية.

وعبرت المحكمة الوطنية، في بيان صدر اليوم الجمعة، عن “دعمها المطلق لعمل قاضية التحقيق”، مؤكدة أن إجراءاتها “لم تتدخل بأي شكل في الأمن الوطني”، مشددة على أن القاضية تعمل على “الحفاظ على المصلحة العامة لإسبانيا والدفاع عنها”، في إطار “الاحترام الصارم لاختصاصاتها القضائية”.

وأوردت هيئة الحكومة بهيئة المحكمة الوطنية أنها تُقدر الرد الذي وجهته رئيسة المحكمة العليا والمجلس العام للسلطة القضائية، إيزابيل بيريو، إلى وزير الداخلية، معتبرة أنها “دافعت عن استقلال القضاء”، ولا سيما عن القاضية التابعة للمحكمة الوطنية، وطالبت السلطات السياسية بمنحها “أقصى درجات الاحترام”.

وأوضحت المحكمة الوطنية، من خلال موقفها، على أن عمل القاضية تاردون يندرج ضمن ممارسة صلاحياتها القضائية، رافضة الربط بين إجراءات التحقيق التي اتخذتها وبين أي تدخل في قضايا الأمن الوطني الإسباني.

ويوم أمس الخميس، وجه وزير الداخلية، فيرناندو غراندي مارلاسكا، رسالة إلى رئيسة المجلس العام للسلطة القضائية، إيزابيل بيريو، أعرب فيها عن “قلقه” إزاء قرار قاضية المحكمة الوطنية منع عناصر الفريق الأمني المكلف بالتحقيق في أزمة الهجرة بسبتة من تقديم معلومات إلى رؤسائهم بشأن الأبحاث والتحريات التي يجرونها.

وقال غراندي مارلاسكا في رسالته إنه “بصفتي وزيرا للداخلية، وكذلك بصفتي قاضيا، أحترم بشكل صارم، كما لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك، استقلالية القضاء، والواجب الدستوري المتمثل في تقديم التعاون المطلوب للهيئات القضائية أثناء ممارستها لاختصاصاتها القضائية، فضلا عن خضوع الشرطة القضائية حصرا للقضاة والمحاكم والنيابة العامة أثناء أدائها لمهامها”.

غير أن وزير الداخلية الإسباني اعتبر أنه، في ظل “وضعية أزمة” اضطرت السلطات إلى إعلان حالة “أهمية بالنسبة الأمن الوطني”، استنادا إلى القانون رقم 36/2015، فإنه “لا ينبغي أن يكون هناك تناقض بين الاستجابة، بكل جدية وسرعة، لطلبات المعلومات الصادرة عن الهيئات القضائية، وبين إطلاع المسؤولين والرؤساء، وكذلك المسؤولين السياسيين، على جميع الظروف التي قد تكون ذات صلة باتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة أزمة بهذا الحجم”.

وشدد مارلاسكا، على أن المعلومات التي تتوفر عليها الشرطة الوطنية “تحظى بأهمية كبيرة” بالنسبة إلى وزارته، كما أنها ضرورية حتى تتمكن الحكومة من ممارسة صلاحياتها الدستورية المتعلقة بتوجيه السياسة الداخلية والخارجية والدفاع عن الدولة “بأكبر قدر من الدقة”.

وخلص غراندي مارلاسكا، بناء على ذلك، إلى أنه “في حالات بالغة الخطورة من قبيل الوضع الذي تشهده سبتة، ينبغي أن يكون من الممكن، من دون أن يمس ذلك باستقلالية القضاء، أن تقوم الشرطة القضائية بإبلاغ الهيئات القضائية، من أجل ممارسة وظيفتها الدستورية، وفي الوقت نفسه بتوفير المعلومات ذات الصلة للحكومة وأعضائها، أيضا، من أجل ممارسة وظيفتهم الدستورية، بشأن كل ما هو ضروري لاتخاذ القرارات الأكثر ملاءمة دفاعا عن المصلحة العامة، وفي هذه الحالة، السلامة العامة والأمن الوطني”.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...